كتاب

«القارئ».. شيخ القراء الذي تبعه الأبناء

كنتُ إذا صلَّيتُ بعض الفروض في مسجد رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أيام الزَّمن الجميل في مرحلة الثانويَّة، أجلسُ مع مَن حضر للاستماع لتلاوة القرآن الكريم عند شيخ، جميل المحيَّا، أبيض البشرة، يعلوه وقار، ووجهه مكسو بشيءٍ من النُّور المضيء، حوله مَن يتلو القرآن الكريم، والجميع يُنصت، أو يُراجع عنده وهو يسمع، مكثتُ فترةً لا أعرفُ اسمَه، إنَّما جذبنِي إليه سمتُه وصوتُه، ذلكم هو الشَّيخ خليل القارئ، شيخ بعض أئمة الحرمين، وأستاذ عدد كبير من قرَّاء المساجد، كان -رحمه الله- يغلبُ عليه الصَّمت، فقد غلبته مرافقته للقرآن الكريم، أنْ يكون شخصًا ذا وقار وهدوء، وما كنتُ أعرفه عنه في البداية، هو اسمه فقط، وأنَّه مهاجر من أرض باكستان، جاء إلى مكَّة المكرَّمة لتعليم القرآن الكريم أوَّلًا في مسجد بن لادن، ثم في الحرم المكيِّ، وبعد ذلك في الحرم النبويِّ، ذو جودة عالية في حفظ القرآن وتجويده، بل هو أستاذ ماهر في ذلك، كما شهد له بذلك بعض مشاهير القرآن الكريم في العالم الإسلاميِّ مثل الشيخ محمد صديق المنشاوي، وازددتُ معرفةً به عندما كتب الله أنْ يكون أحدُ أبنائه زوجًا لابنة صديقي الغالي الأستاذ نبيل حفظي -رحمه الله تعالى- وهو الشَّيخ محمود خليل القارئ.

إن كل من كان يطلب مدارسة القرآن الكريم، ويبحث عن حفظه وترتيله وتجويده، يجد بغيته في الشيخ خليل. وقد كان شيخاً في مدارسة القرآن الكريم للعديد من أئمة الحرم المكي، والحرم النبوي، منهم الشيخ علي جابر، والشيخ محمد أيوب، والشيخ حسين آل الشيخ، والشيخ محمد قارئ، والشيخ محمود قارئ، وعدد كبير كذلك من القراء في المساجد الكثيرة المنتشرة، خاصة مَن كان يصلي بالناس التراويح.


لقد كان -رحمه الله- من مؤسِّسي النَّهضة القرآنيَّة في المملكة، وعُرفت عائلته بالعائلة القرآنيَّة، ذلك أنَّ جميع أبنائه الثَّلاثة (محمد ومحمود وأحمد) -رحمهم الله جميعًا- من حفظة كتاب الله، أقولُ -رحمهم الله-؛ لأنَّه بعد وفاة أبيهم تُوفُّوا جميعًا خلال سنوات بسيطة، كان محمد يؤم النَّاس في مسجد قباء، ثمَّ كُلِّف بالصَّلاة في المسجد النبويِّ، وتُوفِّي عام ٢٠٢٢، وكان محمود إمامًا لمسجد القبلتين، وكُلِّف بالصَّلاة في المسجد النبويِّ، وتُوفِّي عام ٢٠٢٣، وكان أحمد ممَّن صلَّى في النَّاس في بعض مساجد المدينة إمامًا، وتُوفِّي عام ٢٠١٩، كانت وفاة والدهم الشَّيخ خليل -رحمه الله تعالى- عام 2018، فكتب الله أنْ يتبعه أبناؤه أحمد ومحمد ومحمود تباعًا في الوفاة، ودُفنوا جميعًا في بقيع الغرقد، ونِعمَ ما تركوا من عملٍ صالحٍ، حيث تركُوا لهم بصمةً في تحفيظ القرآن الكريم وعلومه، وأصواتهم لا تزال رطبةً نديَّةً تملأُ السَّمعَ والبصرَ في العديد من الوسائط الإعلاميَّة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ