كتاب

ليلة دايم السيف.. ومعرض في محبة خالد الفيصل

‏في ليلة تاريخية بهية؛ أنورت بجمال الشعر والأدب، وبقامة أدبية استثنائية لظاهرة قل أن تتكرر في التاريخ السعودي.. احتفى الوطن بسمو الأمير خالد الفيصل من خلال موسم جدة وهيئة الترفيه، وبإشراف مباشر من إمارة منطقة مكة المكرمة، لتكريم المبدع الإداري، والشاعر المثقف، والأديب المفكر، الذي رضع الأدب والشعر صغيراً، ‏ومارسه شابا يافعاً، ‏وشيخا جليلاً، في بيئته الذاخرة بالمعاني والقيم التي ورثها من جدّه المؤسس، ووالده الشهيد الملك فيصل، وخاله سمو الأمير سعود بن جلوي رحمهم الله‏، ‏ودرس في مدرسة الحزم والقوة.

‏قامات قيادية كان لها أكبر الأثر في بناء شخصيته الاستثنائية. وأما والدته الأميرة هيا بنت تركي بن عبدالعزيز، فقد هيّأته للقيادة وحسن التعامل مع الناس، بل ومعززة لكل القيم الأخلاقية، ولفتتني جملة في سيرته، أنها تطلب منه وإخوانه للقيام بزيارة الأميرة عفت الثنيان والسلام عليها في جدة قبل الذهاب إلى مكة.. فأي سيدة عظيمة هذه التي تجعل من الروابط الأسرية بين الأخوة والعائلة درسٌا مهما في العلاقات الإنسانية.


‏وكنتُ سابقاً طالبت في مقالٍ لي بتكريم سموه، فجاء هذا الحفل والحمد لله؛ الذي كان عبارة عن رسالة ثقافية أدبية، وفعالية بصرية مبهرة، وبحضور نخب من أصحاب السمو الملكي الأمراء والأميرات وأصحاب المعالي، ‏والنخب الثقافية والأدبية والإعلامية.. وبلغت المتعة مداها من محبي سموه؛ الذين ترقَّبوا الاحتفالية على القنوات الفضائية.. التي بثّت الحدث الأهم في موسم جدة؛ فكلمات سموه الشعرية تدوي في المكان بصوته الجهور، الذي يرسم من خلاله مشاعره وإحساسه في كل كلمة، ‏لتنطلق بعدها الأغاني من كبار الفنانين، يتقدمهم فنان العرب محمد عبده.. والذي صدح ببعضٍ من قصائده، ومنها: الهوى الغايب، ويموت الشجر واقف، وقالت مَن أنت؟.. قلت أنا مجموعة إنسان.

‏حتماً، إذا كان الشاعر هو سمو الأمير خالد الفيصل، والغناء للفنان محمد عبده، هنا سيُحلِّق الجمال، وتتراقص مشاعر الجمهور فوق سحائب الإبداع.


‏كما رأينا أن قصائد سموه المغناة لم تطرب وتستهوي الشعب السعودي العاشق وبكافة أطيافه فحسب، بل حلَّقت لتصل قصائده للوطن العربي وللعالمية من خلال الترجمة، ‏وكونها ظاهرة فريدة، حيث تُرجمت الكثير من دواوينه للغات الأجنبية: الألمانية والإنجليزية، والفرنسية والفارسية والأوردية.. وهكذا نُقل الأدب السعودي - وخاصة الشعر- للعالمية.

‏لم يكن الصوت والكلمة والنغم فقط هم جمال الأمسية، بل رافقتها الصور الإبداعية وبتقنيات فنية مبهرة؛ من رسومات الشاعر الفنان التي وضعت كستائر في المسرح، ‏فهو الفنان صاحب الريشة الذهبية، الذي يترجم المشاعر والكلمات إلى لوحات فنية من البيئة والطبيعة والإحساس الوطني.. فترى مظاهر الصحراء والفروسية والصقارة.. أدوات رمزية لشعره وأدبه وفنه.

‏بل كان المعرض المصاحب ‏عرضاً احترافياَ، جمع بين التكنولوجيا الحديثة وأصالة التصميم والتنسيق؛ فمن سيرة ذاتية تقف مشدوهاً عند كل كلمة فيها، فهو الذي ولد في حارة الباب بمكة المكرمة.. وهو الذي عاد إليها أميراً وحاكماً إدارياً، لما يملك من مقومات الإدارة والإرادة. سيرة ذاتية شاملة منذ الولادة وحتى وصول القمة والمناصب الإدارية والمشاريع الجبارة في عسير، وفي منطقة مكة المكرمة، وعلى المستوى الثقافي والاجتماعي لا يستوعبها المكان ولا قلمي العاجز، ‏وحتى المعرض الفني شمل ع أقساماُ متنوعة، ومنها القصائد التي استوحى منها لوحاته، مثل قصيدة الأعشى، والتي يقول في مطلعها:

‏ودع هريرة أن الركب مُرتَحلُ

وهل تُطيقُ وداعاً أيها الرَجُلُ

‏غراء فرعاء مصقول عوارضها

تمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوجل

‏وهي لوحة رائعة تُصوِّر الصحراء كامرأة بديعة الجمال وفارعة الطول، وآخر يمشي خلفها في صحراء وسماء زرقاء، وثانية لقصيدة البحتري، وأخرى للمتنبي.. ويعتبر هذا فناً استثنائياً بأن يُحوِّل «‏الشعر وتذوقه» إلى لوحةٍ تشكيلية، وهناك العشرات من اللوحات التي رسمها سموه في قامات ومناسبات، مستوحياً البيئة والطبيعة.

‏كما كانت مناصبه القيادية حاضرة وموثقة بصورٍ تلفزيونية، منذ تسلّمه القيادة لرعاية الشباب، مروراً بقيادة إمارة عسير، ثم وصولاًً لقيادة منطقة مكة المكرمة.

‏هذا، وقد لفتتني مساحة كُتب عليها قصيدة يقول سموه فيها، «نحن»:

‏قِبله... وقُدوه... وكيان

شرع... وسنة... وقرآن

ملك... ودولة... وإنسان

أصل... وعروبة... ولسان

ماضي... وحاضر... وزمان

نخل... ونبع... وأمان

سيف... وصقر... وحصان

نعم، لخص في هذه القصيدة، وبكلمات فقط، «مَن نحن السعوديون».

‏كل الشكر للقائمين على الاحتفالية والمعرض على حسن التنظيم.. ولإيماني بهذه الشخصية العظيمة، فقد عبَّرتُ عن رأيي في سجل الزوار لأقول شهادة للتاريخ بعِظَم هذه القامة السعودية التي نُحبّها في الله.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة