كتاب

الأقمار الصناعية.. أعين الأرض في الفضاء

في زمنٍ لم يعد فيه للحدود الجغرافيَّة معنى، أصبحت الأقمار الصناعيَّة أحد أبرز رموز الثورة التكنولوجيَّة المعاصرة، فهي تحلِّق في صمت فوق رؤوسنا، لكنَّها تؤدِّي أدوارًا محوريَّة في تفاصيل حياتنا اليوميَّة، من توقُّع الطقس، إلى مشاهدة الأخبار، ومِن تحديد المواقع، إلى حماية الأمن القومي.

منذ إطلاق أوَّل قمر صناعي «سبوتنيك» عام 1957، دخل العالم في سباق فضائي محموم، لم يقتصر على الدول الكُبْرى فقط، بل انضمَّت إليه اليوم العديد من الدول النَّامية، بل وحتَّى الشركات الخاصَّة.


وتُطلق هذه الأقمار لأغراض متعدِّدة، مثل اتِّصالات، أو أرصاد جويَّة، أو ملاحة، أو تصوير أرضي، أو استطلاع أمني، وقد تجاوز عدد الأقمار الصناعيَّة النَّشطة في المدار اليوم 7,000 قمر، تخدم البشريَّة بملايين المهام كل ثانية.

ما لا يدركه كثيرون، هو أنَّ الأقمار الصناعيَّة أصبحت جزءًا لا يتجزَّأ من حياتنا اليوميَّة، فأنت حين تستخدم خرائط الهاتف، أو تشاهد بثًّا مباشرًا، أو تتلقَّى إنذارًا مبكِّرًا بقدوم عاصفة، فأنت في الواقع تتعامل مع تقنيات فضائيَّة، تعمل خلف الكواليس، وتُعدُّ أقمار الاتِّصالات والملاحة الأكثر استخدامًا، بينما تستخدم الحكومات أقمار الاستطلاع لمهامَّ إستراتيجيَّةٍ وعسكريَّةٍ حسَّاسةٍ.


العالم العربي لم يكن بعيدًا عن هذا المشهد الفضائي، فقد أطلقت السعوديَّة، والإمارات، ومصر، والجزائر، والمغرب، وغيرها من الدول أقمارًا صناعيَّة، بعضها لأغراض الاتِّصالات، وأُخْرى لأهدافٍ بحثيَّةٍ، أو أمنيَّةٍ، وتبرز السعودية بخططها الطموحة في مجال الفضاء، حيث أطلقت أكثر من 17 قمرًا صناعيًّا، وتسعى من خلال الهيئة السعودية للفضاء إلى توطين التقنية، وبناء قدرات وطنية منافسة.

ورغم الفرص الهائلة التي توفّرها الأقمار الصناعية، إلَّا أنَّ العالم يواجه تحدِّيات ضخمة، من بينها ازدحام الفضاء بالمخلَّفات الفضائيَّة، والتهديدات السيبرانيَّة، والصراعات حول استخدامات المدار، كما أنَّ ارتفاع التكاليف ما يزال عائقًا أمام دول كثيرة، رغم التقدُّم في تقنيات الإطلاق والتصنيع منخفض التكلفة، ويبدو أنَّ المستقبل سيكون أكثر ارتباطًا بالفضاء، ليس فقط في الاتِّصالات، أو الأمن، بل في الزراعة، والتعليم، وإدارة الكوارث، بل وحتَّى مراقبة التغيُّر المناخيِّ.

وفي هذا السباق بين الدول نحو مَن يملك التقنية، يملك القوَّة والأقمار الصناعيَّة اليوم، لم تعدْ ترفًا علميًّا، بل ضرورة إستراتيجيَّة لكلِّ دولة تطمح أنْ يكون لها مكان بين الدول المتقدِّمة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ