كتاب

إشاعة «الفاحشة».. فساد وعذاب أليم

الفاحشةُ بمعناها القرآنيِّ هي الزِّنا، وقد حذَّر اللهُ منها، أو حتَّى الاقتراب من أسبابها، حيث قال -سبحانه وتعالى-: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا)، فمن أعظم المحرَّمات اقترافُ الزِّنا؛ لذلك نوَّهت الآية بإشارة «عدم الاقتراب»؛ لأنَّه سريعُ الاشتعال في النَّفس، ومن أهم مفتاح يجعل القلب يتقبَّل فاحشة الزِّنا هو تطبيعها في النَّفس، من خلال مداومة المشاهدات لها في الأفلام والفيديوهات، ولشياطين الإنس والجن في ذلك مداخلهم الإغرائيَّة في السَّحب وتهوين الفاحشة في النَّفس.

إنَّ جيل اليوم من الشابات والشباب، تكالبت عليهم عشرات الوسائل الإلكترونيَّة التي تطرقُ بابهم ليل نهار، وفي كلِّ لحظة من اللَّحظات دونما أنْ تستأذن أحدهم لتجعله أمام مشاهد مقزِّزة من اقتراف للفاحشة، وتتَّسم برمجة متابعة وسائل التواصل الاجتماعيِّ بجعل متابعتها متتالية في عرض وسحب دماغ وقلب مَن يتابعها مرَّة واحدة فقط، باستمرار عرضها، حقيقة أن ما تعرضه تلك الوسائل ليس أمرًا عارضًا، أو تصويرًا دارجًا، إنما هي أفكار مدروسة من جهات إباحية تستهدف المجتمعات.


صحيح أنَّ خوف الله هو الشيء الوحيد الذي يمنع من متابعة مثل تلك المشاهد الإباحيَّة، لكنْ تظلُّ الحاجةُ لمزيد من الدراسات لمواجهة ذلك، إنَّ اللهَ -سبحانَهُ وتعَالَى- عندما ذكر الفاحشة، لم يركِّز فقط على مَن يقترفها، إنَّما جعل العذاب الأليم يطال -وبدرجة أولى- الذين يحبُّون أنْ تشيع الفاحشة، ويعمل على نشرها في المجتمع، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)، كما أنَّ اللهَ يريدُ أنْ يتوب علينا مهما اقترفنا من ذنب، ولكنَّ الإشكالية العُظمى تظلُّ فيمن يتعمَّد اتِّباع الشهوات، ويتسبَّب في ميل عظيم للمجتمع نحوها، كما قال تعالى: (وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا)، إنَّ آثار الزِّنا الصحيَّة والنفسيَّة والمجتمعيَّة كبيرة وثابتة علميًّا، خاصَّةً الفيروسيَّة منها والميكروبيَّة، وكذا الآثار النفسيَّة والأخلاقيَّة، ولعلَّ في مقالٍ آخرَ نذكرُ آخرَ الأبحاث فيها -إنْ شاءَ اللهُ-.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ