كتاب

في (ورث).. كان للحاضر حديثٌ آخر

حين يقفُ 101 خرِّيج وخرِّيجة على منصَّة (ورث)؛ في حفلٍ رعاهُ سموُّ الأمير بدر بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للفنون التقليديَّة، لا يمكن أنْ يُنظر إليهم فقط كطُّلاب أكملُوا مسيرتهم التعليميَّة، إنَّهم جيل جديد يكتبُ فصلًا مختلفًا في تاريخ الفنون التقليديَّة السعوديَّة. كل واحد منهم هو امتداد لسلسلة طويلة من الحِرفيِّين الذين صاغُوا هوية المكان والزَّمان، اليوم يُضيفُون إلى تلك السلسلة بُعدًا مُعاصرًا يجعلها قادرةً على العيش في سوق الإبداع العالميِّ.

ما يلفت النظر في تجربة (ورث)؛ أنَّها لم تكتفِ بنقل المهارات، إنَّما عملت على غرس رُؤية ترى في الفنون التقليديَّة طاقةً اقتصاديَّةً، وأُفقًا للعمل، ومساحةً للإبداع. من هنا، يصبح التخرُّج حدثًا مضاعفَ الأثر؛ احتفالًا يُكرِّس رعاية الدولة للثقافة، وانطلاقة لمسار جديد في صناعة الحِرف وتحويلها إلى مشروعات ومنتجات وتجارب تلامس المجتمع وتؤثر فيه.


لقد مثَّل الحفلُ إعلانًا عن بداية حِراك واسع يقوده الشَّباب والشَّابات، حِراك ينسجم مع التحوُّل الكبير الذي تشهده المملكة برُؤية 2030، ويضع الفنون التقليديَّة في قلب الاقتصاد الإبداعيِّ. وفي حضور سمو الأمير، اكتسبت اللحظة رمزيَّة أعمق، كأنَّها رسالة تؤكد أنَّ الثقافة في صدارة مسيرة البناء. في رأيي، ما يُميِّز هذه الدفعة هو أنَّها نتاج بيئة تعليميَّة رعتها الدولة برُؤية واعية، وفتحت لها المجال؛ كي تصبح جسرًا بين الماضي والمستقبل. نحن أمام طاقات شابَّة لا ترى في التراث شيئًا جامدًا، إنَّما مادة حيَّة قابلة للتطوير والابتكار. وهذا ما تحتاجه أيُّ أُمَّة تريد أنْ تحفظ هويتها، وتبني لنفسها حضورًا في الأسواق الثقافيَّة العالميَّة.

الأثر الذي سيتركه هؤلاء الخرِّيجون؛ سيُقاس بقدرتهم على إعادة تعريف علاقتنا بالفنون التقليديَّة، وجعلها جزءًا من الحياة اليوميَّة. إنَّهم يحملون رسالة تقول: إنَّ الحفاظ على التراث يعني إعادة تقديمه بروحٍ جديدة، تجعل الأجيال القادمة ترى فيه شيئًا ملهمًا ومفيدًا.


هؤلاء الشباب والشابات هم برهان على أنَّ الاستثمار في الثقافة لا ينتج جمالًا فحسب، بل يخلق فرصًا اقتصاديَّة، ويُعزِّز الانتماء، ويصنع تأثيرًا طويل الأمد. لذلك، فإنَّ تخرُّجهم محطة تؤسِّس لرحلة ستجعل من الفنون التقليديَّة رافدًا متجددًا يثري المجتمع، ويمدُّ الوطن بطاقة متجدِّدة من الإبداع والفخر.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة