كتاب

حين لا يحبونك لشخصك!!

في كثير من العلاقات الإنسانيَّة، نجد أنفسنا محاطِينَ بمن لا يروننَا كما نحنُ، بل كما يتخيَّلُوننا. بعضهم يقتربُ ليملأ فراغاته الخاصَّة، لا ليعرف حقيقتنا. وحين نُظهر ذواتنا الحقيقيَّة، يتراجعُونَ، أو يبتعدُونَ، وكأنَّنا خذلناهم، مع أنَّ كلَّ ما فعلناه هو أنَّنا كنا صادقِينَ.

هذا المعنى تجسَّد بعمق في فيلم The Idea of You، حين قالَ البطل للبطلة: «الكثير يعتقد أنَّه يعرفني، أو يوهمني بأنَّه يعرفني، لكنْ لم أجد غيرك الذي عاملنِي بطبيعتِي». هذه العبارة تلخِّص معضلة أنْ تكونَ محاطًا بالوجوه والابتسامات، لكنَّك في داخلك تعرف أنَّ قلَّة قليلةً فقط هي التي ترى حقيقتَكَ بلا أقنعةٍ.


المشهد ذاته يتكرَّر في فيلم Notting Hill، حين وقفتِ البطلةُ أمامَ البطلِ وقالت عبارتها الشهيرة: «أنا مجرَّد فتاة أحبَّتكَ، انسَ أنَّني مشهورة». كانت لحظة اعتراف صافية، تُسقط كل الألقاب والهالات الزَّائفة، وتُبقي على جوهر الإنسان الذي يبحث عن حبٍّ بسيطٍ وصادقٍ.

هذان المشهدان يعكسَان حقيقةً مؤلمةً: أنَّ كثيرِينَ ينجذبُونَ إلى ما حولنا، لا إلى ما فينا، إلى صورتنا الاجتماعيَّة، أو شهرتنا، أو نجاحنا، بينما تظلُّ قلَّة فقط مَن تتجاوز هذا الغلاف وتحبُّنا نحن، بضعفِنَا وتناقضاتِنَا.


المجتمع -بطبيعته- يحب الأحكام الجاهزة، والصُّور السَّريعة. يرى الإنسان كما يريد هو، لا كما هو في الواقع. وهذا ما يجعل الحبَّ الصادقَ، والصداقَةَ الحقيقيَّة، عملةً نادرةً في عالم يقدِّس المظاهر أكثر من الجوهر.

لكن، وسط هذا الضجيج، تكمنُ القيمة في من يمنحُكَ الأمانَ لأنْ تكون نفسك. مَن لا يطلب منكَ أنْ تتقمص شخصيَّة غيرك، ولا أنْ تمثِّل دورًا يناسب روايته. هؤلاء، وإنْ كانوا قلَّةً، هم مَن يعيدُونَ للإنسان ثقته بنفسه، ويثبتُونَ أنَّ الصدقَ لا يزال ممكنًا.

* من النافذة:

أجملُ العلاقاتِ تلك التي لا تُطلبُ منك فيها أدوارٌ إضافيَّة... فقط أنْ تكون كمَا أنتَ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة