كتاب
قوة إسرائيل ليست من ذاتها بل على الأكتاف التي تحملها
تاريخ النشر: 01 أكتوبر 2025 23:26 KSA
تُصوَّر إسرائيل في الإعلام والسياسة الدوليَّة -غالبًا- كقوَّة عسكريَّة وإقليميَّة مستقلَّة، لكنَّها -في الحقيقة- تعتمد اعتمادًا شبه كامل على دعم خارجيٍّ ضخمٍ وممتدٍّ منذ نشأة الكيان عام 1948، وحتى اليوم. فكل ميزانيَّة دفاع، وكل منظومة إنذار، وكل قدرة تكنولوجيَّة، إنَّما ترتكز على الغطاء الأمريكي المباشر والمؤثِّر؛ ممَّا يجعل هذه القوَّة في جوهرها مستعارةً وليست ذاتيَّةً.
حتى عام 2025، تلقَّت إسرائيل نحو 174 مليار دولار كمساعدات أمريكية ثنائيَّة، تشمل الدعم العسكريَّ والاقتصاديَّ، منها 38 مليار دولار مخصَّصة للعقد 2019-2028، بمتوسط 3.8 مليارات دولار سنويًّا، يغطِّي برامج التمويل العسكريِّ والدفاع الصاروخيِّ. وفي العام 2023 وحده، تزامنًا مع حرب غزَّة، بلغت المساعدات الأمنيَّة الأمريكيَّة نحو 17.9 مليار دولار، وهو أعلى رقم يُسجَّل في سنة واحدة منذ تاريخ المساعدات، وتمثِّل هذه المساعدات نحو ثلث ميزانيَّة الدفاع الإسرائيليَّة لعام 2024، التي بلغت حوالى 47 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة. وتشير التقديرات إلى أنَّ التمويل العسكريَّ الأجنبيَّ يغطِّي سنويًّا نحو 16‑20٪ من ميزانيَّة الدفاع الإسرائيليَّة، ما يوضِّح مدى اعتماد إسرائيل على الدعم الخارجيِّ في بناء قدراتها العسكريَّة.
ولا يقتصر الدعم على المال والسلاح، بل يشمل الدعم السياسيَّ والإعلاميَّ. فالولايات المتَّحدة -على سبيل المثال- استخدمت حقَّ النقض (الفيتو) أكثر من 40 مرة في مجلس الأمن؛ لمنع أي قرار ينتقد إسرائيل، مما يؤمن لها حماية دائمة من المساءلة الدولية. كما يسهم الإعلامُ الغربيُّ في صناعة صورة إسرائيل «الديمقراطيَّة والمتقدِّمة»، في حين أنَّ الواقع على الأرض قائمٌ على الاحتلال، واستنزاف الموارد الفلسطينيَّة.
كلُّ هذه العوامل تجعل القوَّة الإسرائيليَّة قوَّةً مستعارةً، وغير متجذِّرةٍ داخليًّا، مرتبطة بشكل كامل بالدعم الخارجيِّ، ومشروطة باستمراره. وإذا تغيَّرت السياسات الأمريكيَّة، أو انخفض الدعم الماليُّ والسياسيُّ، أو انشغلت القوى الكُبْرى بأزماتها الداخليَّة، فإنَّ هذا الكيان سيواجه هشاشةً جوهريَّةً، ويصبح عرضةً للانكشاف السريع. وكلُّ قوَّة لا تُبنَى من الداخل، سرعان ما تنهار عند أوَّل اهتزاز، وإذا سُحب السَّند، يظهر ضعفُها الحقيقيُّ: هشَّة، زائلة، وخالية من أيِّ أساس متين، مؤكِّدةً أنَّ قوَّة إسرائيل ليست من ذاتها، بل على الأكتاف التي تحملها.
حتى عام 2025، تلقَّت إسرائيل نحو 174 مليار دولار كمساعدات أمريكية ثنائيَّة، تشمل الدعم العسكريَّ والاقتصاديَّ، منها 38 مليار دولار مخصَّصة للعقد 2019-2028، بمتوسط 3.8 مليارات دولار سنويًّا، يغطِّي برامج التمويل العسكريِّ والدفاع الصاروخيِّ. وفي العام 2023 وحده، تزامنًا مع حرب غزَّة، بلغت المساعدات الأمنيَّة الأمريكيَّة نحو 17.9 مليار دولار، وهو أعلى رقم يُسجَّل في سنة واحدة منذ تاريخ المساعدات، وتمثِّل هذه المساعدات نحو ثلث ميزانيَّة الدفاع الإسرائيليَّة لعام 2024، التي بلغت حوالى 47 مليار دولار، بزيادة كبيرة عن السنوات السابقة. وتشير التقديرات إلى أنَّ التمويل العسكريَّ الأجنبيَّ يغطِّي سنويًّا نحو 16‑20٪ من ميزانيَّة الدفاع الإسرائيليَّة، ما يوضِّح مدى اعتماد إسرائيل على الدعم الخارجيِّ في بناء قدراتها العسكريَّة.
ولا يقتصر الدعم على المال والسلاح، بل يشمل الدعم السياسيَّ والإعلاميَّ. فالولايات المتَّحدة -على سبيل المثال- استخدمت حقَّ النقض (الفيتو) أكثر من 40 مرة في مجلس الأمن؛ لمنع أي قرار ينتقد إسرائيل، مما يؤمن لها حماية دائمة من المساءلة الدولية. كما يسهم الإعلامُ الغربيُّ في صناعة صورة إسرائيل «الديمقراطيَّة والمتقدِّمة»، في حين أنَّ الواقع على الأرض قائمٌ على الاحتلال، واستنزاف الموارد الفلسطينيَّة.
كلُّ هذه العوامل تجعل القوَّة الإسرائيليَّة قوَّةً مستعارةً، وغير متجذِّرةٍ داخليًّا، مرتبطة بشكل كامل بالدعم الخارجيِّ، ومشروطة باستمراره. وإذا تغيَّرت السياسات الأمريكيَّة، أو انخفض الدعم الماليُّ والسياسيُّ، أو انشغلت القوى الكُبْرى بأزماتها الداخليَّة، فإنَّ هذا الكيان سيواجه هشاشةً جوهريَّةً، ويصبح عرضةً للانكشاف السريع. وكلُّ قوَّة لا تُبنَى من الداخل، سرعان ما تنهار عند أوَّل اهتزاز، وإذا سُحب السَّند، يظهر ضعفُها الحقيقيُّ: هشَّة، زائلة، وخالية من أيِّ أساس متين، مؤكِّدةً أنَّ قوَّة إسرائيل ليست من ذاتها، بل على الأكتاف التي تحملها.