كتاب

«السويد» يرفع علم المملكة.. من فوق كرسي متحرك

سعود عبدالله السويد، لم يكن يتوقَّع أنْ يُذكر اسمُه يومًا على منصَّات التتويج. لكنَّ القدرَ أراد أنْ تبدأ رحلته الصَّعبة قبل أنْ يُكمل عامه الثَّاني، إذ ظهرت عليه أعراض غامضة: تأخُّر في المشي، سقوط متكرِّر، صعوبة في البلع، وضعف في العضلات.

منذ تلك اللحظة، بدأت رحلة البحث عن العلاج داخل المملكة وخارجها، من مستشفى الملك فيصل التخصصيِّ بالرياض، إلى مراكز طبيَّة في أمريكا، بريطانيا، فرنسا، هولندا وألمانيا. وكانت النتيجة صادمةً: المرض جيني نادر، ولا علاج معروف له حتَّى الآن.


كبر سعود على كرسيِّه المتحرِّك، لكنَّه ظلَّ شامخًا، شغوفًا بالحاسب، والبرمجة، والألعاب الإلكترونيَّة، ومع دخوله المرحلة الثانويَّة، وجد في رياضة البوتشيا متنفسًا وحلمًا كبيرًا.

في يوليو 2024، بدأ التدريب في غرفة صغيرة مفروشة، لا تتجاوز 24 مترًا مربعًا، مستخدمًا كرات بلياردو بديلة عن الكرات الرسميَّة. وبعد شهر فقط، خاض أوَّل مشاركة رسميَّة ممثلًا نادي ذوي الإعاقة بالقصيم في أغسطس 2024.. فكانت هذه الإنجازات المتسارعة:


- فبراير 2025: أفضل لاعب واعد في بطولة روشن للبوتشيا بجدَّة.

- أبريل 2025: الميدالية البرونزيَّة في بطولة الاتحاد السعودي للبوتشيا.

- أغسطس 2025: الميدالية البرونزيَّة في بطولة العالم للتحدِّي بكازاخستان، كأصغر لاعب.

- سبتمبر 2025: فاز ببطولة المملكة المفتوحة بالرياض.. والقادم أجمل.

اليوم، السويد في ريعان شبابه، ويستعد لخوض تجربتين جديدتين، ألَا وهُما: بطولة آسيا تحت سن 21 عامًا في دبي بعد شهرين من الآن.. وبطولة النخبة السعوديَّة بالدمام في نهاية هذا العام.

وراء سعود أم صنعت الحلم، وأب فتح الطريق، تشاركا في التضحية والعطاء.. فالأم كانت جدار الصبر وذراع العزيمة، ترافقه في رحلات العلاج، وتمنحه الثقة في نفسه.. أما الأب فكان سندًا لا يتعب، يطرق أبواب المستشفيات، يتابع المواعيد، ويذلِّل الصعاب الماديَّة والمعنويَّة؛ ليضمن لابنه أفضل رعاية. تلك الثنائية (أم تحتضن، وأب يسند)، كانت سر استمرار الحلم. فنجاح سعود لم يكن ثمرة جهده وحده، بل نتيجة (عائلة) آمنت بأنَّ الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية قصة جديدة يمكن أنْ تُكتب بحروف المجد.

* خاتمة:

قصة سعود ليست مجرَّد إنجاز رياضي، بل رسالة أمل تقول: إنَّ الإعاقة لا تُوقف الطموح، وإنَّ الإرادة أقوى من كل عجز، وإنَّ الذهب يمكن أنْ يلمع، حتَّى من فوق كرسيٍّ متحرِّك.

أخبار ذات صلة

الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
;
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
;
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
;
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة
بيت الوجيه نصيف
رسالتي إلى أمين جدة الجديد