كتاب

المفهوم البنكي للتعليم

المعلِّم هو الشخص المؤتمَن على أهم ما يملكه المجتمع من ثروة، (الإنسان)، وهو الذي يُعتمد عليه في رعاية هذه الثروة واستثمارها الاستثمار الأمثل، الذي يخدم أهداف المجتمع، ويُحقِّق طموحاته؛ ممَّا دعا البعض إلى تسمية مهنة المعلِّم بأنَّها أعظم مهنة، كما قال الأديبُ المصريُّ الشَّهيرُ الحائزُ على نوبل الأستاذُ نجيب محفوظ:

«يمتلكُ المعلِّمُ أعظمَ مهنةٍ، إذْ يتخرَّج على يديهِ جميعُ المهنِ الأُخْرى»، مؤكدًا بذلك أنَّ مهنة المعلِّم هي الأمُّ التي تنبعُ منها كلُّ المهن الأُخرى، وصدق الشَّاعرُ حين قال:


لَولَا المُعَلِّمُ مَا كَانَ الأَطِبَّاءُ

وَلَا تَفَنَّنَ فِي الإِعْمَارِ بَنَّاءُ


فَلْتُكْرِمُوهُ وَلَا تَقسُوا عَلَيهِ فَمَا

أَهَانَهُ غَيرُ مَن فِي عَقلِهِ دَاءُ

إنَّ الأمم تعيش اليوم سباق تطوير التعليم؛ لأنَّه أساس التنافسيَّة في عصرنا الحاليِّ، وأثبتت الكثيرُ من التجارب الدوليَّة المعاصرة أنَّ بداية نهضة الأمم هي بالتَّعليم الجيِّد، لذلك لا بُدَّ لأيِّ أُمَّة إذا أرادت التقدُّم والتطوُّر أنْ تهتم بالتعليم، وقد أصبح التعليم المعاصر -في وقتنا الحاضر- يستهدفُ تنمية العقول، والاستعدادات الحسيَّة والإبداعيَّة للطلاب، بدلًا من تلقينهم المعلومات.

إنَّ الهدف الأساس من التعليم هو بناء الإنسان، ودور المعلم ليس فقط تلقين المعلومات والمعارف للطلاب، والتي يمكن الحصول عليها بطرقٍ كثيرة غير المعلم، فنحنُ نعيش عصر تقنية المعلومات، والانفجار المعلوماتيِّ؛ لذلك فدور المعلِّم هو بناء القيم والمُثل، وتوجيه السلوك، والمساهمة في بناء جيل المستقبل.

لذا لا بُدَّ من إيلاء المعلِّم جُلَّ الاهتمام من حيث الرِّعاية والعناية، وإعداده وتطويره وتنمية جوانب القصور لديه، ورغم تعدُّد أدوار المعلِّم؛ إلَّا أنَّنا نلاحظ أنَّ البعض منهم يُركِّز على دور تلقين المعلومات الموجودة في الكتب المدرسيَّة، وهو ما يُسمَّى التعليم التلقيني الذي ما هو إلَّا تعويد الطلاب على أسلوب التذكُّر الميكانيكيِّ لمحتوى الدرس، وتحويلهم إلى آنية فارغة يصبُّ فيها المعلِّم كلمات جوفاء، وهكذا أصبح التعليم ضربًا من الإيداع، تحوَّل الطالبُ فيه إلى بنوكٍ يقوم الأساتذةُ فيها بدور المُودعِين، وبذلك لم يعد الأستاذ وسيلةً من وسائل المعرفة والاتِّصال، بل أصبح مصدر بيانات، ومودعَ معلومات ينتظره الطُّلاب في صبر؛ ليستذكُروا ما يقوله لهم ثمَّ يعيدوه، ذلك هو المفهوم البنكيُّ للتعليم» الذي تحدَّد فيه دور الطالب كمُستقبِل للمعلومات، يملأ بها رأسه ويُخزِّنها دون وعي.

لا شكَّ أنَّ هناك مَن ينجح بهذه الوسيلة في أنْ يصبح جامعًا للمعلومات، أو كتالوجًا لها، ولكن تبقى الحقيقة العارية، وهي أنَّ الذي خُزِّن بالفعل ليست المعلومات، وإنَّما عقل الإنسان الذي حُرم بهذا الأسلوب -غيرِ الموفَّق في التعليم- من فرص الإبداع، والتطوير، والابتكار، والكلام للفيلسوف التربويِّ البرازيليِّ «باولو فريري».

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة