كتاب

لا تَنْسَق خلف كل رأي

دائمًا، ومن باب التَّوعية؛ أكتبُ عن هذا الموضوع، الذي لا يُملُّ مهما تكرَّرت التحذيرات، وهو أنْ لا تنساق خلف مَن يطرح رأيًا استفزازيًّا في وسائل التواصل. فما يبدو -في ظاهره- رأيًا خاصًّا بالشَّخص نفسه، قد يكون -في باطنه- فخًّا متقنًا، يُراد منه جرَّك إلى ردٍّ غاضبٍ، أو عبارة يمكن اقتطاعها، واستخدامها ضدَّك.

اليوم، الخطأ في التعبير، قد يتحوَّل إلى أداة قانونيَّة بيد من يتربَّص بالنَّاس.


البعض يتقن فنَّ الاستفزاز، يصيغ تغريداته، أو تعليقاته بدقَّة، يضع كلماتٍ تحتمل التَّأويل، وينتظر اللَّحظة التي تشتعل فيها الردود. عندها، يختفي وراء ستار «النيَّة الحَسَنة»، ويبدأ بتقديم البلاغات والشَّكاوى، بينما يترك الآخرين يُواجهُون تبعات ردودهم الانفعاليَّة.

المشكلة في الانجرار. حين تردُّ بانفعال، تُخرِج نفسك من موقع الوعي، إلى موقع الخطأ، حتَّى وإنْ كنتَ على صواب. المنصَّات الرقميَّة لا تقيسُ النوايا، فهي تُحاسب على ظاهر الكلام، وتترك باطنه.


من الحكمة أنْ تتذكَّر أنَّ «التَّجاهل» أحيانًا أذكى من «الرَّد»، وأنَّ «الصَّمت» قد يكون أقوى من «البيان». فكل كلمة تكتبها يمكن أنْ تُقرأ خارج سياقها، وكل نقاش في فضاء مفتوح قد يُستغل لتشويهِكَ أو إسقاطِكَ.

ضع لنفسك قاعدةً واضحةً: «قبل أنْ تردَّ، اسأل نفسك: هل هذا النقاش يستحقُّ أنْ أُذكر فيه؟ وهل هذا الشخص يستحقُّ وقتي؟».

إنْ كان الجواب لا، فابتعد بأدب، فالتجاهل ذكاء يحميك من الوقوع فيما لا يُحمد عقباه.

في النهاية، ليست كل المعارك تستحقُّ خوضها، ولا كل الردود واجبةً. أحيانًا، أذكى انتصار هو أنْ تمرَّ مرور الكرام، تاركًا مَن يسعى للاستفزاز في عزلةِ صمتِهِ.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة