كتاب

الحلم بالتصنيفات أم صنع الريادة الأكاديمية؟

بينما يلهثُ الكثيرُون خلف أرقام التَّصنيفات العالميَّة، يظلُّ السؤال الأهم: هل نريد مجرَّد مكانة على الورق، أم جامعات تترك بصمةً حقيقيَّةً في المعرفة والابتكار؟ في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا والمعرفة، لا تزال جامعاتنا العربيَّة تدور في حلقة مفرغة من الخطابات التقليديَّة: تحسين التَّصنيف، نشر الأبحاث، وتطوير المباني، لكنَّ القليل يتحدَّث عن جوهر التعليم الجامعيِّ:

كيف نصنع بيئةً أكاديميَّةً جاذبةً للعقول ومبتكرةً بمعايير عالميَّة؟


التحدِّي ليس في الطموح، بل في غياب الرُّؤية الواضحة. الجامعة العالميَّة ليست شعارًا جميلًا على موقعٍ إلكترونيٍّ، بل فضاء يجذب الطُّلاب والأساتذة من جميع أنحاء العالم، ويُنتج معرفةً قابلةً للتطبيق. لدينا لا يتطلَّب الأمر تطوير كل الجامعات دفعةً واحدةً، بل يكفي اختيار أربع أو خمس جامعات، تمتلك مقومات التميز، واستعداد التغيير؛ لتتحول إلى نماذج رائدة، تمنح استقلالية أكاديمية وإدارية، وتستقطب أساتذة عالميين، وتطرح برامج تعليميَّة تواكب الاقتصاد المعرفيَّ.

هذا ما فعلته دول سبقتنا بخطواتٍ واضحة. في ألمانيا، أطلقت الحكومة «مبادرة التميُّز»، التي ركَّزت على عدد محدود من الجامعات، مثل ميونخ التقنية، وهايدلبرغ، ومنحتها تمويلًا واستقلاليَّة جعلتها في مصاف الجامعات العالميَّة. أمَّا أستراليا فاعتمدت نموذج «مجموعة الثماني»، وهو تحالفٌ يضمُّ أهمَّ الجامعات البحثيَّة التي ركَّزت على الجودة، والشراكة مع الصناعة، واستقطاب الطلبة الدوليِّين. بينما اختارت الصين طريقًا أكثرَ طموحًا عبرَ «مشروع 985»، و»مشروع 211»، محدِّدةً جامعات نخبويَّة حصلت على دعم ضخم؛ لتصبح مراكزَ للبحث والتقنية تنافس الغرب.


هذه النماذج تثبتُ أنَّ بناء جامعات نخبويَّة هو المدخل الحقيقي للريادة الأكاديميَّة، لا بتوزيع الموارد على الجميع بالتساوي، بل بخلق مؤسَّسات متميِّزة تقود بقيَّة المنظومة.

النجاح لا يصنعه الإنفاق وحده، بل الإرادة والإبداع الأكاديمي. تجربة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية دليل على أنَّ الرُّؤية الواضحة، قادرة على صناعة نموذج عالميٍّ في بيئةٍ محليَّة. المطلوب الآن هو تعميم الفكرة، لا بالنَّسخ، بل بالتَّمكين.

في النهاية، السؤال ليس: هل نستطيع أنْ ننشئ جامعات عالميَّة؟ بل: متى نقرِّر أنْ نبدأ بجديَّة؟ العالم لا ينتظر، والمعرفة لا تعترف بالحدود، ومَن يملك الشجاعة لصناعة الريادة اليوم، سيكتب مستقبله العلمي غدًا.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ