كتاب

اعمل لأجلك أنت!

في عالمٍ يسكنهُ الوهجُ، وتغمرهُ عدساتُ الكاميرَا، باتَ من السَّهل أنْ نخلط بين الشَّغف والضَّجيج، بين العمل الحقيقيِّ والرَّغبة في الظُّهور. كثيرُون يعيشُون ليُروا، لا ليحقِّقُوا شيئًا حقيقيًّا. يسعونَ لأنْ يكونُوا في الصورة لا خلفها، في حين أنَّ الشَّغف الصَّادق لا يحتاج إلى جمهورٍ يصفِّق له، بل إلى رُوحٍ تؤمن بما تعمل من أجله.

الشَّغف الحقيقيُّ هو ما ما تُؤمن به. هو ما يجعلك تستيقظُ كلَّ يوم لتبدأ من جديدٍ، دون أنْ تنتظر أحدًا، ودون أنْ تعتمدَ على الأضواءِ. هو الإيمان العميقُ بأنَّ قيمتك لا يصنعُها النَّاسُ، بل تصنعُهَا أنتَ بنفسِكَ. في زمن المظاهر، يندرُ أنْ نجد مَن يوازن بين الشُّهرة والجَوهر، بين الحضورِ الإنسانيِّ والعمل الحقيقيِّ.


وهنا يبرز أيان سومرهالدر، الممثِّل الأمريكي الذي اشتهر عالميًّا بدور ديمون سلفاتور في المسلسل الشَّهير يوميَّات مصَّاص الدِّماء. رغم الأضواء التي أحاطت به لسنوات، اختارَ أنْ يصنعَ لنفسهِ حياةً، بعيدًا عن التَّمثيل، ليُظهر أنَّ الشَّغف لا يقتصرُ على الكاميرا، ولا على الشُّهرة. لفت نظرِي مقطعٌ مصوَّرٌ ظهرَ فيه وهو يشرفُ بنفسهِ على مشروعهِ التجاريِّ للمنتجاتِ الصحيَّة الطبيعيَّة، ويقابل جمهوره بنفسه، يشرح فوائد المنتجِ، ويتحدَّث بعفويَّةٍ من دون أيِّ تكلُّف.. والجميع جاءَ من أجل نجاح منتجه.

لم يحاول أنْ يصنع لنفسه برستيجًا مصطنعًا، ولم يتعامل مع محبِّيه من برجٍ عالٍ من الشُّهرة، بل بتواضع وذكاء جعلاه محبوبًا أكثر ممَّا كان عليه في زمن الأضواء. عَرِفَ كيف يستخدم شُهرته بطريقة راقيةٍ تخدم فكرته لا غرورَه، وكيف يحوِّل صورته النجميَّة إلى تجربة إنسانيَّة حقيقيَّة.


هذا النوع من الوعي هو ما نفتقده اليوم في عالم يركض خلف المظاهر، وينسى العمق. أيان سومرهالدر علَّمنا من خلال صمته وفعله أنَّ النجاح ليس في أنْ تبقى في الصورة، بل أنْ تبقى صادقًا مع نفسك، وأنَّ الشغف لا يزولُ حين تنطفئ الكاميرات... بل يبدأ من هناك.

* من النافذة:

انسَ الأضواءَ... وكُنْ أنتَ.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ