كتاب

لماذا جُرِّد مكتشف الـ«DNA» من ألقابه؟!

لا أظنُّ أنَّ هناك اكتشافًا بيولوجيًّا في القرن العشرين يفوق اكتشاف الـDNA، حيث وضع الحياة على سرٍّ من أسرارها، والتي كان لا يعلمُهَا إلَّا اللهُ -سبحانَهُ وتعَالَى-، ولا شكَّ قبل اكتشافِهِ كان هناك العديد من النظريَّات والأطروحات، والتجارب حول مفهوم الحياة، لكن اكتشاف الـDNA وضع الحياة على فهم دقيق من التَّكوين البشريِّ الوراثيِّ، واكتشاف ذلك، وسبر أغوار التَّكوين الوراثيِّ والتَّوصُّل إلى التركيب الأساس للمادة الوراثيَّة التي هي أساس الخلق في جميع الكائنات يُعدُّ عملًا إبداعيًّا مهمًّا، صحيح سبق ذلك الاكتشاف أبحاث ودراسات، كما أنَّ توصُّله لذلك الاكتشاف لم يكنْ منفردًا به، بل شاركه في ذلك عالم البيولوجيا الجزيئيَّة فرانسيس كريك عام 1953 بمساعدةٍ كبيرةٍ من صور الأشعَّة السينيَّة التي التقطتها روزاليند فرانكلين.

يُعدُّ جيمس واتسون -بحقٍّ- عالِمًا مكافحًا، فقد وُلِدَ عام 1928 في شيكاغو في أمريكا، وحصل على بكالوريوس العلوم من جامعة شيكاغو عام 1947، ودرجة الدكتوراة من جامعة إنديانا عام 1950، كما عمل واتسون في مختبر كافينديش بجامعة كامبرج في إنجلترا، حيث التقى هناك مع شريكه في اكتشاف الـDNA فرانسيس كريك، وقضى بعد ذلك حوالى عشر سنوات في جامعة هارفارد في قسم علوم الأحياء، ثمَّ عمل مديرًا لأحد أشهر المختبرات، وانتقل باهتمامه البحثيِّ إلى دراسة السَّرطان في أحد المراكز البحثيَّة، واعتُبر رائدًا عالميًّا في علم الأحياء الجزيئيِّ في عام 1994، وكان مساهمًا في National Institutes of Health، وهو أحد الذين أسَّسُوا مشروع الجينوم البشريِّ، وحيث إنَّه كان من أبرز علماء الوراثة، وله أبحاث متعدِّدة في مجال البيولوجيا، فإنَّ ذلك قاده على الحصول على جائزة نوبل عام 1962، بعد اكتشافه لتركيب الـDNA، وقد عاش واتسون عمرًا طويلًا، حيث تُوفِّي في 6 نوفمبر هذا العام 2025، عن عمر يناهز الـ97 عامًا، ومع أنَّ جيمس واتسون نال شهرةً كبيرةً من خلال اكتشافاتِهِ وبحوثِهِ، إلَّا أنَّه في مقابلة تلفزيونيَّة أُجريت معه، أطاحت بسمعته، ومكانته؛ بسبب تعليقاته حول العرق والجنس، أشار فيها إلى رأي مثير، مفاده أنَّ الجينات تسبِّب اختلافات في اختبارات الذكاء بين الأشخاص ذوي البشرة السوداء والبيضاء، مشيرًا بذلك إلى أنَّ السود أقلُّ ذكاءً من البيض، فصُنِّف على أنَّه عنصريٌّ، فجرد من كل ألقابه التكريمية، خاصة بعد أنْ تأكد أن ما قاله لا يستند إلى أي دليل علمي، إنما هي آراء عنصريَّة بحتة.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة