كتاب

الواقعية السياسية بين الرياض وواشنطن

زيارة وليِّ العهد الأمير محمد بن سلمان لأمريكا، فاقت كلَّ التوقُّعات، وخيَّبت آمال أعداء النَّجاح.. لماذا؟

لأنَّها أتت في الوقت المناسب.. وتمَّ الإعدادُ لها مُسبقًا بعنايةٍ، وكان اللقاء مباشرًا وصريحًا، وفي البيت الأبيض، وبحضور الصحافة الأمريكيَّة، والمختصِّينَ من الجانبَين السعوديِّ والأمريكيِّ، وبحفاوة المضيف التي تليق بالضَّيف، لم يكن هناك خبايا تحت الطاولة، وإعلانات غامضة يمكن تأويلها، ولكن ردود واضحة لا تقبل التأويل المُبطَّن بالخبث، وتزوير الحقائق.


تبادل مصالح محسوبة.. ومواقف علنيَّة تقطع الطريق على الشكوك المشبوهة، حتى الأسئلة المغرضة تصدَّى لها وليُّ العهدِ بصراحةٍ، وبدون تردُّد، وأصبح كلُّ من يريد التأكًًّد بإمكانه الاطِّلاع عليها؛ ليتأكَّد بعيدًا عن الشكوك المُغرضة؛ لأنَّها مبنية على واقعيَّة سياسيَّة من الطَّرفَينِ الأمريكيِّ والسعوديِّ، تحالف إستراتيجي، واستثمارات مجدية للطرفَينِ، تنطلق من أهداف الرُّؤية السعوديَّة 2030، وإدراكًا من رئيس الولايات المتحدة الأمريكيَّة بأنَّ السعوديَّة دولةٌ محوريَّةٌ على مستوى العالم، والتعامل معها مجرَّب وموثوق، ومشروعاتُها وخططُها التنمويَّة تعزِّز الأمنَ والاستقرارَ في منطقة الشرق الأوسط، بمقوِّمات اقتصاديَّة، وموارد طبيعيَّة يحتاج لها العالم، ويسهل الوصول إليها، ومنها بسلاسل إمدادات ميسَّرة وأقل كلفه. وما تقدِّمه السعوديَّةُ من اهتمامٍ خاصٍّ ومبادراتٍ جادَّةٍ؛ لحلِّ النِّزاعات، وانتشال دول من حالة الفشل التي تمرُّ بها؛ بسبب النِّزاعات والحروب والمآسي الإنسانيَّة، بشراكة مع أمريكا الدولة الكُبْرى التي تستطيع عمل الفارق عندما تريد، وبشكل سريع. والأمثلة: خطَّة إيقاف الحرب على غزَّة، ومشروع حلِّ الدَّولتَينِ بفلسطين، الذي حظي بتأييد أغلب دول العالم في الجمعيَّة العموميَّة للأُمم المتحدة، وعودة سوريا لمكانها الطبيعيِّ بين دول العالم، والسعي السريع لإيقاف الحرب، وايجاد حلٍّ مُستدامٍ في السودان.

إنَّ تقارب وجهات النَّظر في إطار الواقعيَّة السياسيَّة بين الرياض وواشنطن، تُعدُّ إنجازًا كبيرًا، يَعِدُ بنقلةٍ نوعيَّة تخدم منطقة الشرق الأوسط بصفةٍ خاصَّةٍ، وإذا نجحت خطَّة ترامب في حلِّ، وإيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سيكون -حتمًا- إنجازًا عظيمًا على طريق الأمن والاستقرار، يجنِّب العالم تدهور الوضع إلى حرب كونيَّة ثالثة. الواقعيَّة التي ينطلق منها الموقفُ السعوديُّ أنَّ دولة اسرائيل فُرضت على العرب، والعالم بالإكراه، وترفض كلَّ مبادرات العرب للتَّعايش السلميِّ..


يقابل ذلك من الطَّرف الأمريكيِّ أنَّ إسرائيل اختطفت أمريكا، وورَّطتها في تسميم علاقاتها مع كلِّ العالم العربيِّ والإسلاميِّ، ومحبِّي العدلِ والسَّلامِ من سكَّان دول العالم، بجانب الأعباء الماديَّة والمعنويَّة التي يتحمَّلها الشعبُ الأمريكيُّ.. وصنَّاع القرار في الإدارات الأمريكيَّة يدركُونَ ذلك. إسرائيلُ تمارسُ اللصوصيَّة بامتياز، والفلسطينيُّونَ كمَا قال شاعرهم: (أَبُوكَ احتَمَى بالنِّصوصِ -القوانين والمواثيق الدوليَّة- فجاءَ اللصوصُ)!!

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني