كتاب

الرحمة بالحيوان مسؤولية

لفت انتباهي مؤخَّرًا، خبرٌ عن الممثِّل العالميِّ جوني ديب، وتبرُّعه بمبلغ 300 ألف دولار؛ لإنقاذِ قططٍ مصابةٍ ومهجورةٍ، وهو موقفٌ إنسانيٌّ لافتٌ، يعكس كيف يمكن للشخصيَّات العامَّة أنْ توظِّفَ حضورها وتأثيرها في دعم قضايا نبيلة. هذا النَّوع من الأخبار لا يندرجُ ضمن الاستعراض، بل يقدِّم نموذجًا إيجابيًّا لفعل رحيمٍ يستحقُّ التقدير والتوقُّف عنده. فعندما يرى النَّاسُ أفعالًا رحيمةً تصدرُ من شخصيَّات معروفةٍ، تتَّسع دائرة الوعي، وتتحوَّل الرَّحمة من مبادرةٍ فرديَّةٍ إلى ثقافةٍ يمكن أنْ تتكرَّر وتترسَّخ في المجتمع. وهنا يبرز نموذجٌ سعوديٌّ معروفٌ، رائدُ الخدعِ البصريَّة أحمد البايض، الذي يُعرف باهتمامه بالقطط، وسعيه الدَّائم لإنقاذها، والعناية بها. ما يقدِّمه يثبتُ أنَّ العملَ الإنسانيَّ يحتاجُ إلى التزامٍ مستمرٍّ.

اهتمامي بهذا الموضوع ليس وليدَ خبرٍ واحدٍ، بل نابعٌ من تجربةٍ شخصيَّةٍ طويلةٍ. أنَا من الأشخاص الذين يحبُّون الحيوانات، وبالأخصِّ القطط. لا أستطيعُ تجاهلها حين أراها جائعةً، أو مريضةً. أحاولُ مساعدتها قدر ما أستطيعُ، وحين أُصادفُ قطًّا نافقًا فِي الطَّريق، أقومُ بدفنِهِ بنفسِي، عشتُ أيضًا تجربةً خاصَّةً مع قطٍّ عاش معي ثلاث عشرة سنةً، سمَّيتُه «كوكي». كان جزءًا من تفاصيل أيامي، وتُوفِّي قبل يوم واحد من يوم ميلادي. هذا الفَقَدُ علَّمني أنَّ العلاقة مع الحيوان ليست هامشيَّةً، بل تجربةٌ عاطفيَّةٌ وإنسانيَّةٌ عميقةٌ، تترك أثرها حتى بعد الرحيل.


وفي هذا السياق، يبرزُ دور فريقٍ سعوديٍّ تطوُّعيٍّ يُعرف باسم مبادرِينَ رُحمَاء، يعمل بجديَّة في مساعدة الحيوانات، خصوصًا القطط المُشردَّة والمُصابة، من خلال الإنقاذ، والعلاج، وتوفير الغذاء والمأوى. ما يميِّز هذا الفريق التزامه والاستمراريَّة في العمل الميدانيِّ بصمتٍ، بدافع إنسانيٍّ صادقٍ يستحقُّ الدَّعم والتَّشجيع كنموذجٍ واعٍ للعمل التطوُّعيِّ في المجتمع.

ومن هنا، تبرز الحاجة المُلحَّة لتوعية الأطفال بحبِّ الحيوانات، وعدم تعذيبها، عبر برامج مدرسيَّة وأنشطة توعويَّة مبسَّطة تغرس الرَّحمة في نفوسهم منذ الصغر. فالطفل الذي يتعلَّم احترام الحيوان، يكبر وهو أكثر وعيًا، وأكثر إنسانيَّةً، وأقدر على احترام الحياة بكل إشكالها. التربية على الرَّحمة ليست ترفًا، بل استثمارًا في مجتمع أكثر نضجًا.


* من النافذة:

الرَّحمة قرارٌ يوميٌّ، وتعليمها للطفل اليوم، هو أمانٌ للمجتمعِ غدًا.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ