كتاب

«حديث الثلث» والهرم الغذائي

هناك علاقة كبيرة جدًّا بين نوعيَّة الأطعمة وكميَّتها من جهة، وبين الصحَّة والمرض من جهةٍ أُخْرى، من أجل ذلك قدَّم المجلس الوطنيُّ للصحَّة والرعاية الاجتماعيَّة في السويد عام ١٩٧٢ فكرة الأطعمة الأساسيَّة التي تحوَّلت في النهاية إلى ما يُعرف بالهرم الغذائيِّ، وتم اعتماده في أمريكا في عام ١٩٩٢، وتم تحديثه عام ٢٠٠٥، وهو دليلٌ يوميٌّ يوضِّح أنواع الأطعمة الغذائيَّة المختلفة، التي يجب أنْ يتناولها الإنسانُ، حيث تمَّ اعتماد الكربوهيدرات كأوَّل اهتمام صحيٍّ في الهرم، باعتبارها مصدرًا للطاقة، بينما البروتينات والدهون الأقل حاجة للجسم، واستمرَّ هذا الاعتبار حتَّى تبيَّن خلال أكثر من ٣٥ سنةً من المتابعة العلميَّة والدراسات البحثيَّة أنَّ هذا الترتيب لا يوفي صحَّة الإنسان حقَّها، بل قد يكون سببًا في زيادة الالتهابات، واضطربات الأيض، وارتفاع معدَّلات السُّمنة، وسببًا رئيسًا للعديد من الأمراض خاصة أمراض القلب، ومرض السكَّري، فاستحدث بدلًا من الهرم القديم، هرمًا جديدًا للغذاء الصحيِّ في بداية عام ٢٠٢٦، عكس فيه وضع الهرم رأسًا على عقب، فأصبحت البروتينات والدهون الطبيعيَّة مطلبًا للصحَّة، بينما الكربوهيدرات والسكريَّات تمثِّل محدوديَّة حاجة الجسم لها.

وأيًّا كان الهرم، فإنَّ العامل الذي يحكم الصحَّة ويتسبَّب في بقائها بعد الله سبحانه وتعالى -بالإضافة إلى نوعيَّة الغذاء وتوازنه- هي كميته وهذا -في اعتقادي- سبب رئيس للحفاظ على الصحة، وعدم الإصابة بالأمراض. وقد نوَّهت إلى ذلك الجهاتُ الصحيَّة، فالإسراف في الأكل إلى حد الشبع يعتبر مهلكة لذلك، ونبَّه الله سبحانه وتعالى إلى خطورة ذلك بقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا)، فمهما تغيَّرت نوعيَّة الأغذية في الهرم الغذائيِّ -إنْ لم يتحكَّم الإنسانُ في كميَّة غذائه- فإنَّه سيعاني من السُّمنَة والأمراض التي لها علاقة بالسُّمنَة، وهي كثيرة من أهمها أمراض القلب، والأوعية الدمويَّة والسكَّري.


ومن التوجيه النبويِّ في ذلك، أنَّه -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- حذَّر من الشَّبع، وامتلاءِ المعدةِ، وعدمِ التحكُّمِ بكميَّةِ الغذاءِ، من خلالِ قوله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكَلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ: فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»، فحديث الثلث هذا يُعتبر نظامًا غذائيًّا «كميًّا» مهمًّا للوقاية من السُّمنة والبدانة، وحماية أعضاء الجسم مثل القلب والكبد والكلى والجهاز الهضمي من ما لا تطيقها من العمل المستمر؛ بسبب كثرة الطعام، وبالتالي قد تتوقَّف عن أداء وظائفها، وتُصاب بالالتهابات والأمراض.

إنَّ بقاء الجسم والأعضاء في صحَّة جيِّدة، يلزم المحافظة عليها بنوعيَّة الغذاء، وعدم إرهاقها بكثرة الطَّعام.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ