كتاب
السياحة... مرة أخرى
تاريخ النشر: 29 يناير 2026 01:00 KSA
حين يتحدَّث وزيرُ السِّياحة أحمد الخطيب بالأرقام، فالأمرُ لا يبدو مجرَّد تصريح عابر في مؤتمر دوليٍّ، بل إعلان مرحلة. في مؤتمر «دافوس»، وعبر قناة «العربيَّة»، خرج الوزيرُ عن القاعدة المعتادة وقال: «خلِّيني أقول الأرقام» وهنا بالضَّبط تبدأ الحكاية:
أكثر من 300 مليار ريال إنفاقٌ سياحيٌّ، بعد أنْ كان 232 مليارَ ريالٍ في العام السابق. 122 مليونَ سائحٍ داخليٍّ وخارجيٍّ، وقفزة واضحة نحو هدف 150 مليونَ سائحٍ بحلول عام 2030.
ونحو 30 مليونَ سائحٍ من الخارج، رقم -كما قال الوزيرُ- يضع المملكة ضمن أهم 10 دول في العالم في قطاع السِّياحة.
هذه ليست أرقامًا للتَّفاخر بقدر ما هي مؤشِّرات مسؤوليَّة، فالسِّياحة اليوم لم تعد نشاطًا موسميًّا، أو محدودَ الأثر، بل هي رافدٌ اقتصاديٌّ، ومصدرٌ للفرص، ونافذةٌ يعرف من خلالها العالم المملكة خارج الصور النمطيَّة. نحن أمام مرحلة استثنائيَّة بالفعل، ونهضة غير مسبوقة، لكنَّ هذه النهضة لا تُقَاس بالأرقام وحدها، بل بقدرتها على الاستمرار، وترجمة أثرها على الأرض.
وبين هذه الأرقام اللَّافتة، تبرز تفاصيل تسبقها تساؤلاتٌ لا يمكن تجاوزها؛ لأنَّها تقع مباشرةً في عين السَّائح، فبعض المناطق، رغم ما تملكه من خصوبةٍ طبيعيَّةٍ وجاذبيَّةٍ، لا تزال تفتقدُ للمقوِّمات الأساسيَّة منها: أودية الطَّائف مثالٌ واضحٌ على جمال يحتاج إلى عناية لا إلى ترويج، وفي جدَّة يبرز إهمالٌ واضحٌ في حال عددٍ من الوحدات والاستراحات، ومستوى النَّظافة فيها، مواقع اعتادت عليها عينُ «السَّائح الداخليِّ»، بينما يخرج منها «السَّائحُ الخارجيُّ» بانطباع مختلف تمامًا، وفي الوقت الذي نأمل فيه أنْ تراجع بعض فنادق الرِّياض أسعارها، تبقى المشكلة في التفاصيل، لا في الإمكانات، وفي التجربة، لا في الخطط.
السِّياحة اليوم مسؤوليَّة مشتركة لا تحتمل المجاملة، مسؤوليَّة جهة رسميَّة تخطِّط وتراقب، ومسؤوليَّة مستثمرٍ يدرك أنَّ الجودة لم تعد خيارًا، ومسؤوليَّة مواطن يفهم أنَّ سلوكه ونظرته للمكان جزءٌ من التجربة السياحيَّة نفسها، فالسَّائحُ لا يقيِّم رحلته بالأرقام، بل بما يراه ويلامسه: شارع، مرفق، تعامل، ونظافة.
أرقام وزير السِّياحة ليست سهلةً، ولا عابرةً، وهي رسالةٌ واضحةٌ بأنَّ العالم يطرقُ بابنا بثقةٍ.. والسَّؤالُ الذي يفرض نفسه: هل نكتفي بالاحتفاء بالأرقام، أم نواكبها بوعيٍ يضمنُ أن تكون التجربةُ على الأرض بحجمِ الطُّموحِ؟
* نقطة على السَّطر:
الأرقامُ، العناوينُ تصدَّرنا المشهد، لكنَّ التفاصيل وحدها تصنعُ الانطباعَ.
أكثر من 300 مليار ريال إنفاقٌ سياحيٌّ، بعد أنْ كان 232 مليارَ ريالٍ في العام السابق. 122 مليونَ سائحٍ داخليٍّ وخارجيٍّ، وقفزة واضحة نحو هدف 150 مليونَ سائحٍ بحلول عام 2030.
ونحو 30 مليونَ سائحٍ من الخارج، رقم -كما قال الوزيرُ- يضع المملكة ضمن أهم 10 دول في العالم في قطاع السِّياحة.
هذه ليست أرقامًا للتَّفاخر بقدر ما هي مؤشِّرات مسؤوليَّة، فالسِّياحة اليوم لم تعد نشاطًا موسميًّا، أو محدودَ الأثر، بل هي رافدٌ اقتصاديٌّ، ومصدرٌ للفرص، ونافذةٌ يعرف من خلالها العالم المملكة خارج الصور النمطيَّة. نحن أمام مرحلة استثنائيَّة بالفعل، ونهضة غير مسبوقة، لكنَّ هذه النهضة لا تُقَاس بالأرقام وحدها، بل بقدرتها على الاستمرار، وترجمة أثرها على الأرض.
وبين هذه الأرقام اللَّافتة، تبرز تفاصيل تسبقها تساؤلاتٌ لا يمكن تجاوزها؛ لأنَّها تقع مباشرةً في عين السَّائح، فبعض المناطق، رغم ما تملكه من خصوبةٍ طبيعيَّةٍ وجاذبيَّةٍ، لا تزال تفتقدُ للمقوِّمات الأساسيَّة منها: أودية الطَّائف مثالٌ واضحٌ على جمال يحتاج إلى عناية لا إلى ترويج، وفي جدَّة يبرز إهمالٌ واضحٌ في حال عددٍ من الوحدات والاستراحات، ومستوى النَّظافة فيها، مواقع اعتادت عليها عينُ «السَّائح الداخليِّ»، بينما يخرج منها «السَّائحُ الخارجيُّ» بانطباع مختلف تمامًا، وفي الوقت الذي نأمل فيه أنْ تراجع بعض فنادق الرِّياض أسعارها، تبقى المشكلة في التفاصيل، لا في الإمكانات، وفي التجربة، لا في الخطط.
السِّياحة اليوم مسؤوليَّة مشتركة لا تحتمل المجاملة، مسؤوليَّة جهة رسميَّة تخطِّط وتراقب، ومسؤوليَّة مستثمرٍ يدرك أنَّ الجودة لم تعد خيارًا، ومسؤوليَّة مواطن يفهم أنَّ سلوكه ونظرته للمكان جزءٌ من التجربة السياحيَّة نفسها، فالسَّائحُ لا يقيِّم رحلته بالأرقام، بل بما يراه ويلامسه: شارع، مرفق، تعامل، ونظافة.
أرقام وزير السِّياحة ليست سهلةً، ولا عابرةً، وهي رسالةٌ واضحةٌ بأنَّ العالم يطرقُ بابنا بثقةٍ.. والسَّؤالُ الذي يفرض نفسه: هل نكتفي بالاحتفاء بالأرقام، أم نواكبها بوعيٍ يضمنُ أن تكون التجربةُ على الأرض بحجمِ الطُّموحِ؟
* نقطة على السَّطر:
الأرقامُ، العناوينُ تصدَّرنا المشهد، لكنَّ التفاصيل وحدها تصنعُ الانطباعَ.