كتاب
البطل الذي سبق الحكاية
تاريخ النشر: 11 فبراير 2026 22:43 KSA
أنْ تبدأ من جديد، يعني أنْ تقف في مساحة بلا ضمانات، وأنْ تختار طريقك وأنت تعلم أنَّ لا أحدَ سيسير به نيابةً عنك. الأصعب من القرار ذاته أنْ تتَّخذه وحدك، بين احتمالَين لا ثالثَ لهما: أنْ تُخفقَ فتتعلَّم، أو أنْ تنجحَ؛ لأنَّك آمنتَ بالفكرةِ قبل أنْ يُؤمن بها الآخرُونَ.
في تلك المرحلة، لم يكن هاجسي النَّجاح، قدر ما شغلتنِي الفكرةُ ذاتها. كنتُ أفكِّر بالقارئِ بوصفه شريكًا خفيًّا، وبأنَّ ما يُقدَّم له يجبُ أنْ يكون متكاملًا، لا في النصِّ وحده، بل في الإحساس، وفي الصُّورة، وفي التَّفاصيل. كنتُ أؤمنُ أنَّ الرِّواية ليست كلماتٍ تُقرَأ، بل حالة تُعَاش، وأنَّ الغلاف ليس واجهةً تجاريَّةً، بل أوَّل اعتراف صامت بالعمل. ولهذا، وبحكم تقديري لما أكتبُ، لم أكنْ أوافقُ على عروض بعض دور النَّشر التي لا تنسجمُ مع هذه القناعة. من هنا بدأت رحلة البحث عن وجه لا يمثِّل الجَمَال بقدر ما يمثِّل الرُّوح؛ وجه قادر على أنْ يشاركني الحلمَ، وشخص أثقُ به. وقبل هذه التجربة، كانت لي تجربة سابقة في اختيار أغلفة رواياتي، من بينها التَّعاون مع تسنيم رابح؛ لتكون على غلاف أحد الأعمال. تلك التجربة عزَّزت قناعتي بأنَّ الغلاف ليس تفصيلًا شكليًّا، بل امتدادٌ للنصِّ، وأنَّ اختيار الوجه المناسب جزءٌ من بناء الحكاية منذ لحظتها الأولى. وبعد بحث طويل، وجدتُ هذا الإحساس في عارض الأزياء الإسباني cheyenne draghi، لم يكن الاختيار لحظةً عابرةً، بل نتيجة شعور داخليٍّ بأنَّ هذا الوجه يمكن أنْ يكون امتدادًا بصريًّا للنصِّ. كنتُ حينها أعملُ وحدي تمامًا، أقفُ عند أوَّل السلم، بلا فريق ولا مظلَّة. وما ميَّز شايان أنَّه لم ينظر إلى الأمر كفرصة عمل، بل كفكرةٍ تستحق الاحترام. قبل أيِّ خطوة، كنتُ أرسل له نبذةً عن كل رواية، وكان القرار بيده كاملًا. قبوله لم يكن مجاملةً، ودعمه لم يكن مشروطًا، بل كان نابعًا من إيمان صادق بما يُكتَب. لذلك لم يكن مجرَّد عارض على أغلفة رواياتي، بل رفيق بداية، وشريك نجاح معنوي في مسيرة اخترتُ أنْ أبنيها بيدي.
وكانت النتيجة أنَّ الفكرة لاقت إعجابًا واسعًا، فقد عبَّر عددٌ من الفنَّانين الذين اقتنُوا رواياتي عن تقديرهم لهذه التجربة المختلفة. ورغم أنَّ شايان اسمٌ معروفٌ في إسبانيا، وتعامل مع علامات عالميَّة كبرى، فإنَّ وجوده على أغلفة روايات عربيَّة بدا فكرةً جديدةً محليًّا، لكنَّها في جوهرها امتدادٌ طبيعيٌّ لما هو موجود عالميًّا. فالإبداع لا يعرفُ الجغرافيا، بل يعرفُ مَن يُؤمن به، وهو يدركُ تمامًا حجم التَّعب الذي سبق هذه اللَّحظة.
شايان كان -ولا يزال- شريكَ نجاحِي في هذه المرحلة، وأيّ خطوة وصلتُ إليها تحملُ أثرَ ذلك الإيمان الأوَّل. حتى أصبح الشخصيَّة الرئيسة في سلسلة لويس الإسباني، ليس بوصفه وجهًا على الغلاف فقط، بل بوصفه البطل الحقيقي الذي أردتُ للقارئ أنْ يراه ويشعر به داخل العمل. فالبدايات لا تُنسَى؛ لأنَّ مَن يُؤمن بكَ فيها، يظلُّ جزءًا من الطَّريق.
* من النافذة:
أحيانًا، شخصٌ واحدٌ يؤمنُ بفكرتِكَ، يكفِي ليجعلَها مُمكنةً.
في تلك المرحلة، لم يكن هاجسي النَّجاح، قدر ما شغلتنِي الفكرةُ ذاتها. كنتُ أفكِّر بالقارئِ بوصفه شريكًا خفيًّا، وبأنَّ ما يُقدَّم له يجبُ أنْ يكون متكاملًا، لا في النصِّ وحده، بل في الإحساس، وفي الصُّورة، وفي التَّفاصيل. كنتُ أؤمنُ أنَّ الرِّواية ليست كلماتٍ تُقرَأ، بل حالة تُعَاش، وأنَّ الغلاف ليس واجهةً تجاريَّةً، بل أوَّل اعتراف صامت بالعمل. ولهذا، وبحكم تقديري لما أكتبُ، لم أكنْ أوافقُ على عروض بعض دور النَّشر التي لا تنسجمُ مع هذه القناعة. من هنا بدأت رحلة البحث عن وجه لا يمثِّل الجَمَال بقدر ما يمثِّل الرُّوح؛ وجه قادر على أنْ يشاركني الحلمَ، وشخص أثقُ به. وقبل هذه التجربة، كانت لي تجربة سابقة في اختيار أغلفة رواياتي، من بينها التَّعاون مع تسنيم رابح؛ لتكون على غلاف أحد الأعمال. تلك التجربة عزَّزت قناعتي بأنَّ الغلاف ليس تفصيلًا شكليًّا، بل امتدادٌ للنصِّ، وأنَّ اختيار الوجه المناسب جزءٌ من بناء الحكاية منذ لحظتها الأولى. وبعد بحث طويل، وجدتُ هذا الإحساس في عارض الأزياء الإسباني cheyenne draghi، لم يكن الاختيار لحظةً عابرةً، بل نتيجة شعور داخليٍّ بأنَّ هذا الوجه يمكن أنْ يكون امتدادًا بصريًّا للنصِّ. كنتُ حينها أعملُ وحدي تمامًا، أقفُ عند أوَّل السلم، بلا فريق ولا مظلَّة. وما ميَّز شايان أنَّه لم ينظر إلى الأمر كفرصة عمل، بل كفكرةٍ تستحق الاحترام. قبل أيِّ خطوة، كنتُ أرسل له نبذةً عن كل رواية، وكان القرار بيده كاملًا. قبوله لم يكن مجاملةً، ودعمه لم يكن مشروطًا، بل كان نابعًا من إيمان صادق بما يُكتَب. لذلك لم يكن مجرَّد عارض على أغلفة رواياتي، بل رفيق بداية، وشريك نجاح معنوي في مسيرة اخترتُ أنْ أبنيها بيدي.
وكانت النتيجة أنَّ الفكرة لاقت إعجابًا واسعًا، فقد عبَّر عددٌ من الفنَّانين الذين اقتنُوا رواياتي عن تقديرهم لهذه التجربة المختلفة. ورغم أنَّ شايان اسمٌ معروفٌ في إسبانيا، وتعامل مع علامات عالميَّة كبرى، فإنَّ وجوده على أغلفة روايات عربيَّة بدا فكرةً جديدةً محليًّا، لكنَّها في جوهرها امتدادٌ طبيعيٌّ لما هو موجود عالميًّا. فالإبداع لا يعرفُ الجغرافيا، بل يعرفُ مَن يُؤمن به، وهو يدركُ تمامًا حجم التَّعب الذي سبق هذه اللَّحظة.
شايان كان -ولا يزال- شريكَ نجاحِي في هذه المرحلة، وأيّ خطوة وصلتُ إليها تحملُ أثرَ ذلك الإيمان الأوَّل. حتى أصبح الشخصيَّة الرئيسة في سلسلة لويس الإسباني، ليس بوصفه وجهًا على الغلاف فقط، بل بوصفه البطل الحقيقي الذي أردتُ للقارئ أنْ يراه ويشعر به داخل العمل. فالبدايات لا تُنسَى؛ لأنَّ مَن يُؤمن بكَ فيها، يظلُّ جزءًا من الطَّريق.
* من النافذة:
أحيانًا، شخصٌ واحدٌ يؤمنُ بفكرتِكَ، يكفِي ليجعلَها مُمكنةً.