كتاب

محمد سعيد وصالح المغامسي

لي صديقٌ عزيزٌ عليَّ جدًّا، بل من أصدقاء العُمر، تتجذَّر معرفتي به إلى مرحلتَي الدِّراسة الثانويَّة والجامعيَّة، وهو من روَّاد طبِّ الأطفال في المدينة المنوَّرة، كرَّمته جهاتٌ متعدِّدةٌ، ودرَّس أجيالًا من الأطبَّاء، هو الدكتور محمد سعيد المغامسي، لا يتميَّز في كونه طبيبَ أطفالٍ بارعٍ، بل إنَّه أبعد من ذلك، إنَّه «إنسانٌ» في كلِّ ما تعنيه هذهِ الكلمةُ من معنى، فهو على خُلُقٍ راقٍ، ولن أكونَ مبالغًا إذا قلتُ عنه بأنَّه سفيرٌ للأخلاقِ في تعامله، يتطلَّع دائمًا إلى ما عند الله، فيخلص في عمله، إلى الحدِّ الذي يُتعِبُ فيه مَن يجيء بعده.

كنت عندما أستمع إلى الشيخ صالح المغامسي، أجد فيه عاطفة إيمانية تشبه ما كنت ألمسه في خاله الدكتور محمد سعيد المغامسي، كلاهما كانا يسكنَان في حيِّنَا المشهور باسم «باب الكومة»، نحنُ في أوَّل باب الكومة (حوش خميس)، وهم في آخرِهِ (السيح)، وممَّا أتذكَّرُ أنَّه كانَ للشيخ صالح في بداية شبابِهِ ومُقتبل عمرِهِ مسجدٌ يؤمُّ النَّاسَ فيه، وكان في تلاوتهِ وصلاتهِ يتوافقُ مع تلاوةِ وطريقةِ قراءة الشَّيخ عبدالعزيز بن صالح إلى حدٍّ بعيدٍ.


أعودُ إلى الصَّديق العزيز الدكتور محمد سعيد «أبي سهيل»؛ لأذكر أنَّ فيه خصلتَينِ، قلَّما أنْ تجدهما في أحدٍ في هذا الزَّمان، أُولاهما «برُّ الوالدَينِ»، خاصَّةً والدَهُ الذي كانَ كبيرَ السِّنِّ، وأشاهدُه شخصيًّا فيمَا مضى من الزَّمان، ويكاد يكونُ يوميًّا في خدمتهِ بنفسهِ، يجيءُ به ويذهبُ للمسجدِ النبويِّ الشَّريف، وهو في هذا السُّلوك نموذجٌ، فبرُّ الوالدَينِ ليس هو أنْ توفِّر خادمًا، أو شغَّالةً لخدمتهِمَا ثمَّ تترك أمرهمَا وخدمتهمَا لغيركِ، كما يفعلُ كثيرٌ من النَّاس اليوم، دون أنْ تكونَ بجانبهما، وتحسَّ بهما لما هو أبعد من الخدمة؛ لذلك ذكرَ اللهُ -سبحانَهُ وتعَالَى- لفظةَ عندَكَ في قولهِ تعَالَى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا) أي تكون أنت بالقربِ منهما، ويحسَّان بوجودِكَ معهما.

أمَّا الخصلةُ الثَّانية التي هي من معالِم الصَّديق العزيزِ الدكتور محمد سعيد، فهو كونه إذا عملَ عملًا يذهبُ فيه في الإخلاص إلى أبعد الحدود، هذا بالإضافة إلى تميُّزه بالعديد من الصِّفات الأُخْرى، ولولا خوفي من أنْ يلومَنِي في ذكرِهَا -لأنَّه لا يرغبُ في ذلك- لذكرتُهَا.


إنَّ والدتِي -رحمَهَا اللهُ- كانت تعزُّه وتعدُّه كأحد أبنائها، كونه أخًا وصديقًا لِي، وكان يزورُنِي كثيرًا، ودائمَ السُّؤال عنها حتَّى توفَّاهَا اللهُ. الشيءُ بالشيءِ يُذكر، فقد تذكَّرتُ ذلك بصدور القرارِ الملكيِّ في تعيين الشَّيخ صالح إمامًا وخطيبًا للمسجد النبويِّ الشَّريف، وفي تكريم خالِهِ الدكتور محمد سعيد كأحدِ روَّاد الطبِّ في المدينة المنوَّرة من قِبل صحيفةِ روافد العربيَّة، تذكَّرتُ أيَّام الزَّمن الجميل في المدينة المنوَّرة، خاصَّةً حيَّنَا «باب الكومة».

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ