كتاب

بقاء الأجنة في الأرحام يصحح تشوهها

هناك سؤال حول نتائج الفحص التشخيصيِّ المبكِّر للأجنَّة، والتي تُستخدم فيها تقنيات فحص متقدِّمة للكشف عن التشوُّهات الوراثيَّة عبر الجينات والكرموزومات وهو: هل نتائج الفحص قطعيَّة ام ظنيَّة؟ وهل يلزم من ذلك بقاء الجنين أو إنزاله وإجهاضه؟

لا بُدَّ أنْ نؤكِّد في البداية أنَّ تقنيات الفحص المتقدِّمة إذا كان القائم عليها فنيُّون متخصِّصون من ذوي الخبرة في التقنية المستخدمة، وعلى دراية عالية بالتَّسلسل الجينيِّ، فإنَّ نتائجها إلى حد بعيد قطعيَّة، فالحكم في المرحلة المبكِّرة على الـجنَّة بأنَّها ستظهر عليها التشوُّهات الَخَلقيَّة أو لا أمرٌ مسلَّمٌ به تبعًا للقراءة الوراثيَّة وتحديد الجينات الشاذَّة.


إنَّ الأمر الأكثر أهميَّة يدور حول التفاضل بين استمرار الحمل، ونمو الجنين؛ ليعطى فرصة لتصحيح التشوُّه المحتمل، أو إجهاضه من البداية تجنُّبًا لأن يكون هناك طفل ذو إعاقة بيولوجيَّة!، لقد ثبت علميًّا أنَّ الأجنة خلال مراحل تكوينها ونموها منحها الله قدرة على تعديل وتصحيح وضعها التشوهي أو المحتمل وراثيًّا أن يكون مشوَّهًا ممَّا يجعل الإبقاء على الأجنَّة كما هي لمراحل متقدِّمة من العُمر أمرًا مطلوبًا دون إجهاضها، ولعل في كلمة «فَعَدَلَكَ» في قوله تعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ)، وفي بعض القراءات «عَدَّلَكَ» بتشديد الدَّال ما يشير إلى هذا المعنى التصحيحيِّ في خَلق الإنسان، وهو أنَّ الأجنَّة تصحِّح وضعها التشوهيَّ، وهي في الأرحام وهذا ما أشارت إليه العديد من الدِّراسات والأبحاث ومنها ما قالته البروفيسورة زيرنيكا جوتز صاحبة أكبر بحث مموَّل من مؤسسة ويلكوم ترست حيث تقول: «يتمتَّع الجنينُ بقدرةٍ مذهلةٍ على تصحيح نفسه، لقد وجدنا أنَّه حتى عندما يكونُ نصف خلايا الجنين في مراحله المبكِّرة غير طبيعيَّة، يمكن للجنين إصلاح نفسه بالكامل»، وقد ذكرت تجارب نساء حوامل أوضحت متابعتهنَّ التَّشخيصيَّة المبكِّرة ظهور أو احتماليَّة ظهور بعض التشوُّهات غير الطبيعيَّة، قام الجنينُ بالإصلاح الذاتيِّ واختفى ما كان متوقعًا من خللٍ جينيٍّ او كروموسوميٍّ، أو تكوين غير طبيعيٍّ، هذا لا يعيب طبعًا التَّشخيص المبكِّر بالتقنيات الحديثة بقدر ما يظهر قدرة الجنين «التصحيحيَّة»على ملاحقة العيب الخَلقي و»تعديله»، وإعادة مساره إلى وضعه الطبيعيِّ.

يبقى السؤال: مَن يحدِّد الأصلح للجنين: إجهاضه أو بقاؤه؟، لا شكَّ أنَّ المتابعة الدَّقيقة لحال الجنين، ورأي طبيب الأجنَّة المتخصِّص (تخصص دقيق في طبِّ النِّساء والتَّوليد يركِّز على رعاية الحمل عالي الخطورة) هما ما يحدِّدان ذلك.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ