كتاب
لا يزال لدي نفس الحلم
تاريخ النشر: 08 أبريل 2026 22:25 KSA
تظلُّ الأحلامُ الكُبرى المرتبطة بتراب هذا الوطن عصيَّةً على النسيان؛ لا تذوي بمرور الأيام، بل تزداد رسوخًا ونضجًا كلَّما تجددت الآمال واتَّسعت الآفاق. وهناك حلمٌ قديمٌ، سكن الوجدان ولا يزال ينبض بالحياة، يتمثِّل في استثمار كنز جيولوجيٍّ وتاريخيٍّ فريد تحتضنه طَيبة الطَّيبة.
قبل فترة طويلة، خططتُ مقالًا تناولتُ فيه فكرة طموحة لإنشاء حديقة أو متنزّّه بركاني (جيوبارك) في حرة المدينة المنوَّرة. لم تكن تلك الفكرة مجرد خاطرة عابرة، بل تبلورت لاحقًا لتأخذ مسارًا منهجيًّا دقيقًا؛ فصغتها في ورقة علميَّة رصينة، وحملتها معي لأقدِّمها كطرح متكامل في مؤتمر علميٍّ. كنت مدفوعًا بيقين تام بأنَّ هذه الحرات الممتدة ليست مجرد صخور بازلتيَّة صمَّاء، بل هي شواهد حيَّة تروي فصولًا من تاريخ طبيعيٍّ مهيبٍ؛ ولعلَّ من أبرز وأهم محطَّاته ذلك النشاط البركاني التاريخي الموثَّق الذي شهدته المنطقة عام 654 هجري، والذي يمثِّل علامةً فارقةً في الذاكرة الجيولوجيَّة والإنسانيَّة على حد سواء.
ولم يتوقف طموح تلك الرُّؤية عند حدود المتنزَّه المفتوح، بل امتد ليشمل مقترحًا موازيًا لإنشاء «متحف بركاني» متخصص في المدينة المنوَّرة. لتتكامل الفكرتان في تشكيل مساحة رحبة تفتح أبوابها لمحبي الاستكشاف والمغامرة، وتوفر بيئة مثاليَّة ومهيَّأة لهواة التَّخييم في أحضان طبيعة بكر ذات تضاريس استثنائيَّة. وفي الوقت ذاته، يقدم هذا المشروع منصَّةً حيَّةً للتعليم الميدانيِّ والتثقيف العمليِّ، يربط الأجيال بتاريخ أرضهم، ويثري حصيلة الزائر الشغوف بمعرفة أسرار الطبيعة.
وما يجعل هذا الحلم قابلًا للتحقيق اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو توافر كافَّة المقوِّمات اللوجستيَّة والبنية التحتيَّة اللازمة لنجاحه. فنحن نتحدث عن موقع إستراتيجيٍّ تدعمه محطَّة قطار قريبة، ومطار دولي يربط المدينة بالعالم، إلى جانب شبكات متطوِّرة من الطرق البريَّة والدائريَّة التي تشق طريقها بانسيابيَّة عبر هذه الحرَّات. ولعل من أهم هذه المقوِّمات، الوجود الجغرافي لـ»مدينة المعرفة» بالجوار، والتي يمكن أنْ تشكِّل حاضنة حقيقيَّة وداعمًا إستراتيجيًّا، على أقل تقدير، لبلورة فكرة إنشاء متحف بركانيٍّ متخصص، يُصمَّم ويُنفَّذ وفق أعلى المعايير والمقاييس العالميَّة.
إن تحويل حرة المدينة إلى متنزه بركاني ومتحف متخصص، في ظل هذه النهضة الشاملة التي تعيد اكتشاف كنوز «القارة» السعودية، هو استثمار حقيقي ومستدام في قطاع «السياحة الجيولوجية»، وفرصة ذهبية لإبراز وجه آخر من وجوه التنوُّع المذهل الذي تحظى به بلادنا.
الأحلام التي تُبنى على الإيمان بمقدرات الأوطان لا تموت. ولا يزال لديَّ نفس الحلم؛ أن أرى حرة المدينة يومًا وقد نُفض عنها غبار النسيان، لتصبح معلمًا يضاهي أرقى المتنزَّهات الجيولوجيَّة العالميَّة، تروي للعالم قصة أرضنا، وتضيف لبنة نوعيَّة جديدة في صرح تنميتنا الشاملة.
قبل فترة طويلة، خططتُ مقالًا تناولتُ فيه فكرة طموحة لإنشاء حديقة أو متنزّّه بركاني (جيوبارك) في حرة المدينة المنوَّرة. لم تكن تلك الفكرة مجرد خاطرة عابرة، بل تبلورت لاحقًا لتأخذ مسارًا منهجيًّا دقيقًا؛ فصغتها في ورقة علميَّة رصينة، وحملتها معي لأقدِّمها كطرح متكامل في مؤتمر علميٍّ. كنت مدفوعًا بيقين تام بأنَّ هذه الحرات الممتدة ليست مجرد صخور بازلتيَّة صمَّاء، بل هي شواهد حيَّة تروي فصولًا من تاريخ طبيعيٍّ مهيبٍ؛ ولعلَّ من أبرز وأهم محطَّاته ذلك النشاط البركاني التاريخي الموثَّق الذي شهدته المنطقة عام 654 هجري، والذي يمثِّل علامةً فارقةً في الذاكرة الجيولوجيَّة والإنسانيَّة على حد سواء.
ولم يتوقف طموح تلك الرُّؤية عند حدود المتنزَّه المفتوح، بل امتد ليشمل مقترحًا موازيًا لإنشاء «متحف بركاني» متخصص في المدينة المنوَّرة. لتتكامل الفكرتان في تشكيل مساحة رحبة تفتح أبوابها لمحبي الاستكشاف والمغامرة، وتوفر بيئة مثاليَّة ومهيَّأة لهواة التَّخييم في أحضان طبيعة بكر ذات تضاريس استثنائيَّة. وفي الوقت ذاته، يقدم هذا المشروع منصَّةً حيَّةً للتعليم الميدانيِّ والتثقيف العمليِّ، يربط الأجيال بتاريخ أرضهم، ويثري حصيلة الزائر الشغوف بمعرفة أسرار الطبيعة.
وما يجعل هذا الحلم قابلًا للتحقيق اليوم أكثر من أي وقت مضى، هو توافر كافَّة المقوِّمات اللوجستيَّة والبنية التحتيَّة اللازمة لنجاحه. فنحن نتحدث عن موقع إستراتيجيٍّ تدعمه محطَّة قطار قريبة، ومطار دولي يربط المدينة بالعالم، إلى جانب شبكات متطوِّرة من الطرق البريَّة والدائريَّة التي تشق طريقها بانسيابيَّة عبر هذه الحرَّات. ولعل من أهم هذه المقوِّمات، الوجود الجغرافي لـ»مدينة المعرفة» بالجوار، والتي يمكن أنْ تشكِّل حاضنة حقيقيَّة وداعمًا إستراتيجيًّا، على أقل تقدير، لبلورة فكرة إنشاء متحف بركانيٍّ متخصص، يُصمَّم ويُنفَّذ وفق أعلى المعايير والمقاييس العالميَّة.
إن تحويل حرة المدينة إلى متنزه بركاني ومتحف متخصص، في ظل هذه النهضة الشاملة التي تعيد اكتشاف كنوز «القارة» السعودية، هو استثمار حقيقي ومستدام في قطاع «السياحة الجيولوجية»، وفرصة ذهبية لإبراز وجه آخر من وجوه التنوُّع المذهل الذي تحظى به بلادنا.
الأحلام التي تُبنى على الإيمان بمقدرات الأوطان لا تموت. ولا يزال لديَّ نفس الحلم؛ أن أرى حرة المدينة يومًا وقد نُفض عنها غبار النسيان، لتصبح معلمًا يضاهي أرقى المتنزَّهات الجيولوجيَّة العالميَّة، تروي للعالم قصة أرضنا، وتضيف لبنة نوعيَّة جديدة في صرح تنميتنا الشاملة.