كتاب

لبنان بين الهدنة وفرصة الاستقرار

على شاشة قناة الغد، ومن نافذة حوارية مباشرة من بيروت حول وقف الحرب مع إسرائيل، دار نقاش معمّق بمشاركة الإعلامي سامي كليب وعدد من الضيوف من لبنان ومصر والولايات المتحدة، تناول الدور السعودي في تثبيت الهدنة واستشراف مآلات المرحلة المقبلة.

في ذلك السياق، كان التقدير واضحًا بأن لبنان حاضر في صدارة الاهتمام السعودي، وأن هذا الحضور ليس ظرفيًا أو مرتبطًا بلحظة سياسية عابرة، بل هو امتداد لنهج ثابت يستهدف دعم الدولة اللبنانية حتى تستعيد عافيتها، وتعود إلى موقعها الطبيعي كنقطة توازن اقتصادي وثقافي في المنطقة، بما عُرف تاريخيًا بـ'سويسرا الشرق الأوسط'، بما تحمله من تنوع وانفتاح وحيوية اقتصادية.


في هذا الإطار، يمكن قراءة الإعلان عن وقف إطلاق النار ودخوله حيّز التنفيذ بوصفه نتيجة مباشرة لمسار دبلوماسي نشط قادته المملكة، عبر قنوات اتصال متعددة مع الأطراف اللبنانية والإقليمية والدولية. هذا المسار لم يقتصر على احتواء التصعيد، بل استهدف بشكل واضح وقف العمليات العسكرية، ووضع حد للضربات التي طالت الأراضي اللبنانية، وما خلّفته من خسائر بشرية ومادية خلال الفترة الأخيرة.

وتعكس إشادة الرئيس اللبناني جوزاف عون بهذه الجهود، والتي وصفها بالحكيمة والمتوازنة، حجم التأثير الذي مارسته الرياض في تهيئة بيئة أكثر استقرارًا. فهذه الإشادة ليست مجرد موقف بروتوكولي، بل تعبير عن إدراك رسمي لبناني بأن التحرك السعودي أسهم في خلق مساحة سياسية تسمح بتهدئة التوتر، وفتح الباب أمام مسار مختلف.


اللافت في المقاربة السعودية أنها لم تكتفِ بالتواصل الخارجي، بل ركّزت على الداخل اللبناني، عبر العمل مع مختلف المكونات السياسية، بهدف بناء أرضية مشتركة تتيح الانتقال من حالة الاشتباك إلى منطق التوافق. وهذا البعد الداخلي يُعد عنصرًا حاسمًا، لأن أي تهدئة لا تستند إلى تفاهمات داخلية تبقى عرضة للانهيار.

وقد حظيت هذه الجهود بتقدير ملحوظ من أطراف لبنانية متعددة، سياسية وإعلامية، إلى جانب قبول إقليمي، وهو ما منح وقف إطلاق النار قدرًا من الشرعية السياسية، ومهّد لمرحلة جديدة من التحركات الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار، خصوصًا في ظل التوترات الأوسع المرتبطة بالصراع الأمريكي - الإيراني وانعكاساته على الإقليم.

تنطلق السياسة السعودية تجاه لبنان من قاعدة واضحة تقوم على دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، والوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في ظروفه الصعبة، مع التأكيد على أولوية الحلول الدبلوماسية المستدامة، التي لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تسعى إلى إنهائها جذريًا، بما يحفظ سيادة لبنان واستقراره.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية المؤسسة العسكرية، حيث تشدد المملكة على الدور المحوري الذي يؤديه الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار، باعتباره العمود الفقري للدولة. كما يتقاطع هذا التوجه مع ضرورة الالتزام بالمرجعيات السياسية والقانونية، وفي مقدمتها اتفاق الطائف، إلى جانب القرارات الدولية ذات الصلة، بوصفها إطارًا ناظمًا لاستعادة التوازن الداخلي وصون الوحدة الوطنية.

في المحصلة، تبدو الهدنة الحالية أكثر من مجرد توقف مؤقت للعمليات العسكرية؛ فهي تفتح نافذة حقيقية لإعادة ترتيب الداخل اللبناني، إذا ما أُحسن استثمارها. ومن هذا المنظور، فإن الموقف المؤيد والمتفائل بالدور السعودي ليس طرحًا عاطفيًا، بل قراءة تستند إلى معطيات واقعية: دعم سياسي ودبلوماسي متواصل، ورؤية تركز على استقرار الدولة، وإرادة معلنة لدفع مسار السلام. وإذا ما تلاقت هذه الجهود مع التزام لبناني جاد، فإن اتفاق وقف إطلاق النار قد يتحول من محطة تهدئة إلى نقطة انطلاق نحو استقرار دائم.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ