كتاب

الفوزان.. تاجرٌ يزرع الخير في ممرّات الحياة

في الزلفي، عام 1937، بدأت الحكاية بهدوءٍ يشبه البدايات الكبيرة؛ طفلٌ يفتح عينيه على بيتٍ يعرف التجارة، لكنه يعرف معها معنى السيرة، ووزن الاسم، وقيمة الكلمة. هناك تشكّل وعي الشيخ عبداللطيف بن أحمد الفوزان، لا على المال وحده، بل على الفكرة التي تقول إن الرزق إذا لم يُلامس الناس ظلّ رقمًا باردًا، وإن النجاح الحقّ هو ما يدفئ القلوب قبل أن يملأ الدفاتر.

ثم مضى إلى الخبر، كما يمضي الحالمون الكبار إلى أقدارهم. أسّس مع شقيقه شركة، ومن تلك الخطوة نما اسمٌ اقتصاديٌّ واسع، وتحوّل إلى مجموعة كبرى متعددة الأنشطة. لكن الأجمل في السيرة أن الرجل لم يدع الأعمال تأخذه بعيدًا عن الإنسان؛ كان كل اتساعٍ في تجارته يقابله اتساعٌ في عطائه، وكأن قلبه كان يسبق مؤسساته إلى الناس.


أسّس الوقف الخيري، وأطلق مبادراتٍ تنموية، وجعل من العمل الاجتماعي طريقًا مؤسسيًّا للاستدامة، لا موسمًا عابرًا للعطاء.

امتد أثره إلى التعليم، والصحة، والتأهيل، والعمارة، وخدمة المجتمع داخل السعودية وخارجها، حتى غدا اسمه شاهدًا على أن رجل الأعمال يمكنه أن يكون أيضًا بانيَ أملٍ ومهندسَ أثر. وحين نال في عام 2026 جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، بدا التكريم كأنه يضع ختمه الأخير على سيرةٍ سبقت الجائزة بمعناها؛ سيرة رجلٍ فهم أن أعظم الأرباح ما يبقى في دعاء الناس، وأن أجمل الثروات ما يتحوّل إلى رحمة. هكذا يُكتب عبداللطيف الفوزان: رجلًا نجح... ثم جعل من نجاحه وطنًا صغيرًا للخير.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة