كتاب

الحرب انتهت ولم تنتهِ.. لماذا؟

الإجابة عن السُّؤال: «لماذا»؟ لأنَّ الحروب عادةً، وعبر التاريخ، وحتَّى في غابات الحيوانات، تبدأ لأسباب ومسبِّبات.. شرطان مُلزمان للبداية والنهاية. والطَّرفان في هذه الحرب التي مرَّ عليها أربعون يومًا بين إسرائيل وأمريكا من طرف، وإيران الطرف الآخر، حيث كان هناك نوايا غير معلنة؛ لجرِّ دول الخليج العربيِّ، والأردن للدُّخول مباشرةً في الحرب، ومن بعد عمل صلحٍ هشٍّ لا يأخذ في الاعتبار مصالح الدول العربيَّة المتضرِّرة كما حصل في اتفاق ٥+١ في ولاية الرئيس باراك أوباما، ولكنَّ الحكمة، والصَّبر، والصُّمود، والتَّصدِّي لهجمات إيران بالصَّواريخ والمسيَّرات، التي أخطأت الطُّرق منعت ذلك.. فبدلًا من أنْ تصبَّ إيرانُ كلَّ جهودها على إسرائيل، وجَّهت أكثر من نصف طاقتها الحربيَّة لجوارها العربيِّ، الذي أعلن من البداية، وقبل العدوان على إيران بأنَّها ضدَّ الحرب، ولم تستشر بأيِّ شكلٍ من الأشكال، وأنَّها ليست طرفًا فيها، ولكنَّ طهران أصرَّت، وجادلت بشكل انعكس عليها بسوءِ التصرُّف، بل وتكشَّفت نواياها السَّيئة ضدَّ جوارها العربيِّ؛ بحججٍ واهيةٍ لا تستند على أدلَّة ماديَّة، حيث إنَّ كل الأهداف التي تضرَّرت كانت مدنيَّةً، ومحرم استهدافهَا دوليًّا في وقت الحروب.. ومثلما ضُربت إيران عشوائيًّا مِن قِبل أمريكا وإسرائيل، فعلت إيرانُ المثلَ في الدول العربيَّة.. لماذا؟

ستجيبُ على ذلك، وتدفع الثَّمن عندما تضع الحربُ أوزارهَا، وتعلن أنها انتصرت رغم خسارتها الفادحة ماديًّا ومعنويًّا وسياسيًّا، وبرغم أيِّ اتفاق يمكن التَّوصل إليه، فإنَّ الحرب لن تنتهي؛ لأنَّ كل الأطراف الثلاثة تُعلن الانتصار، وتُعدُّ للجولات المقبلة من الحروب الفاشلة.


وهنا يجبُ أنْ يطرح سؤالٌ آخرُ: ماذا ستفعل الدولُ العربيَّةُ المتضرِّرة؟ ما دامت أجندة إسرائيل التوسعيَّة قائمةً ومدعومةً بالمُطلق من أكبر دُول العالم أمريكا مهما كان الحزب الحاكم الذي يفوز بمفاتيح المكتب البيضاويِّ. وكذلك الحال بالنسبة لإيران التي تحكمها منذُ أربعة عقود «خرافة» ولاية الفقيه الخُمينيَّة!

وخُلاصة القول: فإنَّ المطلب الذي لا مفرَّ منه، وحدةٌ خليجيَّةٌ واقعيَّةٌ بقيادةِ مركز الثِّقل المملكة العربيَّة السعوديَّة، وبأجندة القوَّة تشمل سلاح ردع لا مفرَّ منه؛ لأنَّ عبث إسرائيل النوويَّة، وإيران ولاية الفقيه، وأذرعها العبثيَّة التي تعتقد أنَّ طريقَ تحرير القُدس يمرُّ من الخليج، ستظل تهدِّد الاقتصاد العالميَّ، من خلال زعزعة الأمن والاستقرار في دول الخليج العربيِّ المهتمَّة بمشروعاتها التنمويَّة، ومواكبة سباق التحوُّلات التقنيَّة.

أخبار ذات صلة

المكياج وسياحة جدَّة!!
ولد (الفيفا)..!
رسالتي إلى أمين جدة الجديد (2/2)
نقلة حضارية.. في التعليم السعودي
;
(الله لَطيف بعباده)
الأفران التاريخية في الطائف
حين يتحوَّل العقل إلى ثروة.. تبدأ الأمم رحلتها الحقيقية
الخلايا الجذعية.. حين يصبح العلم ذاكرةً للمستقبل
;
“قوتنا الناعمة”.. الإعلام السعودي استثمار وطني وعالمي
تهريج..!!
مَن يطلقها من عقالها..؟!
هيئة الحكومة الرقمية.. تحدي الوقت
;
الطاقة التي تصنع النفوذ
من ساحة الإبداع.. إلى القفز على المسلمات
عندما يخفق المنتخب!!
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني