كتاب

أُلغيت الكبيسة.. فمن لضحاياها؟!

* قبل أيَّام أعلنت جامعةُ الملك سعود، عن العديد من القرارات الأكاديميَّة التي ألغت بعض الكليَّات والتخصُّصات، ولكن سأتوقَّفُ اليومَ عند حدود إلغائِها لـ(السنة التحضيريَّة) في كل برامجها ومساراتها العلميَّة، فبالتَّأكيد هي خطوة إيجابيَّة وتصحيحيَّة، طالب بها منذُ سنوات الكثيرُ من الأكاديميِّين، وناديتُ بها في هذه الزَّاوية في عدَّة مقالات.

*****


* وأصدقكُم القول: عند قراءتِي لأيِّ خبرٍ يتعلَّق بإلغاء إحدى جامعاتِنَا لـ(هذه السنة الكَبِيْسَة) تستدعي ذاكرتي (أُولئك المساكِين) الذين ذهبُوا ضحايَا لها، أقصدُ أُولئك الشَّباب الذين سهرُوا اللَّيالي ليتفوَّقوا في دراستِهم الثانويَّة، ومن ثَمَّ التميُّز في اختبارَي القِياس والتَّحصيلي، ولكن (تلكُم السنَّة المشؤومة) أجهضت طُموحاتِهم وحرمتهُم من مقاعد الكليَّات العلميَّة؛ التي كانُوا ينشدُونَها ويستحقُّونَها، ليجدُوا أنفسهم في تخصُّصات لا تلبِّي شغفَهم، ولا تتناسب مع قدراتِهم الحقيقيَّة؛ فما ذنبُ أُولئك؟، وكيف يُجبَر كسرُ أحلامِهم المحطَّمة؟.

*****


* أيضًا الطلاب والطالبات الذين حالفَهم الحظُّ، واستطاعُوا تجاوز حواجزَها، لم يخرجُوا منها أَصحَّاءَ، بل دفعُوا ثمنًا غاليًا، حيث ضاعت سنةٌ كاملةٌ من أعمارِهم، فبسبِبها تأخَّر تخرُّجهم في الجامعة، ودخولهم لسوق العمل، وتأجَّل بناؤهم لحياتِهم التعليميَّة والمهنيَّة والشخصيَّة؛ وذلك بالنَّظر لزملائِهم الذين بدأوا وسيبدأُون دراستهم الجامعيَّة وهم أبرياء من (التحضيريَّة).

*****

* وأزمات تلك السنة التحضيريَّة لا تقفُ عند حدود الدَّارسين لها، بل هناك خسائر اقتصاديَّة كبيرة لها، تحمَّلتها خزينةُ الدَّولة لسنواتٍ، ومن ذلك تجهيزات مبانيها المستقلَّة، والمكافآت الشهريَّة لطلابِها، ورواتب وعقود أعضاء هيئة التَّدريس العاملِين فيها، والمراكز التدريبيَّة التابعة لها، وذلك بعد أنْ أثبتت الأيام عدم جدواها.

*****

* وهنا بالطبع ما فَات قد مَات، ولكنْ حالة أو أزمة السَّنة التحضيريَّة، وما ترتَّب عليها من خسائر إنسانية وعلمية ومادية؛ تنادي بأنْ لا تكون القرارات المفصلية في الساحة الأكاديمية، خاضعةً لقرار فردي أو أحادي، أو مرحلي، بل أنْ تخرج للنور بعد دراسات عميقة وأصيلة من متخصصين، وليس إداريين، مستفيدة من التجارب العالميَّة، لا مُقلِّدَة لها، ومستشرِفة للمستقبل البعيد، والبعيد جدًّا، وسَلَامَتكُم.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة