كتاب
هرمز بين الفصلين: من الدبلوماسية إلى الإكراه
تاريخ النشر: 06 مايو 2026 11:25 KSA
في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الطاقة، ويتحول فيها الممر البحري إلى أداة ضغط سياسي، يبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أخطر مفاتيح الاستقرار الدولي. فالمضيق لا يمثل مجرد قناة لعبور النفط، بل عقدة استراتيجية تمر عبرها نسبة معتبرة من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد له تهديدًا يتجاوز الإقليم إلى الاقتصاد الدولي بأسره.
الحديث عن إغلاق المضيق أو استهداف ناقلات النفط فيه ليس افتراضًا نظريًا معزولًا، بل سيناريو تكرر بأشكال مختلفة خلال العقود الماضية، وعاد إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية. هنا، يفرض القانون الدولي نفسه إطارًا تحليليًا لفهم مسارات التعامل مع مثل هذه الأزمات، خصوصًا عبر الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة.
في المرحلة الأولى، يتحرك مجلس الأمن الدولي ضمن الفصل السادس، أي منطق إدارة النزاع بالوسائل السلمية. تصدر الدعوات إلى ضبط النفس، وتُطرح مبادرات الوساطة، وقد تُشكل لجان تحقيق لتحديد المسؤوليات. هذه الأدوات تعكس رغبة المجتمع الدولي في احتواء التصعيد قبل تحوله إلى صراع مفتوح. لكنها، في الوقت ذاته، تبقى رهينة إرادة الأطراف المعنية، ما يجعل فعاليتها محدودة إذا كان التصعيد جزءًا من استراتيجية محسوبة.
إذا استمر التهديد -سواء عبر إغلاق فعلي للمضيق أو هجمات متكررة على السفن-ينتقل الملف إلى منطق مختلف تمامًا: الفصل السابع. هنا، لا يعود الأمر مجرد توصيات، بل يتحول إلى قرارات ملزمة قد تبدأ بعقوبات اقتصادية وتنتهي بإجراءات عسكرية تهدف إلى فرض حرية الملاحة بالقوة. في هذا السياق، لا يُنظر إلى المضيق باعتباره مسألة سيادة محلية، بل باعتباره مرفقًا دوليًا لا يجوز تعطيله.
غير أن الفجوة بين النص القانوني والتطبيق السياسي تبقى حاضرة. فمجلس الأمن، رغم سلطاته الواسعة، يتحرك ضمن توازنات معقدة بين القوى الكبرى. أي قرار تحت الفصل السابع يظل عرضة لحسابات الفيتو وتضارب المصالح، ما قد يفرغ الأدوات القانونية من مضمونها أو يؤخر تفعيلها في لحظة حرجة.
في موازاة ذلك، تبرز المادة 51 من الميثاق، التي تمنح الدول المتضررة حق الدفاع عن النفس، فرديًا أو جماعيًا، في حال وقوع اعتداء مسلح. هذا يعني أن الدول التي تستهدف ناقلاتها، ليست مضطرة للانتظار حتى يتبلور إجماع دولي، بل يمكنها التحرك لحماية الملاحة، على أن يتم إبلاغ مجلس الأمن لاحقًا. وهنا تحديدًا تتشكل المساحة الرمادية بين الشرعية الدولية والتحالفات العملية، حيث قد نشهد ترتيبات أمنية تقودها قوى بحرية كبرى خارج إطار تفويض صريح، لكنها تستند إلى مبررات قانونية وسياسية متداخلة.
اللافت في هذا المشهد أن معادلة الردع في هرمز لم تعد عسكرية بحتة، بل أصبحت مركبة: قانونية، واقتصادية، وسياسية. فإغلاق المضيق، حتى لو كان محدودًا زمنيًا، يرفع كلفة المخاطرة إلى مستويات عالية، ليس فقط على الخصوم، بل على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الدول المنتجة نفسها. ومن هنا، يتحول التهديد إلى أداة ضغط، لكنه في الوقت ذاته سلاح ذو حدين.
بالنسبة لدول الخليج، لا يقتصر التحدي على حماية خطوط الملاحة، بل يمتد إلى إدارة التوازن بين الردع والتصعيد. فالتصعيد غير المحسوب قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة، في حين أن التراخي قد يغري بمزيد من الاختبارات. لذلك، تبدو الاستراتيجية الأكثر اتساقًا هي الجمع بين التحرك الدبلوماسي النشط لإبقاء قنوات التهدئة مفتوحة، والجاهزية الأمنية العالية لضمان عدم تحول التهديد إلى واقع.
في المحصلة، يكشف سيناريو هرمز أن الفصلين السادس والسابع ليسا مجرد نصوص قانونية، بل مساران يعكسان انتقال المجتمع الدولي من منطق الإقناع إلى منطق الإكراه. وبينهما، تتحرك الدول وفق حسابات دقيقة، تدرك أن أمن الممرات البحرية لم يعد شأنًا إقليميًا، بل ركيزة من ركائز الاستقرار العالمي.
الحديث عن إغلاق المضيق أو استهداف ناقلات النفط فيه ليس افتراضًا نظريًا معزولًا، بل سيناريو تكرر بأشكال مختلفة خلال العقود الماضية، وعاد إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الإقليمية. هنا، يفرض القانون الدولي نفسه إطارًا تحليليًا لفهم مسارات التعامل مع مثل هذه الأزمات، خصوصًا عبر الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة.
في المرحلة الأولى، يتحرك مجلس الأمن الدولي ضمن الفصل السادس، أي منطق إدارة النزاع بالوسائل السلمية. تصدر الدعوات إلى ضبط النفس، وتُطرح مبادرات الوساطة، وقد تُشكل لجان تحقيق لتحديد المسؤوليات. هذه الأدوات تعكس رغبة المجتمع الدولي في احتواء التصعيد قبل تحوله إلى صراع مفتوح. لكنها، في الوقت ذاته، تبقى رهينة إرادة الأطراف المعنية، ما يجعل فعاليتها محدودة إذا كان التصعيد جزءًا من استراتيجية محسوبة.
إذا استمر التهديد -سواء عبر إغلاق فعلي للمضيق أو هجمات متكررة على السفن-ينتقل الملف إلى منطق مختلف تمامًا: الفصل السابع. هنا، لا يعود الأمر مجرد توصيات، بل يتحول إلى قرارات ملزمة قد تبدأ بعقوبات اقتصادية وتنتهي بإجراءات عسكرية تهدف إلى فرض حرية الملاحة بالقوة. في هذا السياق، لا يُنظر إلى المضيق باعتباره مسألة سيادة محلية، بل باعتباره مرفقًا دوليًا لا يجوز تعطيله.
غير أن الفجوة بين النص القانوني والتطبيق السياسي تبقى حاضرة. فمجلس الأمن، رغم سلطاته الواسعة، يتحرك ضمن توازنات معقدة بين القوى الكبرى. أي قرار تحت الفصل السابع يظل عرضة لحسابات الفيتو وتضارب المصالح، ما قد يفرغ الأدوات القانونية من مضمونها أو يؤخر تفعيلها في لحظة حرجة.
في موازاة ذلك، تبرز المادة 51 من الميثاق، التي تمنح الدول المتضررة حق الدفاع عن النفس، فرديًا أو جماعيًا، في حال وقوع اعتداء مسلح. هذا يعني أن الدول التي تستهدف ناقلاتها، ليست مضطرة للانتظار حتى يتبلور إجماع دولي، بل يمكنها التحرك لحماية الملاحة، على أن يتم إبلاغ مجلس الأمن لاحقًا. وهنا تحديدًا تتشكل المساحة الرمادية بين الشرعية الدولية والتحالفات العملية، حيث قد نشهد ترتيبات أمنية تقودها قوى بحرية كبرى خارج إطار تفويض صريح، لكنها تستند إلى مبررات قانونية وسياسية متداخلة.
اللافت في هذا المشهد أن معادلة الردع في هرمز لم تعد عسكرية بحتة، بل أصبحت مركبة: قانونية، واقتصادية، وسياسية. فإغلاق المضيق، حتى لو كان محدودًا زمنيًا، يرفع كلفة المخاطرة إلى مستويات عالية، ليس فقط على الخصوم، بل على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الدول المنتجة نفسها. ومن هنا، يتحول التهديد إلى أداة ضغط، لكنه في الوقت ذاته سلاح ذو حدين.
بالنسبة لدول الخليج، لا يقتصر التحدي على حماية خطوط الملاحة، بل يمتد إلى إدارة التوازن بين الردع والتصعيد. فالتصعيد غير المحسوب قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية واسعة، في حين أن التراخي قد يغري بمزيد من الاختبارات. لذلك، تبدو الاستراتيجية الأكثر اتساقًا هي الجمع بين التحرك الدبلوماسي النشط لإبقاء قنوات التهدئة مفتوحة، والجاهزية الأمنية العالية لضمان عدم تحول التهديد إلى واقع.
في المحصلة، يكشف سيناريو هرمز أن الفصلين السادس والسابع ليسا مجرد نصوص قانونية، بل مساران يعكسان انتقال المجتمع الدولي من منطق الإقناع إلى منطق الإكراه. وبينهما، تتحرك الدول وفق حسابات دقيقة، تدرك أن أمن الممرات البحرية لم يعد شأنًا إقليميًا، بل ركيزة من ركائز الاستقرار العالمي.