كتاب

إنسانية مواقع التواصل وتمكينها

* أيها الأصدقاء اسمحوا لي أن أسافر معكم إلى (مصر) حيث نجحت مواقع التواصل الحديثة خلال الأيام الماضية في كشف ومعالجة أزمتين إنسانيتين، أولهما: كانت لشاب صغير كادح يجلس على الأرض في استراحة من عمله الشَّاق في النِّقَاشـة، حيث صوّره صديقه وهو يتناول فطوراً زهيداً جداً مُتهماً إياه بالبخل، لكنه ردّ بثبات إنه يقتصد ليوفّر تكاليف عملية جراحية يحتاجها، متعففاً عن طلب المساعدة من أحد، وما هي إلا ساعات ويتحوّل هذا المقطع إلى باب للفَرج؛ إذ سارعت وزارة الصحة المصرية، برفقة رجال أعمال وأصحاب مستشفيات خاصة، للتكفل بعلاجه وإجراء العملية له بالكامل، فيما كانت حكايته ملهمة للشباب، ودرساً لهم في عزّة النَّفس والصبر والمثابرة في الوصول للأهداف السامية.
*****

* أما الأزمة الثانية فعاشتها طالبة في المرحلة الثانوية حيث كان أحد المسؤولين في جولة تفتيشية على مدرستها فرأى معها إفطارها الذي كان عبارة عـن كيْسٍ صغير من الفول مع رغيفين صغيرين، ليقوم بتعنيفها -جرّاء ذلك- وإحراجها أمام زميلاتها في الطَّابور، فرجعت لأهلها باكية مؤكدة بأنها لن تعود للدراسة ثانية، وهنا تتدخل مواقع التواصل التي نقلت المشهد، ليضطر (ذلك المسؤول) إلى زيارة الطالبة والاعتذار منها ومن أسرتها أمام زميلاتها؛ ليعود لها اعتبارها وابتسامتها.
*****

* وهنا تلك المشاهد وغيرها فيها التأكيد بأن مواقع التواصل الحديثة وتطبيقاتها تحمل الكثير والكثير جداً من الصخَب والغث الذي يحمل تهديداً لقيم المجتمعات وأخلاقياتها النبيلة ووحدتها وتلاحمها، ولكنها في الوقت نفسه قد تكون إنسانية وهي تزرع بذور الخير، وتنقل أنين من يعانون خلف كواليس الحياة، أيضاً كَم هي إيجابية في تهميشها للبيروقراطية، وتجسيرها المسافات بين المواطن والمسؤول، وهي أمينة في نقدها البنَّاء الهادف للسّلبيات المجتمعية والخدمية بحيادية في بحثٍ صادقٍ عن معالجتها، وتبقى هذه دعوة لتعزيز إيجابياتها، وتمكينها، وفتح النوافذ المُقَننة لها بما يخدم الوطن والمجتمع، وسلامتكم.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة