ثقافة
منذ نصف قرن.. الحمير عنوان الأناقة والوجاهة في "جدة القديمة"
تاريخ النشر: 19 مايو 2026 19:32 KSA
** موديلاتها.. السنبوك والطلي والهريسة والصبر والبرق
** حمير الوجهاء سجلت تاريخها في صفحات التاريخ
** أحدهم قطع المسافة من مكة لجدة في 8 ساعات فقط
** حلاقة مخصوص وتزيين وحناء وبرادع ثمينة
لا تزال أعباق التراث الجداوي تضفي على الذاكرة ذكرياتها العطرة حين لا تبخل بتفاصيلها الدقيقة لحقبة زمنية كانت ولا تزال تمثل 'الزمن الجميل'..
الفنان المصور عدنان الهجاري الشريف، استطاع أن يترجم -عبر عدسته الصحفية- حقبة تاريخية خاصة تمتد لأكثر من نصف قرن مضى، فيما يتعلق بجدة عروس البحر الأحمر وبوابة الحرمين الشريفين، ومشاهد من الحياة التي كان يحياها الوجهاء والأعيان وبسطاء الناس أيضاً.
ومن هذه اللقطات التي لا تزال محفورة في ذاكرة عدسته؛ تلك الصورة التي تمثل وسيلة تواصل مهمة كانت تُعتبر للوجاهة والأناقة في 'جدة القديمة'، في الوقت الذي كان أغلب السكان ينتعلون أقدامهم للسير وقضاء مشاويرهم عبر الأحياء المحيطة بهم.
عن هذه اللقطة يقول عدنان: في زمن الطائرات والسيارات الفاخرة بمختلف أنواعها، وفي عصر الطرق المعبدة ووسائل النقل المكيّفة والمترفة، يصعب علينا اليوم أن نتخيل كيف كانت الحياة قبل أكثر من نصف قرن في مدينة مثل جدة، لكن الذين عاشوا تلك الأيام لم يكونوا يشعرون بما نظنه نحن اليوم من مشقة أو معاناة، رغم بساطة وسائل النقل وبطئها؛ بل كانوا يعيشون حياة مليئة بالرضا والألفة، حيث كان للزمن طعم مختلف، وللأماكن روح، وللرحلات معنى لا يُختصر في الوصول السريع كما يحدث اليوم، ففي عصرنا الحالي نركب الطائرة من مطار جدة لنجد أنفسنا بعد ساعات في القاهرة أو لندن، دون أن نشعر بالمسافات أو نتواصل مع الأمكنة التي مررنا بها، أما في الماضي، فكانت الرحلة نفسها جزءاً من متعة الحياة.
* وجاهة اجتماعية
ومن أبرز ملامح تلك المرحلة في جدة كانت الحمير، التي لم تكن مجرد وسيلة للعمل أو التنقل، بل كانت رمزاً للمكانة الاجتماعية والوجاهة، تماماً كما هي السيارات الفارهة اليوم.
* حلاقون ومزينون
وعن تفاصيل أخرى يقول: كان الناس يقتنون الحمير للتفاخر والزينة، وكان لها حلاقون متخصصون يتولون تنظيفها وتجميلها، وطلاء حوافرها، وتزيين شعرها بالحناء. كما وُجد حرفيون مهرة لصناعة 'البردعات' والمراكب التي توضع على ظهورها، حيث تُحشى بالأقمشة والجلود والقطن لتوفير الراحة، مع العناية بتلوينها وزخرفتها بأساليب تميز كل حمار وصاحبه عن غيره.
* موديلات الحمير
ولم تتوقف العناية عند الشكل فقط، بل كانت الحمير تُعرف بأسماء خاصة كما تُعرف السيارات اليوم بموديلاتها وأنواعها، فكان منها: (السنبوك، الطلي، الهريسة، الصبر، والبرق). كما كان الناس يميزون بينها بالطول والقوة والأصالة والسرعة والوفاء وحسن السلوك، حتى أصبح لبعضها شهرة واسعة بين الأهالي.
* على ضفاف 'بحيرة الأربعين'
وكان منظر أهل جدة وهم يمتطون حميرهم عصر كل جمعة على ضفاف بحيرة الأربعين، أو قرب المقاهي الشهيرة، مشهداً اجتماعياً مألوفاً، يمتلئ بالأناقة والبهجة والفخر، يتباهى كل شخص بحماره كما يتباهى الناس اليوم بسياراتهم الفاخرة.
* حمار شهير
وقد ذاع صيت حمار شهير في مكة المكرمة عُرف بسرعته وذكائه وقوته، حتى قيل إنه كان يقطع المسافة بين مكة وجدة في ثماني ساعات فقط، وهو أمر أدهش الناس في ذلك الزمن، لأن الرحلة المعتادة كانت تستغرق يوماً وليلة كاملة.
* حمير دخلت التاريخ
ولم يكن الأمر مجرد حكايات عابرة، بل إن بعض الحمير دخلت تاريخ جدة من أوسع أبوابه، إذ امتلكها عدد من وجهاء المدينة وأعيانها، مثل السيد حسن شربتلي، وبيت نصيف، وعبدالله متبولي.
* بساطة وأناقة
ويختم صاحب العدسة الصحفية عدنان الهجاري: إنها صفحة جميلة من التاريخ الاجتماعي لمدينة جدة، تكشف لنا كيف كانت البساطة تمتزج بالأناقة، وكيف كان الإنسان أكثر قرباً من تفاصيل الحياة، وأكثر ارتباطاً بالزمان والمكان.
** حمير الوجهاء سجلت تاريخها في صفحات التاريخ
** أحدهم قطع المسافة من مكة لجدة في 8 ساعات فقط
** حلاقة مخصوص وتزيين وحناء وبرادع ثمينة
لا تزال أعباق التراث الجداوي تضفي على الذاكرة ذكرياتها العطرة حين لا تبخل بتفاصيلها الدقيقة لحقبة زمنية كانت ولا تزال تمثل 'الزمن الجميل'..
الفنان المصور عدنان الهجاري الشريف، استطاع أن يترجم -عبر عدسته الصحفية- حقبة تاريخية خاصة تمتد لأكثر من نصف قرن مضى، فيما يتعلق بجدة عروس البحر الأحمر وبوابة الحرمين الشريفين، ومشاهد من الحياة التي كان يحياها الوجهاء والأعيان وبسطاء الناس أيضاً.
ومن هذه اللقطات التي لا تزال محفورة في ذاكرة عدسته؛ تلك الصورة التي تمثل وسيلة تواصل مهمة كانت تُعتبر للوجاهة والأناقة في 'جدة القديمة'، في الوقت الذي كان أغلب السكان ينتعلون أقدامهم للسير وقضاء مشاويرهم عبر الأحياء المحيطة بهم.
عن هذه اللقطة يقول عدنان: في زمن الطائرات والسيارات الفاخرة بمختلف أنواعها، وفي عصر الطرق المعبدة ووسائل النقل المكيّفة والمترفة، يصعب علينا اليوم أن نتخيل كيف كانت الحياة قبل أكثر من نصف قرن في مدينة مثل جدة، لكن الذين عاشوا تلك الأيام لم يكونوا يشعرون بما نظنه نحن اليوم من مشقة أو معاناة، رغم بساطة وسائل النقل وبطئها؛ بل كانوا يعيشون حياة مليئة بالرضا والألفة، حيث كان للزمن طعم مختلف، وللأماكن روح، وللرحلات معنى لا يُختصر في الوصول السريع كما يحدث اليوم، ففي عصرنا الحالي نركب الطائرة من مطار جدة لنجد أنفسنا بعد ساعات في القاهرة أو لندن، دون أن نشعر بالمسافات أو نتواصل مع الأمكنة التي مررنا بها، أما في الماضي، فكانت الرحلة نفسها جزءاً من متعة الحياة.
* وجاهة اجتماعية
ومن أبرز ملامح تلك المرحلة في جدة كانت الحمير، التي لم تكن مجرد وسيلة للعمل أو التنقل، بل كانت رمزاً للمكانة الاجتماعية والوجاهة، تماماً كما هي السيارات الفارهة اليوم.
* حلاقون ومزينون
وعن تفاصيل أخرى يقول: كان الناس يقتنون الحمير للتفاخر والزينة، وكان لها حلاقون متخصصون يتولون تنظيفها وتجميلها، وطلاء حوافرها، وتزيين شعرها بالحناء. كما وُجد حرفيون مهرة لصناعة 'البردعات' والمراكب التي توضع على ظهورها، حيث تُحشى بالأقمشة والجلود والقطن لتوفير الراحة، مع العناية بتلوينها وزخرفتها بأساليب تميز كل حمار وصاحبه عن غيره.
* موديلات الحمير
ولم تتوقف العناية عند الشكل فقط، بل كانت الحمير تُعرف بأسماء خاصة كما تُعرف السيارات اليوم بموديلاتها وأنواعها، فكان منها: (السنبوك، الطلي، الهريسة، الصبر، والبرق). كما كان الناس يميزون بينها بالطول والقوة والأصالة والسرعة والوفاء وحسن السلوك، حتى أصبح لبعضها شهرة واسعة بين الأهالي.
* على ضفاف 'بحيرة الأربعين'
وكان منظر أهل جدة وهم يمتطون حميرهم عصر كل جمعة على ضفاف بحيرة الأربعين، أو قرب المقاهي الشهيرة، مشهداً اجتماعياً مألوفاً، يمتلئ بالأناقة والبهجة والفخر، يتباهى كل شخص بحماره كما يتباهى الناس اليوم بسياراتهم الفاخرة.
* حمار شهير
وقد ذاع صيت حمار شهير في مكة المكرمة عُرف بسرعته وذكائه وقوته، حتى قيل إنه كان يقطع المسافة بين مكة وجدة في ثماني ساعات فقط، وهو أمر أدهش الناس في ذلك الزمن، لأن الرحلة المعتادة كانت تستغرق يوماً وليلة كاملة.
* حمير دخلت التاريخ
ولم يكن الأمر مجرد حكايات عابرة، بل إن بعض الحمير دخلت تاريخ جدة من أوسع أبوابه، إذ امتلكها عدد من وجهاء المدينة وأعيانها، مثل السيد حسن شربتلي، وبيت نصيف، وعبدالله متبولي.
* بساطة وأناقة
ويختم صاحب العدسة الصحفية عدنان الهجاري: إنها صفحة جميلة من التاريخ الاجتماعي لمدينة جدة، تكشف لنا كيف كانت البساطة تمتزج بالأناقة، وكيف كان الإنسان أكثر قرباً من تفاصيل الحياة، وأكثر ارتباطاً بالزمان والمكان.