كتاب
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
تاريخ النشر: 03 يونيو 2026 22:14 KSA
من الأشياء التي أحرصُ عليها دائمًا، أنْ أستمع إلى أصحاب الخبرة، وأنْ أستفيد من التجارب الناجحة أينما كانت. فالعلمُ ليس له جنسيَّة، والخبرة المتميِّزة تستحقُّ التَّقدير مهما كان مصدرها، ولهذا كنتُ -ومازلتُ- أؤمنُ بأهميَّة الانفتاح على التجارب العالميَّة والعربيَّة، والاستفادة منها متى ما كانت تضيف قيمةً حقيقيَّةً.
لكنَّ هناك فرقًا بين الاستفادة من الخبرات، وبين تجاهل ما نملكه من كفاءات وطنيَّة قادرة على أداء المهمَّة بكفاءة واقتدار، هذا الشعور يتكرَّر لديَّ كلَّما اقتربتُ من بعض الملفَّات المرتبطة بالتَّعليم والتَّقييم، خصوصًا في المدارس الأهليَّة، وأجدُ نفسي أتساءلُ: لماذا لا تزالُ بعض المدارس تبحثُ بعيدًا عن الكفاءات الوطنيَّة في مجالات أصبحت المملكة تمتلكُ فيها خبراتٍ نوعيَّةً ومؤهَّلةً على أعلى المستويات؟
وقبل فترة قادتني الظُّروفُ إلى التوقُّف عند إحدى المدارس الأهليَّة، ومتابعة جانبٍ من أعمال التَّقييم والاختبارات المخصَّصة لذوي الاحتياجات الخاصَّة، وبطبيعة الحال لستُ أكاديميًّا متخصِّصًا في هذا المجال، ولا أملكُ ما يؤهِّلني لإصدار أحكامٍ مهنيَّة على الأشخاص، أو البرامج من مشاهدة محدودة، أو تجربة عابرة، غير أنَّ ما استوقفنِي أنَّ بعض الأعمال التي تقدَّم على أنَّها خبراتٌ يصعب توفيرها محليًّا لا تبدُو بعيدة عمَّا نراهُ في كفاءات وطنيَّة أثبتت حضورها وتميُّزها في مجالات أكثر تعقيدًا، وأوسع أثرًا.
وما جعلني أتوقَّف عند هذه الملحوظة أنَّ أبناءَنا وبناتِنا أثبتُوا خلال السنوات الماضية قدرتهم على المنافسة والتميُّز في تخصصات دقيقة ومتنوِّعة، وحقَّقوا نجاحات يعتزُّ بها الوطنُ داخل المملكة وخارجها؛ لذلك يصعب عليَّ الاقتناع بأنَّ هناك ميزةً استثنائيَّةً لا يمكن أنْ تتوافر لدى المتخصِّص الوطنيِّ، أو أنَّ القادم من الخارج سيكون بالضَّرورة أكثر معرفةً بواقع أبنائِنا واحتياجاتِهم، أو أكثر اهتمامًا بمستقبلهم، فالتميُّز لا يرتبط بجنسيَّة، وإنَّما بالعلم والخبرة والفرصة التي تمنح لصاحبها.
في مجال اختبارات القدرات، وتشخيص المهارات، وتقييم الحالات التعليميَّة والسلوكيَّة للأطفال، وفي البرامج المخصَّصة لذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصَّة، لدينا اليوم شبابٌ وشابَّاتٌ يحملُون مؤهَّلاتٍ متقدِّمةً من أرقى الجامعات العالميَّة، وآخرُونَ تخرَّجُوا في جامعاتٍ وطنيَّة صنعت أسماء أكاديميَّة ومهنيَّة يُشار إليها بالبَنَان.
وخلال السنوات الماضية، شاهدنا نماذج وطنيَّة تدعو للفخر، متخصصين يمتلكُون العلم والشَّغف والخبرة الميدانيَّة، ويعرفُون المجتمع وثقافته واحتياجاتِه، ويستطيعُون تقديم حلولٍ تتناسب مع البيئة المحليَّة بصورة أدق وأكثر فاعليَّة.
ويزداد التساؤل مع استمرار الاعتماد على بعض الخبرات الخارجيَّة في أعمال يمكن للكفاءة الوطنيَّة أنْ تؤدِّيها بالمستوى نفسه، وربما بمستوى أعلى، ليس من باب المفاضلة بين الجنسيَّات، وإنَّما إعطاء الفرصة لمَن استثمر سنوات عمره في الدِّراسة والتَّأهيل والتَّخصص حتى يصبح جاهزًا لخدمة وطنه.
وإذا كانت المملكةُ قد نجحت في توطين قطاعات ومهنٍ عديدة، فإنَّ الاستثمار الحقيقيَّ يبقى في العقول الوطنية المتخصصة، فهذه الكفاءات لا تبحث فقط عن فرصة عمل، وإنَّما تبحث عن فرصة لإثبات ما تملكه من معرفة وقدرة على الإسهام في بناء المستقبل، ما منحت الثقة للكفاءة الوطنيَّة، فإنَّ النتائج تتحدَّث عن نفسها.
* تحت السطر:
نملكُ من الكفاءات الوطنيَّة المتخصِّصة ما يجعل السؤال اليوم ليس مَن يستطيع القيام بالمهمَّة؟ وإنَّما: لماذا لا نُعطي أبناءَ وبناتِ الوطنِ الأولويَّة للقيامِ بها؟
لكنَّ هناك فرقًا بين الاستفادة من الخبرات، وبين تجاهل ما نملكه من كفاءات وطنيَّة قادرة على أداء المهمَّة بكفاءة واقتدار، هذا الشعور يتكرَّر لديَّ كلَّما اقتربتُ من بعض الملفَّات المرتبطة بالتَّعليم والتَّقييم، خصوصًا في المدارس الأهليَّة، وأجدُ نفسي أتساءلُ: لماذا لا تزالُ بعض المدارس تبحثُ بعيدًا عن الكفاءات الوطنيَّة في مجالات أصبحت المملكة تمتلكُ فيها خبراتٍ نوعيَّةً ومؤهَّلةً على أعلى المستويات؟
وقبل فترة قادتني الظُّروفُ إلى التوقُّف عند إحدى المدارس الأهليَّة، ومتابعة جانبٍ من أعمال التَّقييم والاختبارات المخصَّصة لذوي الاحتياجات الخاصَّة، وبطبيعة الحال لستُ أكاديميًّا متخصِّصًا في هذا المجال، ولا أملكُ ما يؤهِّلني لإصدار أحكامٍ مهنيَّة على الأشخاص، أو البرامج من مشاهدة محدودة، أو تجربة عابرة، غير أنَّ ما استوقفنِي أنَّ بعض الأعمال التي تقدَّم على أنَّها خبراتٌ يصعب توفيرها محليًّا لا تبدُو بعيدة عمَّا نراهُ في كفاءات وطنيَّة أثبتت حضورها وتميُّزها في مجالات أكثر تعقيدًا، وأوسع أثرًا.
وما جعلني أتوقَّف عند هذه الملحوظة أنَّ أبناءَنا وبناتِنا أثبتُوا خلال السنوات الماضية قدرتهم على المنافسة والتميُّز في تخصصات دقيقة ومتنوِّعة، وحقَّقوا نجاحات يعتزُّ بها الوطنُ داخل المملكة وخارجها؛ لذلك يصعب عليَّ الاقتناع بأنَّ هناك ميزةً استثنائيَّةً لا يمكن أنْ تتوافر لدى المتخصِّص الوطنيِّ، أو أنَّ القادم من الخارج سيكون بالضَّرورة أكثر معرفةً بواقع أبنائِنا واحتياجاتِهم، أو أكثر اهتمامًا بمستقبلهم، فالتميُّز لا يرتبط بجنسيَّة، وإنَّما بالعلم والخبرة والفرصة التي تمنح لصاحبها.
في مجال اختبارات القدرات، وتشخيص المهارات، وتقييم الحالات التعليميَّة والسلوكيَّة للأطفال، وفي البرامج المخصَّصة لذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصَّة، لدينا اليوم شبابٌ وشابَّاتٌ يحملُون مؤهَّلاتٍ متقدِّمةً من أرقى الجامعات العالميَّة، وآخرُونَ تخرَّجُوا في جامعاتٍ وطنيَّة صنعت أسماء أكاديميَّة ومهنيَّة يُشار إليها بالبَنَان.
وخلال السنوات الماضية، شاهدنا نماذج وطنيَّة تدعو للفخر، متخصصين يمتلكُون العلم والشَّغف والخبرة الميدانيَّة، ويعرفُون المجتمع وثقافته واحتياجاتِه، ويستطيعُون تقديم حلولٍ تتناسب مع البيئة المحليَّة بصورة أدق وأكثر فاعليَّة.
ويزداد التساؤل مع استمرار الاعتماد على بعض الخبرات الخارجيَّة في أعمال يمكن للكفاءة الوطنيَّة أنْ تؤدِّيها بالمستوى نفسه، وربما بمستوى أعلى، ليس من باب المفاضلة بين الجنسيَّات، وإنَّما إعطاء الفرصة لمَن استثمر سنوات عمره في الدِّراسة والتَّأهيل والتَّخصص حتى يصبح جاهزًا لخدمة وطنه.
وإذا كانت المملكةُ قد نجحت في توطين قطاعات ومهنٍ عديدة، فإنَّ الاستثمار الحقيقيَّ يبقى في العقول الوطنية المتخصصة، فهذه الكفاءات لا تبحث فقط عن فرصة عمل، وإنَّما تبحث عن فرصة لإثبات ما تملكه من معرفة وقدرة على الإسهام في بناء المستقبل، ما منحت الثقة للكفاءة الوطنيَّة، فإنَّ النتائج تتحدَّث عن نفسها.
* تحت السطر:
نملكُ من الكفاءات الوطنيَّة المتخصِّصة ما يجعل السؤال اليوم ليس مَن يستطيع القيام بالمهمَّة؟ وإنَّما: لماذا لا نُعطي أبناءَ وبناتِ الوطنِ الأولويَّة للقيامِ بها؟