كتاب
حين يقودك الترند.. إلى حيث لا تريد
تاريخ النشر: 13 يوليو 2026 23:07 KSA
كلُّ صباحٍ يُولد في منصَّة (X) رأيٌ جديدٌ، وغضبٌ جديدٌ، وبطلٌ جديدٌ، ثمَّ مع غروب الشَّمس يتغيَّر المشهدُ بالكامل، وكأنَّ شيئًا لم يكنْ.
هذه طبيعةُ المنصَّات الرقميَّة، سرعة هائلة، وذاكرة قصيرة.
المشكلةُ تبدأ عندما تتحوَّل سرعة المنصَّة إلى سرعة في أحكامنا، وعندما يصبحُ عددُ الإعجابات معيارًا للحقيقةِ، وعدد المُشارَكات دليلًا على صحَّة الفكرة.
الترند صُمِّم؛ ليجذب الانتباه، والانتباهُ يبحثُ دائمًا عن الصَّوت الأعلَى، والعنوان الأكثر إثارةً، والقصَّة التي تستفزُّ المشاعر. ولهذا تنتشرُ المبالغاتُ أسرع من الحقائق، وتجد الانفعال يسبقُ التَّفكير بخطواتٍ.
كم مِن شخصيَّةٍ تعرَّضت لحملةٍ واسعةٍ، ثمَّ ظهرت الوقائعُ بعد أيام؛ لتغيِّر الصورة كاملةً؟.
وكم من مشروعٍ استُقبِلَ بالسُّخريةِ، ثمَّ تحوَّل إلى قصَّة نجاحٍ؟.
وكم من مقطعٍ مجتزأ صنعَ رأيًا عامًّا، بينما المشهدُ الكاملُ كان مختلفًا تمامًا؟.
الإنسانُ الذكيُّ لا يطاردُ كلَّ موجةٍ، هو يسألُ سؤالًا بسيطًا قبل أنْ يشارك أو يُعلِّق:
مَنْ المستفيدُ مِنْ دفعي لهذه المشاعر؟.
هذا السؤالُ -وحده- يُعيد للعقل مكانه.
المنصَّات تعرفُ جيدًا أنَّ الغضب يحقِّق انتشارًا أكبر من الهدوء، وأنَّ الصِّدام يجذب المتابعِين أكثر من الحوار، وأنَّ الأحكام السَّريعة تحصد تفاعلًا يفوق التَّحليل المُتَّزن. ولهذا تتحوَّل كثيرٌ من القضايا إلى سباقٍ على الانفعال، بينما الحقيقة تسيرُ بخطى أبطأ.
امتلاك رأيٍ مستقلٍّ أصبح مهارةً نادرةً.
أنْ تترَّيث ساعة قبل إعادة النشر، أنْ تبحث عن المصدر الأوَّل، أنْ تقرأ أكثر من زاوية، أنْ تمنح نفسك فرصةً للتَّفكير.. كلُّ ذلك يمنحك حريَّةً حقيقيَّةً، ويحميك من أنْ تكونَ جزءًا من موجة تقودها خوارزميَّات صُمِّمت لزيادة التفاعل، لا لرفع جودة الوعي.
مِن حقِّ الجميعِ أنْ يختلفُوا.
ومِن حقِّ الجميعِ أنْ يناقشُوا.
وَمِن حقِّ الجميعِ أنْ ينتقدُوا.
لكنَّ الفرقَ كبيرٌ بين نقدٍ يصنعُ فهمًا، وانجرافٍ يصنعُ ضجيجًا.
لا تجعل الترند يختار عنك ما تغضب له، ولا ما تفرح به، ولا مَن تؤيِّده، ولا مَن تعاديه.
اجعل عقلك يسبقُ إصبعَك.
فالكلمةُ التي تكتبُها خلال ثوانٍ قد تبقَى سنواتٍ، بينما الترند الذي دفعك إليها، قد يختفي قبل أنْ تنتهي من احتساء قهوتِكَ.
ولأنَّنا نحيا في زمنٍ تتنافسُ فيه المنصَّاتُ على جذب انتباهك، يبقى أعظم انتصارٍ أنْ تحتفظ باستقلال فكرك، وأنْ تمنح الحقيقةَ الوقتَ الذي تستحقُّه، قبل أنْ تمنحَ رأيك للعالمِ.
هذه طبيعةُ المنصَّات الرقميَّة، سرعة هائلة، وذاكرة قصيرة.
المشكلةُ تبدأ عندما تتحوَّل سرعة المنصَّة إلى سرعة في أحكامنا، وعندما يصبحُ عددُ الإعجابات معيارًا للحقيقةِ، وعدد المُشارَكات دليلًا على صحَّة الفكرة.
الترند صُمِّم؛ ليجذب الانتباه، والانتباهُ يبحثُ دائمًا عن الصَّوت الأعلَى، والعنوان الأكثر إثارةً، والقصَّة التي تستفزُّ المشاعر. ولهذا تنتشرُ المبالغاتُ أسرع من الحقائق، وتجد الانفعال يسبقُ التَّفكير بخطواتٍ.
كم مِن شخصيَّةٍ تعرَّضت لحملةٍ واسعةٍ، ثمَّ ظهرت الوقائعُ بعد أيام؛ لتغيِّر الصورة كاملةً؟.
وكم من مشروعٍ استُقبِلَ بالسُّخريةِ، ثمَّ تحوَّل إلى قصَّة نجاحٍ؟.
وكم من مقطعٍ مجتزأ صنعَ رأيًا عامًّا، بينما المشهدُ الكاملُ كان مختلفًا تمامًا؟.
الإنسانُ الذكيُّ لا يطاردُ كلَّ موجةٍ، هو يسألُ سؤالًا بسيطًا قبل أنْ يشارك أو يُعلِّق:
مَنْ المستفيدُ مِنْ دفعي لهذه المشاعر؟.
هذا السؤالُ -وحده- يُعيد للعقل مكانه.
المنصَّات تعرفُ جيدًا أنَّ الغضب يحقِّق انتشارًا أكبر من الهدوء، وأنَّ الصِّدام يجذب المتابعِين أكثر من الحوار، وأنَّ الأحكام السَّريعة تحصد تفاعلًا يفوق التَّحليل المُتَّزن. ولهذا تتحوَّل كثيرٌ من القضايا إلى سباقٍ على الانفعال، بينما الحقيقة تسيرُ بخطى أبطأ.
امتلاك رأيٍ مستقلٍّ أصبح مهارةً نادرةً.
أنْ تترَّيث ساعة قبل إعادة النشر، أنْ تبحث عن المصدر الأوَّل، أنْ تقرأ أكثر من زاوية، أنْ تمنح نفسك فرصةً للتَّفكير.. كلُّ ذلك يمنحك حريَّةً حقيقيَّةً، ويحميك من أنْ تكونَ جزءًا من موجة تقودها خوارزميَّات صُمِّمت لزيادة التفاعل، لا لرفع جودة الوعي.
مِن حقِّ الجميعِ أنْ يختلفُوا.
ومِن حقِّ الجميعِ أنْ يناقشُوا.
وَمِن حقِّ الجميعِ أنْ ينتقدُوا.
لكنَّ الفرقَ كبيرٌ بين نقدٍ يصنعُ فهمًا، وانجرافٍ يصنعُ ضجيجًا.
لا تجعل الترند يختار عنك ما تغضب له، ولا ما تفرح به، ولا مَن تؤيِّده، ولا مَن تعاديه.
اجعل عقلك يسبقُ إصبعَك.
فالكلمةُ التي تكتبُها خلال ثوانٍ قد تبقَى سنواتٍ، بينما الترند الذي دفعك إليها، قد يختفي قبل أنْ تنتهي من احتساء قهوتِكَ.
ولأنَّنا نحيا في زمنٍ تتنافسُ فيه المنصَّاتُ على جذب انتباهك، يبقى أعظم انتصارٍ أنْ تحتفظ باستقلال فكرك، وأنْ تمنح الحقيقةَ الوقتَ الذي تستحقُّه، قبل أنْ تمنحَ رأيك للعالمِ.