كتاب
نِعَــــــم
تاريخ النشر: 13 يوليو 2026 23:07 KSA
خلال الحرب الأمريكيَّة الإسرائيليَّة الإيرانيَّة، اكتشف العالم بعض المنتجات الرَّائعة التي تقدِّمها المملكة للبشريََّة. طبعًا، أوَّل ما يخطر على بال الجميع هو البترول، الذي أدَّى تقلص إمداداته إلى رفع أسعار الطاقة عالميًّا في قطاعات مختلفة. ولكن هناك خيرات أُخرى مهمَّة جدًّا للبشريَّة جمعاء، يقدِّمها الوطن من دون «دوشة» أو دراما. ومن أهمها منتج يضمن، -بمشيئة الله- المساهمة في تأمين الغذاء لنحو نصف البشر، ألا وهو السماد الصناعي.
ولإلقاء الضوء على أهميَّته، لا بُدَّ أنْ نبدأ بإحدى أغرب الوقائع التاريخيَّة في عالم الكيمياء. فالنيتروجين من أهم نعم الله علينا؛ إذ يشكّل نحو ثلاثة في المئة من وزن الجسم البشريِّ، أي ما يقارب وزن الدِّماغ نسبة إلى بقية الجسم. ولو قرأت هذا المقال في أربع دقائق، ستستنشق تقريبًا ما يعادل حجم أربعين علبة «بيبسي» من غاز النيتروجين. والمُذهل أنَّه يدخل رئتينا، ويخرج منهما من دون أيِّ تفاعل مع أيٍّ من العناصر داخلنا؛ فذرَّاته مشبوكة ببعضها بروابط قويَّة جدًّا يصعب فكُّها.
وهذه الميزة جعلت النيتروجين من المُعضلات في عالم الزِّراعة؛ فلا بُدَّ من توافره في التربة، لكن روابطه المتينة تجعل الحصول على ذرَّاته الحرَّة في غاية الصعوبة. وكان من أهم مصادره روث الحيوانات -أعزَّكم الله- بما فيه من روائحَ وقرفٍ. وامتدَّت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فترة اشتهرت بجمع روث الطُّيور، خصوصًا من الجزر الصَّغيرة في البحار والمحيطات المختلفة. وأطلقوا عليه اسم «الذهب الأبيض»؛ بسبب احتوائه على ذرات النيتروجين المغذِّية للتربة.
وتسبب ذلك في تهافت دول عديدة على احتلال جزر صغيرة غير مأهولة بالبشر، وغنية بالطُّيور المنتجة للذهب الأبيض. واشتهرت تلك الفترة بأساطيل بحريَّة «معفِّنة» ناقلة لخيرات السَّماد الطبيعيِّ إلى مزارع أمريكا وأوروبا. وفي عام 1913، اكتشف عالم الكيمياء «فرتز هابر» طريقة ذكيَّة لاستخراج الأمونيا، ثم النيتروجين، من الهواء باستخدام آليَّات تصنيع عبقريَّة، نتج عنها تحوُّل جذري في صناعة السماد، ورفع الإنتاجيَّة الزراعيَّة. وأصبحت هذه الصناعة من أهم الخيرات التي رفعت -بمشيئة الله- كميَّة المحاصيل الغذائيَّة إلى درجة أنَّها مسؤولة عن تغذية نحو نصف البشر على كوكبنا. ومن العجائب أنَّ هذا العالم الألماني، الذي اكتشف -بتوفيق الله- آليَّة لتغذية بلايين البشر، اكتشف أيضًا طرقًا لقتل الملايين من خلال جهوده في اختراع الغازات السامَّة والمتفجِّرات.
نعود إلى دور المملكة، فنحن من كبار المصنِّعين والمصدِّرين للسماد الصناعيِّ الذي يرفع إنتاجيَّة المحاصيل الزراعيَّة، وفي مقدِّمتها المحاصيل الغذائيَّة حول العالم. ويتم ذلك من خلال تصنيع مركب «اليوريا»، وهو أكثر الأسمدة انتشارًا في العالم؛ بسبب تركيز النيتروجين فيه، وتكلفته المنافسة.
أمنيــــة:
لا شكَّ أنَّ أعظم نعم الله علينا، هي وجود الحَرَمين الشَّريفَين على أراضينا. وأتمنَّى أنْ ندرك أنَّ النعم التي تليها لا تقتصر على البترول، فثرواتنا المعدنيَّة كثيرة ومتنوِّعة، والصناعات السعوديَّة، ومنها صناعة الأسمدة، من المكوِّنات الأساسيَّة لغذاء العالم. والأهم من تلك الصناعات هو الكوادر الوطنيَّة الرَّائعة التي تحقق كل هذا، بدءًا من القيادة ووصولًا إلى العاملين في تلك القطاعات. والحمد لله على كل هذا.
وهو من وراء القصد.
ولإلقاء الضوء على أهميَّته، لا بُدَّ أنْ نبدأ بإحدى أغرب الوقائع التاريخيَّة في عالم الكيمياء. فالنيتروجين من أهم نعم الله علينا؛ إذ يشكّل نحو ثلاثة في المئة من وزن الجسم البشريِّ، أي ما يقارب وزن الدِّماغ نسبة إلى بقية الجسم. ولو قرأت هذا المقال في أربع دقائق، ستستنشق تقريبًا ما يعادل حجم أربعين علبة «بيبسي» من غاز النيتروجين. والمُذهل أنَّه يدخل رئتينا، ويخرج منهما من دون أيِّ تفاعل مع أيٍّ من العناصر داخلنا؛ فذرَّاته مشبوكة ببعضها بروابط قويَّة جدًّا يصعب فكُّها.
وهذه الميزة جعلت النيتروجين من المُعضلات في عالم الزِّراعة؛ فلا بُدَّ من توافره في التربة، لكن روابطه المتينة تجعل الحصول على ذرَّاته الحرَّة في غاية الصعوبة. وكان من أهم مصادره روث الحيوانات -أعزَّكم الله- بما فيه من روائحَ وقرفٍ. وامتدَّت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر فترة اشتهرت بجمع روث الطُّيور، خصوصًا من الجزر الصَّغيرة في البحار والمحيطات المختلفة. وأطلقوا عليه اسم «الذهب الأبيض»؛ بسبب احتوائه على ذرات النيتروجين المغذِّية للتربة.
وتسبب ذلك في تهافت دول عديدة على احتلال جزر صغيرة غير مأهولة بالبشر، وغنية بالطُّيور المنتجة للذهب الأبيض. واشتهرت تلك الفترة بأساطيل بحريَّة «معفِّنة» ناقلة لخيرات السَّماد الطبيعيِّ إلى مزارع أمريكا وأوروبا. وفي عام 1913، اكتشف عالم الكيمياء «فرتز هابر» طريقة ذكيَّة لاستخراج الأمونيا، ثم النيتروجين، من الهواء باستخدام آليَّات تصنيع عبقريَّة، نتج عنها تحوُّل جذري في صناعة السماد، ورفع الإنتاجيَّة الزراعيَّة. وأصبحت هذه الصناعة من أهم الخيرات التي رفعت -بمشيئة الله- كميَّة المحاصيل الغذائيَّة إلى درجة أنَّها مسؤولة عن تغذية نحو نصف البشر على كوكبنا. ومن العجائب أنَّ هذا العالم الألماني، الذي اكتشف -بتوفيق الله- آليَّة لتغذية بلايين البشر، اكتشف أيضًا طرقًا لقتل الملايين من خلال جهوده في اختراع الغازات السامَّة والمتفجِّرات.
نعود إلى دور المملكة، فنحن من كبار المصنِّعين والمصدِّرين للسماد الصناعيِّ الذي يرفع إنتاجيَّة المحاصيل الزراعيَّة، وفي مقدِّمتها المحاصيل الغذائيَّة حول العالم. ويتم ذلك من خلال تصنيع مركب «اليوريا»، وهو أكثر الأسمدة انتشارًا في العالم؛ بسبب تركيز النيتروجين فيه، وتكلفته المنافسة.
أمنيــــة:
لا شكَّ أنَّ أعظم نعم الله علينا، هي وجود الحَرَمين الشَّريفَين على أراضينا. وأتمنَّى أنْ ندرك أنَّ النعم التي تليها لا تقتصر على البترول، فثرواتنا المعدنيَّة كثيرة ومتنوِّعة، والصناعات السعوديَّة، ومنها صناعة الأسمدة، من المكوِّنات الأساسيَّة لغذاء العالم. والأهم من تلك الصناعات هو الكوادر الوطنيَّة الرَّائعة التي تحقق كل هذا، بدءًا من القيادة ووصولًا إلى العاملين في تلك القطاعات. والحمد لله على كل هذا.
وهو من وراء القصد.