كتاب

الاستثمار في الإنسان.. قيمة واستدامة

الفئات الشابَّة في وطننا تمثِّل نسبة عالية من المجتمع، وبالتَّالي فإنَّ الفرصة الثَّمينة التي يلزم الأخذُ بها هي تمكينُهم وتأهيلُهم بصفتهم شركاءَ في رُؤية المملكة وأهدافها، وخير معين في صياغة المستقبل، ومعنى هذا أنَّ الرُّؤية لم تغفل هذا الأمر؛ لأنَّهم الأداة للتحوُّل الوطنيِّ نحو اقتصاد متنوِّع وحيويٍّ.
وأستشهدُ بما أورده الأستاذُ عبدالله الرخيص في مقترحه لتأسيس هيئة عامَّة للشَّباب، وقد وصفهم بأنَّهم الأكبرُ والأثمنُ في الأصول الوطنيَّة في رحلة التحوُّل، ويردف قائلًا: بدلًا من النَّظر إلى الشَّباب باعتبارهم تحدِّيًا ديموغرافيًّا يحتاج إلى إدارة، أصبحت الرُّؤية تنظر إليهم باعتبارهم فرصةً تاريخيَّةً ينبغي استثمارها، وبدلًا من الاقتصار على توفير الخدمات التقليديَّة، اتَّجهت السياساتُ العامَّة نحو بناء منظومةٍ متكاملةٍ تستهدف تطوير القدرات، وتوسيع الفرص، وتعزيز المشاركة، وتمكين الشَّباب من الإسهام الفاعل في التنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والثقافيَّة. من هنا يمكن القول: إنَّ الرُّؤية لم تجعل الشَّباب أحد موضوعاتها فحسب، بل جعلتهم أحد أهم مرتكزات وأهداف محاورها الإستراتيجيَّة الكُبْرى.

استوعبتِ الرُّؤيةُ هذه الحقيقة مبكِّرًا، وانطلقتْ في ضوئها مدركةً أنَّ الموارد الطبيعيَّة وحدها لا تفي ما لم تكن طاقات أبنائها وبناتها جزءًا من المشروع الوطنيِّ في التحوُّل، الذي نشهد ثماره اليوم -بفضل الله-.
إنَّه الجيلُ الذي سيقود الاقتصاد الرقميَّ، والذكاء الاصطناعيَّ؛ والطَّاقة المتجدِّدة، وريادة الأعمال.

بلادنا توسَّعت في الفرص الرياضيَّة والترفيهيَّة والثقافيَّة، وتوسَّعت في المهرجانات والمؤتمرات العلميَّة، وأصبحت المدن تتسابق على توفير بيئات جاذبة، والتحدِّي الذي يواجه الشَّباب يكمنُ في توفير فرص العمل النوعيَّة، والمواءمة بين مخرجات التَّعليم وسوق العمل.
وقد شهدتِ السنواتُ الأخيرةُ صرفَ النَّظر عن أسلوب التَّوظيف القديم، الذي يكافئ الشِّهادات، وأصبحت هناك عقودُ عملٍ تكافئ المهارات والابتكار، مع الاهتمام المتزايد بالمهارات المستقبليَّة، حتى العمل التطوُّعي الذي يَعدُّ ويؤسسُ للمسؤوليَّة الاجتماعيَّة؛ حظي بنصيب وافر؛ لأنَّه يعزِّز الانتماء الوطنيَّ.. وسنلقي الضوء على هذا الجانب في وقت لاحق.

أخبار ذات صلة

السعودية تفتح أبوابها للعالم.. أهلا بمن جاءنا محبًا
أزمة الدافعية الأكاديمية
نقلة نوعية.. تُعزز جودة الحياة بنجران
صعوبة تفاهم الدولة.. مع كيان اللا دولة
;
نِعَــــــم
الطلب الفجائي والاستثمار.. وإدارة الاقتصاد
القصد والتفسير
حين يقودك الترند.. إلى حيث لا تريد
;
الخليج بين حماية الملاحة ومنع الحرب
ليس المطلوب أكل قلوب النياق!!
الوجهة (مصر أو المغرب)؟
من جمع المال عاش به.. ومن صنع الأثر عاش بعده
;
النقل والعقل عند ابن رشد
المكتبات.. ذاكرة الأمم وروح الحضارة
المدينة النبوية.. حيث تتعلم القلوب كيف ترى النعمة
الأسطورة والتاريخ