كتاب

فرضية واجتهاد في فهم تعصُّب العقَّاد..!

المَعرفَة لَهَا تَأثيرٌ عَلَى صَاحبها، وهي تُلقي بظِلالها عَلَى مَن يَعيش فِيهَا ويَتعَاطَاهَا، وقَد كَان النَّاس فِيمَا مَضَى يُدركُون مِقدَار مَعارف الإنسَان، ومَشَاربه الثَّقافيَّة، بمَدَى مَا يَتمتَّع بِهِ مِن رَحَابة صَدْر، وسِعة أُفق، وإذَا لَم تَنعَكس ثَقَافته عَلى تَسَامحهِ، فلَا قِيمَة لَهَا..!
لقَد قَال أَسلَافنَا: «مَن يَعرف كَثيرًا يَغفر كَثيرًا»، وهَذا دَليلٌ صَارِخٌ عَلَى أَنَّ المَعرفة تُوسِّع مِن العَقْل، وتَفتَح المِسَاحَات لقبُول الآخَر، وتَجعَل صَاحبها مُستوعبًا للتَّعدُّد والتَّنوُّع، وقَد قَالت السيِّدة «هيلين كيلر»:

(التَّسَامُح هو أَعلَى دَرجَاتِ التَّعليم)..!
هَذا هو الأَصْل فيمَن يَتعَاطَى المَعَارف، وأَعنِي بذَلك أَنَّ مَن يَنهَل مِن العِلْم، يَجب أَنْ يَكون مُستوعِبًا للاختِلاف، وصَاحب صَدر كَبير يُشبه صَحرَاء الدَّهنَاء، ولَكن هَل كُلُّ النَّاس تَنطَبق عَليهم هَذه القَاعِدَة؟، بالتَّأكيد لَا؛ لأنَّ لكُلِّ قَاعِدَةٍ شَوَاذَّ، ومِن هَذا الشُّذوذ، شَيخنا الذي لَه مِن اسمه نَصيب، وأَقصد «العَقَّاد»، الذي «يُعقِّد» الأمُور، حَيثُ يَصفه أَديبنَا الكَبير «نجيب محفوظ» فِي مُذكِّرَاتِه قَائلًا: (ثَقَافة «العَقَّاد» المَوسوعيَّة، كَان مِن المُفترَض أَنْ يَنتج عَنهَا نَوعٌ مِن التَّسَامُح، وسِعة الصَّدر، ولَكن حَدَث العَكس، واتّصف «العَقَّاد» بالعُنف والتَّعصُّب، اللَّذيْن يُميِّزان ضِيق الأُفق. وتَفسير ذَلك عِندي، أَنَّ «العقَّاد» لَه عَقل مَوسوعيٌّ، و كَان لَه جِهَازٌ عَصبيٌّ مَشدودٌ عَلى آخره، ولذَلك كَانت طَبيعته الدَّاخليَّة صَعبَةً، وكُلّهَا حَسَاسيَّة، لَا تَتحمَّل أَيَّ شَيء، مِمَّا جَعله –ولَم يَكن يَصحّ- يَدخل سَنة 1963 فِي مَعركَةٍ مَع كَاتِبٍ، مِن سِنِّ أَحفَاده فِي ذَلك الوَقت، وهو «رجاء النقَّاش»)..!

حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!
بَقي القَول: إنَّ المَعرفة يَجب أَنْ تَنعَكس عَلى صَاحبها، فتَجلعه مُتحلِّيًا بالتَّسَامُح وقبُول الآخَر؛ لأنَّه إذَا لَم يَتحلَّ بذَلك، فسيَحرم نَفسه ومُجتمعه مِنه، وقَد قَال المُعَاصرُون عَن «العقَّاد»: إنَّ الحِدَّة والعَصبيَّة أَفسدتَا عَلاقته مَع النَّاس ومَع الأصدقَاء، وحَرمتَاه مِن فُرصٍ كَثيرةٍ، كَان هو الجَدير بِهَا..!!

أخبار ذات صلة

«تُدلي بودٍّ إذا لاقيتَني كذبًا»
الرياض.. عاصمة القطارات إقليميًّا
غرس مبارك.. وأثر مستدام
صناعة الذيول والأذناب..!!
;
أثر البيانات في ازدهار المدن
الرياضة.. مرآة الشعوب وسجل وعيها
التعايش في المجتمع السعودي.. ثبات الهوية واتساع الأفق
طريق العيون.. مَن المسؤول؟!
;
تحالف بحري سعودي.. أمن الملاحة ينتقل من رد الفعل إلى المبادرة
حين يشتعل الفلفل فرحا في شقراء
نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
;
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل