Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
د. اياد طلال عطار

كرة القدم وفرحة شعب

A A
ليست كرة القدم مجرَّد لعبة تُلعَب داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت ظاهرةً اجتماعيَّةً وثقافيَّةً قادرةً على توحيد شعوب كاملة خلف حلمٍ واحدٍ، فهدفٌ واحدٌ في مباراةٍ قد لا يغيِّر حياة لاعب فقط، بل قد يمنح السعادة لملايين الأشخاص الذين يرونَ في منتخب بلادهم رمزًا للأملِ والانتماءِ.
ما تفعله المستديرةُ يتجاوز حدود الرِّياضة، فهي تمنح النَّاس لحظاتٍ من الفرح في أوقات قد تكون مليئة بالتحدِّيات، فعندما يحقق منتخبٌ ما انتصارًا مهمًّا تتحوَّل الشوارع إلى أماكن للاحتفال، وتتغيَّر مشاعر النّاس، وكأنَّ الفوز لم يكن مجرَّد نتيجة رياضيَّة، بل لحظة تجمع شعبًا كاملًا على فرحةٍ واحدةٍ.
فبالنسبة للكثيرِين تصبح المباراة أكثرَ من مجرَّد تسعين دقيقةً، فهي مساحة مؤقَّتة ينسى فيها الإنسانُ ضغوط الحياة اليوميَّة، وتتبخر خلالها الهمومُ ليعيش لحظات من الحماس والانتماء والأمل، وقد يمرُّ الإنسانُ بأيامٍ صعبةٍ لكنَّ صافرة النهاية بفوز فريقه قد تمنحه شعورًا بالسَّعادة لا يمكن قياسه بالأرقام.
ولعلَّ كأس العالم يقدِّم أكبرَ مثالٍ على قوَّة كرة القدم في التأثير على الشعوب، فعندما تتوَّج دولة بالبطولة، لا يكون الإنجاز مجرَّد انتصارٍ رياضيٍّ، بل يتحوَّل إلى ذكرى وطنيَّة تعيشها الأجيال، مثلما حدث عندما فازت الأرجنتين بكأس العالم 2022م، حيث خرج الملايين إلى الشوارع للاحتفال، وأصبح التتويجُ لحظةَ فرحٍ جماعية لشعبٍ كاملٍ عاش سنوات من الانتظار والحلم، وكذلك عندما حقَّقت دول مثل المغرب إنجازًا تاريخيًّا بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022م، تحوَّلت المسيرةُ الرياضيَّة إلى مصدر فخر وأمل لملايين الأشخاص حول العالم.
ولهذا فإنَّ انتصار منتخب وطنيٍّ لا يُقاس فقط بالكأس أو النقاط، بل بالأثر الذي يتركه في قلوب النَّاس، فالفوز قد يمنح طفلًا حلمًا جديدًا ويرسم الابتسامة على وجه عائلةٍ ويجمع مجتمعًا كاملًا حول لحظة مشتركة لا تُنسَى.
ورغم أنَّ كرة القدم أصبحت اليوم صناعةً ضخمةً ترتبطُ بالأموال والإعلانات والاستثمارات، فإنَّ قوتها الحقيقيَّة ما زالت في قدرتها على التأثير في المشاعر، فالكرةُ لا تحتاج إلى لغةٍ أو ترجمةٍ، يكفي هدفٌ واحدٌ حتى يجتمعُ الملايين على شعورٍ واحدٍ.
قد تكون كرة القدم مجرَّد لعبة في نظر البعض، لكنَّها بالنسبة لشعبٍ كاملٍ قد تكون مصدر فرحة وأمل ولحظة تتوقَّف فيها الضغوط، وتتبخر الهموم لتثبت أنَّ الرياضة ليست مجرد منافسة بل قوة قادرة على صناعة السعادة والانتماء.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store