رأيتُ من الفقراء أشكالًا وألوانًا؛ أناسًا أثقلتهم الحاجةُ حتَّى تمنُّوا لو كان الفقرُ بشرًا يُقتَل، فينتهي من الوجود إلى الأبد؛ لأنَّه أوقف حياتهم، وهدم أحلامهم..
لم ينظر ذلك الفقير إلَّا إلى المال الذي فَقَدَهُ، ولم يلتفت إلى الجواهر التي يمتلكُها؛ فالأمُ الحنونُ، والعائلةُ المترابطةُ، سببٌ من أسباب السَّكينة كلَّما ضاقت الدُّنيا..
ولمسةُ أمٍّ رؤومٍ قد تُنسِي الإنسان عناء يومٍ كاملٍ، وعائلةٌ صادقةٌ قد تكون السَّند حين تتكاثر الخُطوب..
إنَّ شعور الإنسان بأنَّ خلفه قلوبًا تحبُّه وتؤازرُه يمنحه قوةً نفسيَّةً لا تُشترَى بثمنٍ، فينام مطمئنًا، مفوِّضًا أمره إلى الله، حامدًا نعمة الأهلِ والأحبَّةِ..
ثمَّ تأتي الصحَّة، تلك النِّعمة التي عجزت الأموالُ الطائلةُ عن شرائها؛ فهي نعمةٌ لا يعرفُ قدرها إلَّا مَن فَقدَها، وكم من مريضٍ يتمنَّى العافية، وكم من فقيرٍ يملكُ جسدًا معافًى وقلبًا مطمئنًا..
لهذا فإنَّ المصائب مراهمُ للبصائرِ؛ فبعد كلِّ مصيبة تشتد صلابة النَّفس، ويكتشف الإنسانُ أنَّ ما ظنَّه نهاية الطَّريق لم يكن إلَّا بداية فهمٍ أعمق للحياة..
فالحمدُ للهِ على ما أعطى، والحمدُ للهِ على ما منع، والحمدُ للهِ على ما أبقَى من نعمٍ لا تُعدُّ ولا تُحصَى.



