Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الحكمة السعودية تصون الملاحة وطاقة العالم

ابن الحسن والنور عبدالجليل

A A
في خطوةٍ تعكس عمقَ الرُّؤية السعوديَّة لأمن المنطقة والعالم، أعلنت المملكةُ العربيَّة السعوديَّة عن تأسيس "التَّحالف البحريِّ الدفاعيِّ متعدِّد الجنسيَّات". إعلان جاء في توقيت بالغ الحساسيَّة، حيث تتصاعد التهديدات ضد الملاحة البحريَّة في أهم شريان تجاريٍّ وطَاقيِّ بالعالم، استضافت الرياضُ اجتماعًا موسَّعًا حضره رؤساءُ هيئات الأركان، وممثِّلو 43 دولةً، ومندوبيَّة الاتحاد الأوروبي. وتمَّ الاتفاق على أنْ تكون المملكة الدولة المؤسَّسة والقائدة للتَّحالف، وأنْ تستضيف مقرَّه الرَّئيس والدَّائم في الرِّياض.
ويضم التَّحالف في قائمة دوله المؤسَّسة 14 دولةً: السعوديَّة، الكويت، البحرين، قطر، مصر، الأردن، تركيا، باكستان، اليمن، السودان، جيبوتي، الصومال، بنغلاديش، ونيجيريا -حتَّى الآن-.
الهدفُ معلنٌ وواضحٌ، وهو تعزيزُ الأمن البحريِّ وحمايةُ الممرَّات البحريَّة الدوليَّة، والتصدِّي للتهديدات التي تستهدف السُّفن التجاريَّة، وناقلات الطَّاقة، والبنية التحتيَّة البحريَّة، والتركيز مُنصبٌّ على ثلاث نقاط مفصليَّة في الاقتصاد العالميِّ: مضيق باب المندب، البحر الأحمر، وخليج عدن.
هذه الممرَّات لا تهم دول المنطقة وحدها؛ فمنها يمرُّ أكثر من 75% من احتياجات العالم من النفط، وعشرات الآلاف من السُّفن التجاريَّة التي تنقل الغذاء والدَّواء والبضائع إلى قارَّات العالم، وأي اضطراب فيها هو اضطراب لسلاسل الإمداد العالميَّة، ولاستقرار أسعار الطاقة.
ما يميِّز المقاربة السعوديَّة أنَّها لا تنطلق من منطق التَّصعيد، بل من منطق "معالجة التوترات بالحكمة". فبدلًا من الانجرار إلى مواجهات شاملة تستنزف الجميع، اختارت الرِّياض بناء إطار مؤسسيٍّ متعدِّد الجنسيَّات قائم على التَّعاون الدفاعي وتبادل المعلومات ورفع الجاهزيَّة.
هذه الحكمة أثبتت نجاعتها. فدفاعاتنا الجويَّة والبحريَّة نجحت خلال الأشهر الماضية في تحييد تهديدات كثيرة، وفي الوقت نفسه، واصلت المملكة دورها كشريكٍ مسؤولٍ يضمن استقرار إمدادات الطَّاقة للعالم، ويحافظ على انسياب التجارة؛ إنشاء التحالف من الرِّياض هو ترجمة عمليَّة لهذا المنهج رسالة مفادها: أمن الملاحة مسؤوليَّة جماعيَّة، واستقرار المنطقة هو استقرار للعالم.
التحالف الجديد يقدِّم للعالم ضمانتَين أساسيتَين:
الأولى: ضمان تدفُّق النفط إلى جميع المستفيدين دون ابتزاز سياسيٍّ، أو تعطيل متعمَّد.
الثانية: ضمان وصول البضائع والسِّلع الأساسيَّة إلى دول المنطقة والعالم، وحماية أرواح البحارة من أيِّ استهداف.
بقيادة سعوديَّة ومقر دائم في الرِّياض، ينتقل ملفُّ أمنِ البحر الأحمر، وباب المندب من دائرة ردود الفعل إلى دائرة الفعل المؤسسيِّ المنظَّم؛ إنَّها الحكمة السعوديَّة التي تسبق سرعة الصَّواريخ، وتختار بناء التحالفات على أنقاض التوترات؛ لتصون أمن الجميع.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store