لطالما كان الحلمُ والصَّبرُ والتَّروِي شيمةً من شيمِ السياسة السعوديَّة، ومنهجًا حكيمًا تسيرُ عليه القيادةُ الرَّشيدةُ؛ لرأبِ الصَّدع، وتجنيب المنطقة ويلات الصِّراعات. إلَّا أنَّ هذا التَّسامح الذي ينبعُ من موضع القوَّة الحاضنة للاستقرار، واجهته قُوى الظَّلام والارتهان بالاعتداءِ والغدرِ. وجاء البيانُ الحازمُ لوزارة الخارجيَّة؛ ليقطعَ دابرَ الشكِّ باليقينِ، ويرسم بالخطِّ العريضِ حدودًا سياديَّة لا يمكن المساس بها، معلنًا للعالم أنَّ دون أمن المملكة، ومقدَّراتها تسترخص الدِّماء، وتتلاشى كلُّ الحسابات.
لم تكن الضَّربات المسدَّدة التي وجهتها قواتُنا المسلَّحة الباسلة، بتنسيقٍ إستراتيجيٍّ محكمٍ مع القيادةِ الوسطَى الأمريكيَّة، مجرَّد ردٍّ عابرٍ على تطاول الميليشيات الإرهابيَّة الموالية لإيران في العراق، بل كانت برهانًا ساطعًا على أنَّ للمملكة يدًا طويلةً وقادرةً على حماية مقدَّراتها البتروليَّة الحيويَّة. إنَّ هذا التحرُّك العسكريَّ المبارك يجسِّد التَّطبيق الصَّارم والحق الأصيل في الدفاع عن النَّفس، والذي شرعتهُ القوانينُ الدوليَّةُ وضمنته المادةُ (51) من ميثاق الأمم المتحدة؛ لتدرك تلك الأطراف المارقة أنَّ العبث بأمنِ السعوديَّة مغامرةٌ خاسرةٌ وثمنها باهظٌ جدًّا.
لقد بذلت الرِّياضُ، الغالي والنَّفيس؛ لإنهاء التَّصعيد، وتثبيت دعائم السِّلم الإقليميِّ، انطلاقًا من مبادئ الأخوَّة الإسلاميَّة العميقة، وحقوق الجوار التي لطالما احترمتها المملكةُ ورعتها. ولكن، عندما تختار تلك الميليشيات الموتورة الانتهاكَ الصَّارخَ للقانون، والضَّرب بمصالح الأمَّة عرض الحائط، فإنَّ "الحزم السلماني" يغدُو الملاذ الشرعي والوحيد لإعادة الأمور إلى نصابها، ولإفهام كلِّ معتدٍ أثيمٍ أنَّ أمنَ بلاد الحرمَين الشَّريفَين عصيٌّ على الاختراق والابتزاز.
هذه التحدِّيات لا تزيدُ أبناءَ الوطن وبناتِهِ إلَّا صلابةً وعزيمةً، وتلاحمًا منقطع النَّظير خلف القيادة الحكيمة، والجيش الأبيِّ. نقف اليوم جميعًا، مواطنين ومقيمين، في خندقٍ واحدٍ، وعلى قلب رجلٍ واحدٍ، نعلنها مدوِّية بملء الفيه: "أرواحُنا دونَ السعوديَّة". لن توقف هذه المحاولاتُ البائسةُ عجلةَ التَّنمية والبناء، بل ستزيدنَا إصرارًا على مواصلة المسيرة الشَّامخة نحو المستقبل؛ لتبقى راية التَّوحيد الخضراء ترفرفُ في عَنَان السَّماء بعزَّةٍ وشموخٍ.
وفي الختام، ستبقى المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ -بعون الله- منارةً للسَّلام، ومقبرةً للمؤامرات، وحصنًا منيعًا تتكسَّر على أسواره نيَّات الحاقدِين.
نسألُ المولَى -عزَّ وجلَّ- أنْ يحيط بلادنا بعنايتهِ، ويُنزل على ربوعِها نعمَ الأمنِ والأمانِ والاستقرارِ والرخاءِ، ويمدًّ حماةَ ثغورِنا بنصرٍ عزيزٍ مؤزَّرٍ.
اللَّهُمَّ احفظْ لنا خادمَ الحرمَين الشَّريفَين الملكَ سلمان بن عبدالعزيز، وعضدَهُ وقائدَ رُؤيتنَا ونهضتنَا وليَّ العهدِ رئيسَ مجلس الوزراء الأميرَ محمد بن سلمان، واجعلهم ذُخرًا وعزًّا للوطن والأمة، ودامتِ السعوديَّة حرَّةً أبيَّةً، مُهابةَ الجانبِ، شامخةَ الرَّأسِ إلى يومِ الدِّينِ.


