مُذُّ تأسيسها، ارتبطت المملكةُ العربيَّةُ السعوديّةُ بمنهجٍ واضح في عقيدتها الدينيَّة، وهو التَّوحيد أولًا وأخيرًا، والقرآن الكريم، والسُّنَّة النبويّة مرجعًا أساسًا، وما ثبت عن النبيِّ -صلََّى اللهُ عليهِ وسلَّم- هو الميزان، وهذا هو الحقُّ المُبينُ، والصِّراطُ المستقيمُ.
ومؤخَّرًا تعرَّضت المملكةُ وعلماؤها لانتقادٍ شرسٍ من بعض العرب والمسلمِين ذوي المِلل المنحرفةِ، بالتَّزامن مع تاريخ المولد النبويِّ الشَّريفِ، وقدْ تمسَّكُوا هم بالمولدِ المُستحدَث رغم ما في بعضهِ من مظاهر طقوسيَّة تختلطُ بممارسات شاذَّة محرَّمة شرعًا، ولم يُنزِّل اللهُ بها من سُلطانٍ!.
ولا خلافَ بين المسلمِين على محبَّة النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، لكنَّ المحبَّة الحقيقيَّة تظهر في اتِّباع سُنََّته التي خلت من أيِّ احتفالاتٍ بمولدهِ الشَّريف، وليست هناك دولةٌ على مرِّ التاريخ اهتمَّت بالحرمَين الشَّريفَين اللَّذين هما منطلقُ دعوةِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- للتوحيد، وعبادة اللهِ الخالقِ دون عبادة العبادِ المخلوقِين، مثل المملكة، وهذه هي أعظمُ المحبَّة؛ لأنَّها جوهرُ التَّوحيد الذي لم يخلق اللهُ العالمِين لغيرهِ، ولم يبعث نبيَّه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- إلَّا لأجل ذلك.
والثابت تاريخيًّا هو أنَّ الاحتفال بالمولد لم يكنْ من شعائر المسلمِين في القرون الأُولى، وأنَّ الدولة الفاطميَّة المنحرفة كانت من أوائل مَن أقام مواسم رسميَّة للموالد، وحاشا اسم السيِّدة فاطمة الزَّهراء عن تلكم الدَّولة الغابرة، ومن هذه الدَّولة انتقلت صور مختلفة من المولد، إلى عصور وبلدان لاحقة، ومن هنا جاء موقفُ المملكةِ وعلمائها بأنَّ تخصيص يوم المولد باحتفالٍ دينيٍّ محدثٍ لا أصلَ له في عمل السَّلف، ومَن يحبُّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فليتَّبعهُ كما أمر هُو دونَ زيادةٍ أو نُقصانٍ.
والمملكةُ لا ترى التَّوحيد شعارًا موسميًّا، بل أصلًا قامت عليه الدَّولة، وقد تتغيَّر الأزمنةُ، وتتعدَّد الاجتهاداتُ، وتعلو أصواتُ النقد، لكنَّ التوحيد بالنسبة للمملكةِ ليس أمرًا قابلًا للمساومة، وإنَّما هو الأساسُ الذي قامت عليه، ومنه تستمدُّ خصوصيَّتها الدينيَّة ومكانتها في العالم الإسلاميِّ، والأصلُ هو التوحيدُ، شاءَ مَن شاءَ، وأبَى مَن أبَى، وهنا المملكةُ العربيَّةُ السعوديَّةُ معقلُ التوحيدِ، ومهبطُ الوحيِ، وأرضُ الأنبياءِ، التي من واجب كلِّ مسلم الثِّقة بها، وتقليدها، فهي على الحقِّ المُبين.


