Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
م . طلال القشقري

ماذا فعلت بي 30 دقيقة من المشي؟!

بضاعة مزجاة

A A
لا أعلمُ السَّبب تحديدًا، لكنَّني عانيتُ لثلاثة أيَّامٍ مُتتاليةٍ من ارتفاعٍ في ضغط الدَّم، وصل فيه الضَّغطُ الانقباضيُّ إلى 180 وأكثر، والضغطُ الانبساطيُّ إلى 90 وأكثر، مع شعورٍ بالتَّعب، وعدم صفاء الذِّهن!.
وفي صباح اليوم الرَّابع، قِستُ الضغطَ فوجدته ما زال مرتفعًا: 170، 180، وهلمَّ جرَّا، و85، و90، وهلمَّ جرَّا، وبينما كنتُ أفكِّر في الذهاب إلى الطَّبيب، ألهمني اللهُ أنْ أمشي 30 دقيقةً في الهواء الطَّلق، ثمَّ أمارسُ 30 مرَّة تمرين المقاومة بالجلوسِ والقيامِ من طرفِ الكرسيِّ، بينما اليدان ملتصقتَان على الصَّدر على شكلِ حرفِ إكس. وبعدها قِستُ الضغطَ، وكانت النتيجةُ المفاجأة كالتالي:
بعد 3 دقائق راحة: 140 /80.
بعد 5 دقائق راحة: 130 /70.
بمعنى أنَّ الضعط عاد طبيعيًّا، بل هو أقرب للقراءة النموذجيَّة -بفضل الله ونعمه، التي لا تُعدُّ ولا تُحصَى-.
فحمِدْتُ اللهَ، وقلتُ لنفسي بصوتٍ مسموعٍ يسمعه أهلُ بيتي والجيران: ماذا فعلتْ بي 30 دقيقة من المشي؟!
والمشيُ ليس مجرَّد حرقٍ للسُّعرات الحراريَّة، بل يساعدُ القلبَ على العمل بكفاءة، ويُحسِّن الدورة الدمويَّة، ويُخفِّض ضغطَ الدَّم على المدَى القريب والبعيد، ويحسِّن حساسيَّة الإنسولِين، ويُقوِّي العضلات، ويُعدِّل المزاج، ويجلب النَّوم، ويرفع اللِّياقة، ويُخفِّف التوتُّر، وأعتقدُ أنَّني أجنِي على نفسي إنْ توقَّفتُ عن ممارسة المشي، ولو لأسبوعٍ واحدٍ، وأعظمُ المشي هو المشي للمساجد، فهو يجمعُ 3 فضائل: الأجرُ، والطمأنينةُ، والصحَّة.
والأجمل أنَّ الأمرَ لا يحتاج إلى نادٍ رياضيٍّ، أو تمارين شاقَّة و(فلوس) مُهدرَة، بل فقط 30 دقيقةً من المشي يوميًّا مع بعض تمارين المقاومة البسيطة، وقد تكون من أغلى الهدايا التي يقدِّمها الإنسانُ لجسدهِ الحبيب.
هذه هي تجربتي، أهديها لكُم، وخلاصتُها أنْ تتحرَّكُوا قبلَ أنْ يجبرَكم المرضُ على الحركة، و30 دقيقةَ من المشي قد تبدُو قليلةً، لكنَّها استثمارٌ عظيمٌ للقلبِ، والعضلات، والدَّورة الدمويَّة، والمزاج، والصحَّة عمومًا، والحمدُ لله الذي جعل الحركةَ بركةً، والكسلَ خمولًا وفشلًا، والنشاطَ دواءً لا يُغلَب ولا يُقهَر.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store