* أنْ يقومَ أحدُ (المنكوبِين) بنقل ما نُشر في حساب جهةٍ من الجهات؛ ويبدأ بالثَّناء على نفسه ثناءً مبطَّنًا ورخيصًا جدًّا، ولكنَّه -في الآنِ- مفضوحٌ ومكشوفٌ، مع ما يصحبه من أبياتٍ شعريَّةٍ تتوسَّل باعتساف مَوَاطن الأنا السَّاقطة، زعمًا أنَّها تقومُ مقامَ الرِّفعة والعُلوِّ، وشتَّان ما بين بيتٍ شعريٍّ يقومُ مقامَ الفخرِ والسموِّ، ومن توسَّل به!!
* الكتابةُ عن جهةٍ ما، والثَّناء عليها، وعرضُ منجزاتها، هي في الجُملة كتابةٌ حسنةٌ في ذاتها، وجيِّدة في كشفها؛ وواجبة في بعض الأحايين.
أمَّا أنْ يكون صاحبُ النقولات هذه، مجرَّد حاملٍ مُجترٍّ، دون أنْ نرى خلال سنواته العريضة التي عمل فيها في ذات الجهة، التي يستعرض فيها نُقُولاتِه تحت غطاءٍ مستورٍ، وتردادٍ جامدٍ، فهذا -وأيم الله- لهو البلاءُ الماحقُ، والسَّخفُ المفضوحُ.
تزيد عن عشر سنوات، حينما أوكل صاحبنا (المنكوب)، ببعض الأعمال دونَ رسمٍ معروفٍ، أو منجزٍ ماثلٍ، فكيف -بالله- يستقيم القول دون فعل وأثر، حينما كانت الفرص موفورة، والممكنات حاضرةً، والأبواب مشرعةً.
* هناك بعض العاملين، مهما كان موقعهم؛ إذ خرجُوا من جهاتهم أبانت عنهم منجزاتهم -أيَّما إبانة-، وتمثَّلت صورتهم -أيَّما تمثُّل- بما قدَّموه من آثار تُحسب لهم، وتشي إليهم؛ إشارة لا تخطيها العينُ، ولا يجاوزها قولُ حاسدٍ، أو يقلل منها كلامُ حاقدٍ، ولا يزيدها شكرُ عادلٍ، أو ثناءُ منصفٍ.
أقرِّر تلك الحقيقة، كما يقرِّرها المنصفُون؛ أمَّا المزايدة المفضوحة -كما فعل صاحبنا المنكوب- تحت غطاءٍ مستورٍ، وعبارةٍ مزجاةٍ، فذاك سوء، وتلك سوءة، قد جمعت ما بين غرضٍ مفضوحٍ، وماضٍ خائبٍ.
* إنني أؤمن إيمانَ يقينٍ -أو هكذا أعتقد- أنَّ أغلب مسؤولي تلك الجهات، يملكون من الحصافة والكياسة ما يعرفون به الصادق من الكاذب، والمفلس من المتملِّق، والعامل من الرَّاقد.
إنهم يعرفون تلك الأباليس الشيطانيَّة، كما يعرفون العملة الزائفة، فلا يغتر هؤلاء الذين يلبسون رداء النفاق صباحًا، ومعطف التزلُّف ليلًا..!!
ولو كان كل ما في الأمر أنْ يكتب أحدهم مقالًا يُثني على جهةٍ ما؛ لما استحقَّ -واللهِ- منِّي عناء هذه الكتابة، ولا عناء قراءة ما كتبه أمثال صاحبنا (المنكوب)، حينما وصلني من طرفهِ ما يُسمَّى -تحاوزًا- المقال= (النُّقولات). ولكنَّني أحببتُ تعرية أمثال هؤلاء الأباليس، فليس على الكاتبِ الصَّادق واجبٌ أوجبُ من أنْ يرصد هذه الظواهر القبيحة، والبوادر المستهجنة، حيثما وضحت وأبانت، وكيفما كانت، أو تكون.
* أخيرًا:
فبما أنَّ صاحب النُّقولات المنكوب، قد توسَّل بالشعر المنقول، فقد حُقَّ لنا -أيضًا- أنْ نتوسَّل به في هذا المقال، وحسبنا هنا قول الشَّاعر:
تََسْطُو علَى الأَشْعَارِ إِذْ هِيَ رُخِّصتْ
أَرَاكَ بِشعرِ الغَيرِ ثَوبَكَ تَرقَعُ
كَمثلِ فَتى آتَاهُ رَبِّي جَدائَلًا
فَيَسطُو عَليهَا فَاقدُ الوَعْيِ أصْلَعُ
وَيَزعمُ أنَّ هَذِي ستُودِي بصَلعةٍ
ولكنَّهُ مَهمََا تَجمَّلََ أَقْرَعُ


