* لديَّ قناعةٌ مترسِّخةٌ أنَّ الطَّالب وإنْ صدر منه هفوةٌ، أو زلَّةٌ، أو سقطةٌ، أو واجهته معضلةٌ، فهو على حقٍّ حتَّى يستبين الذين يعلمُون، والذين لا يعلمُونً.. وردَّد في صمتٍ: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}!!
* لديَّ قناعةٌ لا ريبَ فيها أنَّ الطالب أشبهُ بالزُّبون الذي يستهدفه أربابُ التّجارة، وأنَّ الأستاذ كالبائع الذي يسعى لترويج بضاعته؛ فإذا كان روَّاد التجارة يقولُون: إنَّ الزُّبونَ على حقّ؛ فإنَّ الطالب -أيضًا- على حقٍّ.
* من الصُّعوبة أنْ يتعالى الأستاذُ على الطالبِ، ومن الصُّعوبة أنْ يصبحَ الطالبُ في ذيل القائمة الإداريَّة، وهُو، هُو بعينهِ جوهرُ كلِّ الصُّروح التي تبْنَى، والقاعات التي تُعمَّر، والمعامل التي تُنشَأ، والمكتبات التي تزخرُ أضابيرُها ورفوفُها برائحة الكتب، وأرواح المؤلِّفين..!!
* أيُّ مشكلٍ صغرُ أو كبرُ يصدرُ عن طالبٍ ما، أو طالبةٍ ما، فعلينا التَّأكُّد من أعمالنا، وممَّن هم تحت أيدينا.. فلا شكَّ أنَّ هناك خطأ ما، في سلوكٍ ما، في مكانٍ ما..!!
* عندما يعرض هنا وهناك شكوى من الطُّلاب والطَّالبات، فعليك ابتداءً محاسبة نفسك، فقد يكون وراء تلك الشّكوى وجعٌ لا يندمل، وهمٌّ لا يضمحلُّ، فالطُّلاب والطَّالبات ليسُوا على استواء في الفكر، والعقل، والمال، والأهل، فتجاهل الشَّكوى من المسؤول ليس من تقوَى القلوب..!!
* تُؤلمنِي شكوى البعض -أشدَّ الألمِ- فبعضُ الوجع لا تعبِّر عنه الكلماتُ، ففي جوف بعض العبارات التي تُقال -عَرَضًا- تختبئُ الآلامُ وتتولَّدُ الانكساراتُ.. فخذ هذه «أرغبُ في تأجيلِ هذا الفصلِ.. قالَها!!»، وأضاف: «لديَّ أوراقٌ لا أستطيعُ إيصالهَا».
... تسأله لماذا؟ فيجيب: بأنَّ ورمًا سرطانيًّا استشرَى في بدنهِ، وفي نفسهِ، الأملُ الكبيرُ لبناء مستقبله الواعد. فلماذا يأتي آخرُون في لحظةٍ كِبرِ مجوَّفٍ بعباءة الفراغ، ورداء العنجهيَّة؛ لكسر هذا الطّموح، ووأده قبل أنْ يستوى على ساقه؛ بحثًا عن تربةٍ صالحةٍ للإنباتِ والاخضرارِ.. فمن لم يجد له تربةً ولو بالاخضلال في موطئ مستقبله.. فأين يجد مستقبله...؟ (تلكُم مجرَّد علامة استفهام)..!!
* ضاحكًا: «أعرفُ أنَّه كَذَّابٌ أَشِرٌ»؛ ولكنَّني أعي أنَّ الشّيطان أعاره دماغه، وفتق أوداجه، فاستقوى بضجيجه وفكَّيه أمام أناس فارغين، لا يكادُونَ يعرفُونَ الفرق ما بين حرفِ الشِّين في موضع، والشِّين في موضعٍ آخرَ، وما بين حرف الحَاء في موضعٍ وذات الحرف في موضعٍ آخرَ ..!!
* في داخله يصيحُ: «هذا الرَّجلُ بؤرةُ فسادٍ».. هنا وجب عليك أنْ تتأكَّد أنَّ اللهَ لَا يُصلحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ، وعليك أنْ تقرأ بوعي جيدٍ { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}.
* أخيرًا:
قالها بحرقةٍ: «أكرهُ المنظِّرين»، فأكثر الذين (لا يعلمُوَن) هم أصحاب الصَّوت الأعلَى، وليس الأقوى، لا شكَّ أنَّك ستجدهم في المدارس، والجامعات، والإعلام، وحتى في مجالس الوعظ يا صاااااحِ..!!


