Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد علي الزهراني

الاستحقاق الوطني في اليمن

A A
يمرُّ اليمنُ بمرحلةٍ مفصليَّةٍ تتطلَّب قراءة واقعيَّة للتحدِّيات السياسيَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة التي تحيط بالبلاد. فعلى مدى السنوات الماضية، أدَّت النِّزاعات المسلَّحة، والانقسامات الداخليَّة إلى مضاعفة الأزمات الاقتصاديَّة والإنسانيَّة التي يواجهها المواطنُ اليمنيُّ في حياته اليوميَّة.
وفي ظلِّ هذه المعاناة المركَّبة، والمستجدَّات الميدانيَّة تبرز الحاجة المُلحَّة لإعادة التفكير في منطق إدارة الصِّراع، وتحديد الأولويات الوطنيَّة؛ لأنَّ امتداد تأثير النفوذ والإيديولوجيَّات الخارجيَّة على المشهد المحليِّ ساهمً بشكلٍ مباشرٍ في تعميق حالة التشتُّت، وأبعد الآفاق عن تحقيق حلٍّ سياسيٍّ شاملٍ يُعيد للمؤسَّسات الوطنيَّة دورها، ويلبِّي تطلُّعات الشعب في الاستقرار والتنمية، حتى أصبح المشهدُ الحاليُّ يعاني من تراخٍ في حمل المشروع الوطنيِّ من قِبل بعض القوى الوطنيَّة، والخروج من الأزمة.
إنَّ تجاوز هذه الحالة، يتطلَّب خطوةً جادَّةً من مختلف الأحزاب والمكوِّنات اليمنيَّة، تتمثَّل في تغليب المصلحة الوطنيَّة العُليا، وتجاوز الخلافات الحزبيَّة والأيديولوجيَّة الضيِّقة، والتركيز على هدف استعادة المؤسَّسات، وتأمين الخدمة العامَّة للمواطنين، ثمَّ الانضواء تحت مظلَّة المرجعيَّة الشرعيَّة لتوحيد القرار السياسيِّ والعسكريِّ بإستراتيجيَّةٍ واحدةٍ؛ لضمان إنهاء حالة التَّشرذم، وتعزيز موقف الدولة، وحماية الهُويّة والسِّلم المجتمعيِّ بالعمل على نبذ الخطابات الطائفيَّة، أو الإقصائيَّة التي تهدِّد النَّسيج الاجتماعي، والحد من أيِّ نفوذ خارجيٍّ يمسُّ بسيادة البلاد، واستقلال قرارها.
اليمنُ اليوم، بحاجةٍ إلى لحظةٍ تاريخيَّةٍ يتقدَّم فيهَا المشتركُ الوطنيُّ على الخلافِ الحزبيِّ، ويثق في حكومته، ويتفاءَل بأداء جيشه، ورجال الجبهات؛ لتصبح استعادة الدولة، والقضاء على المليشيا هدفًا أعلى من المكاسب السياسيَّة الضيِّقة.
وحدة اليمنيِّين لا تعني إلغاء اختلافاتهم، بل تعني الاتِّفاق على قواعد الاختلاف، دولة واحدة، جيش واحد، قرار سيادي واحد، ومؤسَّسات لا تُدار من خلف الحُدود.
أمَّا إيران فليس من حقِّها أنْ تجعلَ اليمنَ امتدادًا لجغرافيَّتها السياسيَّة، ولا أنْ تستخدم مأساة اليمنيِّين وقضيتهم منصَّةً لتوسيع نفوذها الإقليميِّ، فاليمنُ ليست جزيرةً عائمةً في بحر المشروعات الإيرانيَّة، ولا ورقة تفاوضيَّة في يد الآخرِين.
إنَّ طريق الخروج من الأزمة الحاليَّة، يتطلَّب إرادةً شعبيَّةً تجمعُ ولا تفرِّق، وتضعُ حدًّا للمعاناة الإنسانيَّة عبر العملِ الجماعيِّ؛ للوقوف في وجه المشروع الفارسيِّ، وبسط الأمن والاستقرار في كافَّة ربوع اليمن، والنصرُ قادمٌ -بإذنِ اللهِ-.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store