منذ تأسيسها، أخذت وزارة الثقافة على عاتقها تمكين المنظومة الثقافيَّة عبر 11 هيئةً متخصصةً.
ولم تعد احتفالات «اليوم الوطني السعودي» مجرَّد مناسبة عابرة، بل تحوَّلت بجهود الوزارة وهيئاتها إلى تظاهرة ثقافيَّة كبرى، تبرز تنوُّع وعمق الثقافة السعوديَّة من شمال المملكة إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها؛ مستندة إلى إرثٍ تاريخيٍّ وثقافيٍّ راسخ، يشكِّل عماد هويتها الوطنيَّة، ونقطة الانطلاق نحو مستقبل واعد خطَّته رُؤية السعوديَّة 2030؛ ليبرز دور وزارة الثقافة كقوَّة ناعمة، ومحرِّك رئيس لغرس قيم الانتماء، وتحويل الموروث الثقافيِّ إلى تجارب حيَّة يعيشها المواطنُ والمقيمُ، معززةً بذلك التلاحم الوطني وغرس الهُويَّة الوطنيَّة.
هيئات ثقافيَّة تبني جسور الانتماءتتكامل الهيئات الثقافيَّة تحت مظلَّة وزارة الثقافة، لتقديم منظومة احتفاليَّة وثقافيَّة متكاملة في اليوم الوطني، تركِّز على عمق الهُويَّة:
* هيئة التراث: تختص بالحفاظ على التراث الوطنيِّ وتوثيقه وحمايته، وتشمل تطوير الأنظمة المتعلِّقة بالتراث وحفظه، وتنشط في ربط الأجيال الحاليَّة بجذورهم التاريخيَّة من خلال تفعيل المواقع التراثيَّة المسجلة في قائمة اليونيسكو، والبلدات التراثيَّة، وتنظيم الفعاليَّات التي تروي قصة التلاحم وبناء الدولة.
* هيئة المكتبات: تشرف على تنظيم المكتبات العامَّة والخاصَّة، وتطوير خدماتها، وتؤدِّي دورًا جوهريًّا وحيويًّا في تعزيز الهويَّة الوطنيَّة؛ باعتبارها حارسة الذاكرة المعرفيَّة للمملكة، ودورها في تحويل المكتبات إلى بيوت خبرة ومراكز ثقافيَّة واجتماعيَّة، ورقمنة وإتاحة التاريخ والإنتاج الفكريِّ السعوديِّ، وحماية وتوثيق التاريخ الشفهيِّ والمحليِّ.
* هيئة المسرح والفنون الأدائيَّة: تُعنى بكافة أنواع الفنون الأدائيَّة (المسرح، والرقص، وعروض السيرك، والكوميديا الارتجاليَّة، وعروض الشارع، والعروض الحركيَّة، والباليه، والأوبرا).
ويتضمَّن عمل الهيئة اضطلاعها بتفعيل المسارح، ونشر ثقافة العروض الأدائيَّة لتصبح مكوِّنًا أساسًا في الثقافة الوطنيَّة، وإنتاج مسرحيَّات ضخمة وأوبريتات وطنيَّة تروي قصص توحيد المملكة وبطولات وتاريخ الجزيرة العربيَّة.
* هيئة الموسيقى: تعمل على تأسيس البنية التحتيَّة للثقافة الموسيقيَّة في المملكة، واكتشاف وتنمية وتمكين المواهب الموسيقيَّة، ونشر الوعي بثقافة الموسيقى في المجتمع، وتأسيس قطاع يسهم في الاقتصاد المحليِّ من خلال خلق فرص عمل لكلا الجنسين، وإحياء وصون الموروث الموسيقي السعوديِّ، إضافة إلى إطلاق الأوركسترا والكورال الوطنيِّ السعوديِّ التي تُعدُّ الواجهة الثقافيَّة الدوليَّة للمملكة.
* هيئة الأدب والنشر والترجمة: تُعنى بتنظيم وتطوير قطاع الكتابة والنشر وحقوق الملكيَّة الفكريَّة والترجمة، وتساهم عبر تنظيم معارض الكتاب والندوات والأمسيات الشعريَّة التي تحتفي بالقصائد الوطنيَّة والكتب التاريخيَّة التي توثق مسيرة التوحيد، وبناء الإنسان السعودي، للارتقاء بالنتاج الأدبيِّ وصناعة النشر والنشاط الترجميِّ السعوديِّ.
* هيئة المتاحف: تعمل على تطوير المتاحف السعوديَّة وإنشائها وفق أفضل المعايير، ولها دور إستراتيجي كموثق وحارس حي للهويَّة الوطنيَّة؛ فهي لا تقتصر على عرض القطع الأثريَّة، بل تحوُّل المتاحف إلى فضاءات معرفيَّة تحكي قصة التلاحم الإنساني والتاريخي الذي قامت عليه المملكة؛ ممَّا يرسخ مشاعر الانتماء والفخر لدى المواطنين.
* هيئة فنون العمارة والتصميم: تُعنى بتحويل الإرث الثقافيِّ والتاريخيِّ للمملكة إلى واقع ملموس ينعكس على واجهات المدن، والمباني، والمساحات العامَّة؛ ممَّا يعزِّز شعور المواطن بالانتماء والفخر ببيئته العمرانيَّة.
ويتجلَّى دور الهيئة في ترسيخ الهُويَّة الوطنيَّة من خلال مجموعة من الركائز، ومنها تفعيل وتعميم ميثاق «الملك سلمان للعمارة والتصميم»؛ بهدف استلهام الإرث المعماريِّ التاريخيِّ للمملكة ودمجه بتقنيات البناء الحديثة.
* هيئة فنون الطَّهي: تنهض بقطاع الطَّهي وتبرز القيم الثقافيَّة المرتبطة به، وتعمل على إبراز «المطبخ السعودي» كجزء لا يتجزَّأ من الهويَّة الثقافيَّة، من خلال تقديم الأطباق والمشروبات التقليديَّة كرمز للكرم والأصالة السعوديَّة في مختلف الفعاليات.
* هيئة الأفلام: تعمل وفق رُؤية ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالميٍّ لصناعة الأفلام في قلب الشرق الأوسط، وتهدف إلى تطوير قطاع صناعة الأفلام وتنميته ودعم المواهب، وتعزيز الهويَّة الوطنيَّة عبر الشاشة. فالسينما لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل تحوَّلت إلى منصَّة إستراتيجيَّة لتوثيق الذاكرة الجمعيَّة للمجتمع السعودي، ونقل إرثه وحضارته إلى العالم.
* هيئة الفنون البصريَّة: تشجع الفنانين وتدعم البيئة الفنيََة، وتعمل على صياغة الوجدان البصريِّ للمجتمع، وتحويل المساحات العامَّة والمنصَّات الفنيَّة إلى شواهد حيَّة تروي قصَّة التراث والقيم السعوديَّة؛ ممَّا يعزِّز الاعتزاز بالهويَّة الوطنيَّة عبر لغة الفن العالميَّة.
ويتجسَّد هذا الدور عبر الوسائط المتعدِّدة للفنون البصريَّة: الفنون التشكيليَّة، الرسم، التصوير الفوتوغرافيِّ، الأعمال التركيبيَّة، النحت، فن الخط، الفيديو، الفنون الرقميَّة، وفن الوسائط المتعدِّدة وغيرها.
* هيئة الأزياء: تعمل على الارتقاء بقطاع الأزياء في المملكة، والتي تُعدُّ ركنًا من أركان الثقافة المحليَّة، وكنزًا ثمينًا تتمتَّع به بلادنا، نظرًا لمساحتها الشاسعة، وتنوع العادات والتقاليد من منطقة لأُخرى، وقد حرصت الهيئة على تعزيز التراث، والهويَّة الوطنيَّة، من خلال تحويل الأزياء التراثيَّة السعوديَّة إلى رمز ثقافيٍّ حيٍّ ومحرِّك اقتصاديٍّ يعبِّر عن أصالة التاريخ.
تحويل الثقافة إلى أسلوب حياةتتميَّز مبادرات وفعاليات وزارة الثقافة بالشموليَّة والابتكار، حيث تدمج بين الأصالة والتقنيات الحديثة لضمان وصول الرسالة الوطنيَّة إلى كافة شرائح المجتمع:
* الإستراتيجيَّة الوطنية للثقافة في المملكة العربيَّة السعوديَّة: تمثِّل خارطة طريق شاملة لتطوير قطاع الثقافة لتوثيق الهويَّة الوطنيَّة تحت مظلَّة رُؤية المملكة 2030.
* الجوائز الثقافيَّة الوطنيَّة: تُقام كلَّ عام، وتحتفي بإنجازات الأفراد، والمجموعات، والمؤسسات في مختلف القطاعات الثقافيَّة.
وتهدف إلى تشجيع المحتوى والإنتاج الثقافيِّ المتميِّز، لخدمة جميع المسارات ضمن القطاعات الثقافيَّة، إلى جانب تقديمها الدعم الماديِّ والمعنويِّ للفائزين.
* الأعوام الثقافيَّة: تطلق الوزارة تسميات سنويَّة تحتفي بعناصر ثقافيَّة بارزة (عام الخط العربيِّ، علم القهوة السعوديَّة، عام الشعر العربيِّ، عام الإبل، عام الحِرف اليدويَّة، وعام الذكاء الاصطناعيِّ)؛ لصون التراث الحي، وتعميق الاعتزاز بالجذور.
* الحضور الدولي: يسهم في تعزيز الهويَّة الوطنيَّة من خلال حضور الثقافة السعوديَّة في مختلف أنحاء العالم، وكان أحدثها إنشاء مركز ثقافيٍّ سعوديٍّ في العاصمة الفرنسيَّة باريس.
* تعزيز الانتماء: تغرس الثقافة بمختلف قوالبها شعورًا عميقًا بالارتباط بالوطن والتراث والذاكرة الجماعيَّة.
هويَّة وطنيَّة أصيلةإنَّ جهود وزارة الثقافة في مناسبة «اليوم الوطني السعوديِّ» الغالية تتجاوز حدود الاحتفال البهيج، لتصنع وعيًا جماعيًّا بأهميَّة المكتسبات الثقافيَّة والتاريخيَّة للمملكة، وتؤكِّد للعالم أجمع أنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة تمضي نحو قمم المستقبل بخطى ثابتة، متسلِّحةً بهويَّة وطنيَّة أصيلة، لا تزيدها الأيام إلَّا رسوخًا ونماءً.