أتذكَّرُ تلك اللَّيلة، التي جمعت صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل -مستشار خادم الحرمين الشَّريفين أمير منطقة مكَّة المكرَّمة- بجمعٍ من أهالي هذه المدينة، مهبط الوحي، ومنبع الرِّسالات السماويَّة، حيث تحدَّث الأمير خالد الفيصل قائلًا: منذ اليوم الأوَّل الذي عُيِّنت فيه وتشرَّفتُ بتعييني أميرًا لمنطقة مكَّة المكرَّمة؛ وأنا أفكِّرُ من أين نبدأ العمل على وضع إستراتيجيَّة، وخطة عمل للنموِّ بهذه المنطقة، حتَّى ترقى إحساسًا بقدسيتها ومكانتها، ولدينا في سبيل ذلك كلُّ المقوِّمات الأساسيَّة.
وفي الدورة الأولى لجائزة مكَّة للتميُّز، قال سمو الأمير خالد الفيصل: إنَّ العمل في خدمة مكَّة وضيوف الرَّحمن والمعتمرِين طوال العام من الأمور التي تبعثُ على الفخر والاعتزاز في النَّفس، ولا بُدَّ من استلهام القيم للارتقاء بالأداء من خلال التركيز على قيم العمل والجودة والتميُّز في الأداء، بما يحقِّق طموحات القيادة الرشيدة.. انتهى.
اليوم تقديرًا لمكانته الوطنية، وإسهاماته في البناء، والدور الكبير في خدمة منطقة مكَّة المكرَّمة، وبعد الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة سموِّه أميرًا لمكَّة، أطلقت أمانة محافظة جدَّة تغيير تسمية طريق الكورنيش؛ ليكون (طريق الأمير خالد الفيصل)، تكريمًا لشخصيَّة وطنيَّة فذَّة، وتأتي كنقطةٍ مفصليَّةٍ في اهتمام ورعاية الدَّولة -حفظها الله-.
لم يكن سموُّه -حفظه الله- يومًا مجرَّد مسؤولٍ، بل كان -وما زال- مدرسة في عشق الوطن، ما في شك كان إطلاق اسم سموِّه على هذا الطريق الهام، يأتي من أجل الاحتفاء بمكانتهِ ودورهِ في مسيرة التَّنمية بمنطقة مكَّة المكرَّمة، وارتباط اسم سموِّه للجهود في الارتقاء بمستوى الخدمات والمشروعات التنمويَّة، وتعزيز جودة الحياة، وتطوير المشهد الحضريِّ للمدن والمحافظات، بما يتوافق مع رُؤية الحاضر والمستقبل 2030م.
لقد امتزجت شخصيَّة سمو الأمير خالد الفيصل بكل القِيم الفكريَّة والثقافيَّة والأدبيَّة، حتَّى استقرَّت في وجدانه نسيجًا تحمل كثيرًا من الإبداع. وقد كان تقرير صحيفة المدينة، الذي نشر في ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ بمثابة الحقِّ في الكتابة عن إسهاماته، حيث جاء في التقرير: يأتي تغيير مسمَّى الطريق ليحمل اسم «الأمير خالد الفيصل» في إطار إبراز الهُويَّة الحضريَّة لمدينة جدَّة، وتوثيق الأسماء ذات الحضور في الذاكرة الوطنيَّة، وتعزيز حضورها ضمن المشهد العمرانيِّ والمعالم الرئيسة للمدينة، بما ينسجم مع مكانة جدَّة بوصفها إحدى أبرز المدن الساحليَّة والسياحيَّة في المملكة، ويعكس أهميَّة الطرق والمحاور الرئيسة في تشكيل هُويَّة المدينة.
أخيرًا.. ارتبط اسم خالد الفيصل بهذه المدينة، وكان حضوره ومتابعته للتطوير والتنمية بها يعكس أهميتها، وهذا التقدير بمثابة الامتنان لمسيرة سموِّه وشخصيَّته الاستثنائيَّة.