تعيش المملكة العربيَّة السعوديَّة هذه الأيام أجواءً وطنيَّة مفعمة بالفخر والاعتزاز، متوشِّحة باللون الأخضر، في يومها الوطني المجيد.
ولم تعد هذه المناسبة مجرَّد ذكرى لتوحيد البلاد على يد الملك المؤسس عبدالعزيز -طيَّب اللهُ ثرَاهُ- بل أصبحت محطَّة سنويَّة لرصد قفزات تنمويَّة وثقافيَّة وفنيَّة غير مسبوقة، تُترجم مستهدََفات «رُؤية المملكة 2030» التي عرَّابها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز.
«المدينة» رصدت نبض الحِراك الثقافيِّ والفنيِّ من خلال تصريحات وشهادات نخبة من الأدباء، والفنَّانين، الذين عبَّروا بكلمات تفيض بالولاء عن مشاعرهم تجاه الوطن، مسلِّطين الضوء على التحوُّل الإستراتيجيِّ الذي تشهده المشاهد الثقافيَّة والفنيَّة في المملكة، عبر رُؤية تصنع المستقبل، ومجمعين على أنَّ اليوم الوطني السعودي يُعدُّ وقفة شموخ وتطلُّع نحو مستقبل أكثر إشراقًا.
الغذامي: وفاء للمؤسس وولاء يتردَّد في الأنفاس
استهل الأديبُ الناقدُ والمفكرُ الكبيرُ الدكتورُ عبدالله الغذامي حديثه، بفيضٍ من الشاعريَّة والعمق الفكريِّ الذي يربط المواطن بتراب أرضه، مؤكِّدًا أنَّ العلاقة بين السعوديِّ ووطنه تتجاوز حدود الأيام والمناسبات العابرة.
وقال الغذامي: «يومك يا وطني هو كلُّ أيامنا، في قلبك نحن، وأنت في قلوبنا، نبضاتنا أنت، وفي أنفاسنا. رفع الله رايتك خضراءَ خفَّاقةّ، تحمل النور المسطَّر».
وعاد الدكتور الغذامي بذاكرته إلى عمق التاريخ، مستحضرًا التضحيات الكبرى التي بُنيت عليها الدولة، حيث نشر صورة للملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، وعلَّق عليها بكلماتٍ مؤثِّرة تعكس مديونيَّة الأجيال الحاليَّة لصانع هذا الكيان: «كم في ذمتنا من حقوق لهذا الرجل.. لنا قلوب تفي، وقلوب تدعو، وقلوب تعرف أنَّها مَدينةٌ له بحقوق لا تفيها الكلمات».
وأوضح الغذامي أنَّ المنجز الثقافي الحالي هو ثمرة لغرسٍ تاريخيٍّ ثابت، حوَّل المملكة اليوم إلى منارة فكريَّة وثقافيَّة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
محمد بخش: طفرة تمكينية غير مسبوقة
وأكَّد الفنانُ القديرُ محمد بخش أنَّ اليوم الوطني هذا العام يأتي والمملكة تقف على أرض صلبة من المنجزات الثقافيَّة.
وصرَّح بخش قائلًا: «إنَّ ما نعيشه اليوم كفنَّانين وإعلاميِّين في ظلِّ رُؤية 2030 هو حلم لم نكن نتخيل سرعة تحقيقه. لقد نقلت الرُّؤية المباركة الفن السعودي من الجهود الفرديَّة إلى العمل المؤسسيِّ المستدام عبر قطاعات وزارة الثقافة المتعددة».
وأضاف بخش: «الاستثمار في البنية التحتية الثقافيَّة، من مسارح ودور سينما وأكاديميَّات فنون، يثبت أنَّ القيادة الرشيدة تؤمن بالفنَّان كعنصر فاعل في التنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة. إننا نجدد العهد والولاء في هذا اليوم المجيد، ونَعِدُ بتقديم المزيد من الأعمال التي تليق باسم ومكانة المملكة العربيَّة السعوديَّة عالميًّا».
عبدالله السدحان: جذور تاريخية وطموح يعانق السماء
وعبَّر الفنانُ القديرُ عبدالله السدحان عن اعتزازه بالتحوُّلات الكبرى التي تعيشها المملكة، لا سيَّما في قطاع الإنتاج الدراميِّ والمسرحيِّ الذي حظي بدعم غير مسبوق من الهيئة العامة للترفيه ووزارة الثقافة.
وقال السدحان: «نفخر بوطنٍ جذوره راسخة في عمق التاريخ وطموحه يعانق عنان السماء. دام عزك يا وطن».
وأضاف السدحان إنَّ الحركة الفنيَّة السعودية تعيش اليوم أزهى عصورها بفضل رُؤية 2030، التي وثقت الفن والفنَّان السعودي، وفتحت له الأبواب لتقديم أعمال تعكس الهُويَّة الوطنيَّة وتنافس عالميًّا، مؤكِّدًا أنَّ الفن كان -وسيظل- السفير المميَّز لنقل قيم المجتمع السعودي وطموحاته الشابة إلى العالم.
الماجد وعبدالمجيد يترنَّمان بحب الوطن
ولأن الأغنية الوطنيَّة هي نبض مشاعر ، صدح الفنَّانان راشد الماجد، وعبدالمجيد عبدالله بكلمات لامست وجدان الملايين في هذه المناسبة الغالية.
حيث قال الفنَّان راشد الماجد، مقتبسًا من روائعه الوطنيَّة:
«من يشبهك يا ديرتي..
بك تجتمع كل الصفات».. كلُّ عامٍ ووطني السعوديَّة في عِزٍّ وأمنٍ وأمانٍ في ظِل ولاة أمرنا، ملكنا، وولي عهده.
وأشار الماجد إلى أنَّ الحِراك الموسيقي والفنِّي الذي تشهده المملكة اليوم يمثِّل قفزةً حضاريَّة جعلت من الفن السعودي عنصرًا أساسًا في جودة الحياة وبناء مجتمع حيوي.

بينما شارك الفنان عبدالمجيد عبدالله بكلمات تعزِّز قيم العمل والبناء لحماية مقدرات الوطن، قائلًا:
«يا لسعودي..
وأنت من صِنت وحميت
وأنت من عمَّرتها.. سهل و جبل»..
أسأل الله أنْ يديم على المملكة أمنها وعزَّها وازدهارها، وأنْ يحفظ قيادتها وشعبها، ويجعل أفراح الوطن دائمة».
وأكَّد عبدالمجيد أنَّ النهضة الفنيَّة الحاليَّة تمثِّل الترجمة الحقيقيَّة لمعادلة التطوير والازدهار التي نعيشها.
نجلاء أحمد: الفن التشكيلي يعيد صياغة الهوية البصرية بملامح عالمية
وللفن التشكيلي حضوره المميَّز في هذه الاحتفاليَّة الحضاريَّة، حيث علَّقت الفنَّانة التشكيليَّة والمدرِّبة الدكتورة نجلاء أحمد على الأبعاد البصريَّة والجماليَّة التي واكبت رُؤية 2030.
وقالت: «اليوم الوطني ليس مجرَّد مناسبة للاحتفال، بل هو مساحة للتأمُّل في كيف تحوَّلت مدننا ومؤسساتنا إلى معارض فنيَّة مفتوحة تلهم المبدعِين.
إنَّ الفنون التشكيليَّة والبصريَّة السعوديَّة باتت اليوم تحظى بتمكين ودعم عالميٍّ عبر مبادرات ومهرجانات كبرى.
وأوضحت الدكتورة نجلاء أنَّ «الرُّؤية منحت الفنَّانة التشكيليَّة والمرأة السعوديَّة عمومًا منصَّة حقيقيَّة للتعبير عن أصالة الموروث، وعمق الهُويَّة السعوديَّة بأساليب معاصرة. نحن اليوم لا نحاكي الفن العالمي، بل نصنع بصمتنا الخاصَّة التي تجذب أنظار العالم إلينا.. دمت يا وطني منارةً للجَمَال والإبداع والرِّيادة».