أسماء كثيرة ارتبطت بالأندية الجماهيريَّة السعوديَّة، لكنَّ القليل منها تحوَّل إلى جزءٍ من ذاكرة النادي وجمهوره وعشقه، وفي هذا المضمار ليس هناك قصَّة تُكتب أهم وأجمل من قصَّة عشق الأمير الوليد بن طلال ونادي الهلال، التي تواصلت على مدار عقودٍ، حيث تجاوزت حدود الدَّعم إلى الشَّغف والوفاء والانتماء والعشق.
الهلال بالنسبة للأمير الوليد بن طلال ليس مجرَّد فريق كرة قدم، وإنَّما قصَّة بدأت منذ سنوات طويلة، وامتدَّت خلالها مبادراته لتشمل دعم الفريق، واللاعبِينَ، والمدرِّبِينَ، ومناسبات النادي المختلفة، وتؤكِّد سجلات النادي ومبادراته المُعلنة أنَّ هذا الدعم -الذي اقتربَ من ملياري ريال- لم يكن مرتبطًا بمرحلةٍ أو موسمٍ بعينه، بل استمرَّ عبر أجيال متعاقبة، حتى أصبح اسمُ الأمير الوليد بن طلال حاضرًا في جميع محطَّات الهلال.
واللافت أنَّ هذا الاهتمام لم يتوقَّف عند الهلال، فقد امتدَّ دعمُ الأمير الوليد إلى أندية واتِّحادات ورياضيِّينَ سعوديِّينَ، وشمل تكريم أبطالٍ وفرقٍ رياضيَّة في ألعاب مختلفة، بما يعكس اهتمامًا أوسعَ بالرِّياضة والرياضيِّينَ، وإيمانًا بأهميَّة الرِّياضة في حياة الشباب والمجتمع، ومن الأمثلة على ذلك دعمه لرياضة ذوي الإعاقة، وتكريمه أندية من مناطق مختلفة في المملكة.
وعند الوقوف أمام العلاقة الفريدة، التي تجمع سموَّه بـ»الزعيم»، فقد حمل عام 2026 فصلًا جديدًا، ففي أبريل الماضي وقَّعت شركة المملكة القابضة اتفاقيَّة مع صندوق الاستثمارات العامَّة؛ للاستحواذ على 70% من شركة نادي الهلال، قبل أنْ تكتمل الصفقة في أغسطس، ويصبح صندوق الاستثمارات العامَّة محتفظًا بنسبة 30%، وبلغت القيمة الكليَّة للمنشأة وفق الاتفاقيَّة 1.4 مليار ريال.
اللَّافت أنَّ دعم الوليد لم ينتظر اكتمال الصفقة، فقد تكفَّل سموُّه بعدد من الصفقات للهلال، من بينها محمد قادر ميتي، وسايمون بوابري، وكريم بنزيما، كما تكفَّل لاحقًا بقيمة مخالصة كريم بنزيما، وعلي البليهي، وواصل دعمه للفريق خلال فترة الانتقالات الصيفيَّة قبل انطلاق الموسم الجاري.
لكنَّ الجانب الأكثر إلهامًا في هذه المسيرة، يبدأ وينتهي عند شخصيَّة الأمير الوليد بن طلال الرياضيَّة والجماليَّة؛ فشغفه وحبُّه العميق للهلال يظهر جليًّا في أدق التفاصيل، بدءًا من متابعته الحثيثة لمباريات الفريق، وصولًا إلى احتفائه العفويِّ مع الجماهير بكل لقب وإنجاز، وتتجلَّى شخصيَّته في ذلك التَّواضع الجم الذي يلمسه كلُّ مَن اقترب منه، وروح المشجِّع الوفيِّ التي لم تغيبها مناصب الاستثمار والمال، بل زادتها قربًا من قلوب الرياضيِّينَ والجماهير الهلاليَّة التي ترى فيه رمزًا وفيًا لا يتردِّد في البذل من أجل رفعة وسعادة بيته الأزرق.
* الخلاصة:
حكاية الأمير الوليد بن طلال مع الهلال، هي قصة شغف يتحول إلى نموذج إداري واستثماري فريد، ملهم لكل من يرى في الرياضة رسالة واستثمارًا حضاريًّا.