تمثل مسيرة القطاع غير الربحي إحدى صور التحول الذي تشهده المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، حيث انتقل العمل غير الربحي من نمط المبادرات المتفرقة إلى منظومة مؤسسية أكثر تنظيما وتمكيناً وارتباطاً بالأولويات التنموية الوطنية.
وتؤكد مؤشرات القطاع حجم هذا التحول، إذ أظهر التقرير السنوي للمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لعام 2025 ارتفاع عدد المنظمات غير الربحية إلى أكثر من 7200 منظمة، وبلوغ عدد المتطوعين 1.7 مليون متطوع، فيما تجاوز عدد العاملين في القطاع 141 ألف موظف، وبلغت مساهمة المنظمات غير الربحية في الناتج المحلي الإجمالي 1.4%.
القطاع غير الربحيوقال محمد الشريف رئيس مجلس إدارة رفادة لخدمة الحاج والمعتمر إن القطاع غير الربحي يعيش مرحلة مهمة في تاريخ المملكة في ظل الدعم الذي يحظى به من القيادة الرشيدة، وما وفرته رؤية السعودية 2030 من مساحات واسعة أمام المنظمات والجمعيات والمؤسسات غير الربحية للقيام بدورها التنموي والمجتمعي.
وأوضح أن القطاع أصبح شريكا فاعلا في التنمية من خلال المؤسسات غير الربحية والبرامج التطوعية والمبادرات المجتمعية.
وأشار إلى أن خدمة الحجاج والمعتمرين تمثل نموذجا واضحا لتكامل جهود الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والمتطوعين لتقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن.
وأكد الشريف أن رؤية السعودية 2030 أسهمت في تطوير مفهوم العمل غير الربحي عبر تعزيز الحوكمة ورفع الكفاءة وبناء القدرات وتشجيع الشراكات، بما يجعل القطاع أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المجتمع وتحقيق أثر مستدام، داعيا إلى مواصلة تطوير الكفاءات الوطنية وتشجيع الابتكار الاجتماعي وتوسيع الشراكات.
دعم منظومة التنميةمن جانبه، أكد محمد برناوي التربوي والخبير في القطاع غير الربحي أن القطاع أصبح أحد المكونات المهمة في منظومة التنمية الوطنية، وأن التحول الذي شهده يعكس إدراكا متزايدا لأهمية إشراك المجتمع في صناعة التنمية وتعزيز المسؤولية الاجتماعية.
وقال إن رؤية السعودية 2030 منحت القطاع دورا أوسع باعتباره شريكا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والبيئية وغيرها، وأشار برناوي إلى أن الوصول إلى أكثر من 1.7 مليون متطوع في 2025 يمثل مؤشرا على نمو ثقافة التطوع في المملكة، مؤكدا أن الاستثمار في المتطوع لا ينعكس على المستفيد فقط، بل يسهم كذلك في بناء الخبرات والقدرات لدى أبناء المجتمع.
وأكد الدكتور علي هوساوي الأكاديمي والناشط في مجال القطاع الثالث غير الربحي أن القطاع يمثل مساحة مهمة للتكامل بين جهود الدولة والمجتمع، وأن تطوره يرتبط بمستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح أن المنظمات غير الربحية باتت تعمل في مجالات متعددة تشمل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وتمكين الشباب وخدمة ضيوف الرحمن وحماية البيئة والثقافة.
وشدد هوساوي على أن قيمة القطاع لا تقاس فقط بعدد المنظمات أو حجم الإنفاق، وإنما بقدرته على تحقيق أثر حقيقي ومستدام.
التكافل الاجتماعيمن جانبه، أوضح أحمد المطرفي المدير التنفيذي لمشروع إكرام لحفظ الطعام بمكة أن العمل غير الربحي يمثل صورة من صور التكافل الاجتماعي التي عرفت بها المملكة، وأن رؤية السعودية 2030 أسهمت في تحويل العديد من المبادرات المجتمعية إلى مشاريع أكثر تنظيما وقدرة على تحقيق الأثر.
وأشار إلى أن حفظ الطعام والاستفادة من فائضه يجسد دور المؤسسات غير الربحية في معالجة قضايا مجتمعية وبيئية واقتصادية، من خلال تقليل الهدر وتعزيز الاستفادة من الموارد وإيصالها إلى المستفيدين بآليات منظمة.
تحول نوعيمن جهته، أوضح عبدالله السلمي المدير التنفيذي لرفادة الحاج والمعتمر أن القطاع غير الربحي يشهد تحولا نوعيا انعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمجتمع وضيوف الرحمن، مشيرا إلى أن العمل المؤسسي أصبح عنصرا أساسياً في نجاح المبادرات غير الربحية.
وأكد أن خدمة الحاج والمعتمر تجسد قيمة الشراكة المجتمعية، من خلال تكامل جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية والمتطوعين، مشيرا إلى أهمية التخطيط والاستدامة وقياس الأثر والاستفادة من التقنية.