احتفلت السعودية بيومها الوطني، قبل بضعة أيام، وقد خرجتُ مع صديق إلى كورنيش جدة لمشاهدة البهجة والفرح على وجوه الشباب، من الجنسين، وسماع الأغاني التي يتغنون بها فرحين بهذه المناسبة، اعتزازاً بوطنهم وقادته. وتساءل صديقي: كيف يصاب بعض جيراننا بالغباء وهم يطلقون الأكاذيب ويرفعون شعارات غير صادقة، بينما يسعى المواطنون من هذه البلدان الانتقال إلى المملكة العربية السعودية والاستقرار فيها. ويتجاهلون الرخاء والأمن الذي نعيشه ويعيشه معنا ملايين المقيمين من غير السعوديين.. ويسعى الكثير منهم للعمل في المملكة حتى يمكنهم وأولادهم التمتع بما أنعم الله به على بلادنا من فرص العمل والثراء، وما وفرته لهم الدولة من التعليم والعلاج الصحي والأمن؛ في ظل قيادة حكيمة ومخلصة للوطن وأبنائه.
لا يوجد خلل في دول الخليج، لكن هناك غيرة من النجاح الذي تحققه هذه الدول لأوطانها وأبنائها. وهذه غيرة وحسد ليست بالجديدة، فمنذ أن نجحت المملكة ودول خليجية أخرى الاستفادة من ثروتها الطبيعية، عبر حسن الإدارة، حتى سارع الحاقدون الطعن في حق شعوب الخليج بثرواتهم، وطالبوا بتوزيع ثروات الخليج، رغماً عن أن العديد من الكيانات تتوفر لديها ثروات مشابهة، وربما أكثر، إلا أنها لا تتمتع بقادة يُحسنون إدارة الثروات وتحقيق الرخاء، ووجهوها في ما لا يفيد أوطانهم.
الثروة وحدها لا تكفي لتحقيق الرخاء، بل من الضروري أن يتوفر من يحسن إدارة هذه الثروات، ويوجهها لصناعة الرخاء للمواطنين مثلما يتحقق لدول الخليج.
الأسوأ في الأخطاء التي يرتكبها نظام طهران، هو السعي لجر المنطقة بكاملها إلى أهدافه التخريبية. بل إنه رفض القبول بأي حل قد يؤدي إلى فقدانه السيطرة على إيران وارهاب مواطنيها. وعندما وفرت له «مذكرة التفاهم» بين النظام وأمريكا فرصة لإنهاء خمسة عقود من المقاطعة الاقتصادية، وإعادة أموال مجمدة، وعدم ملاحقة أذرعها، وإقامة صندوق إعمار بمبلغ (300) مليار دولار، حينها خشي النظام أن متى تحقق الرخاء للإيرانيين، فإنهم سيسعون للخلاص من النظام الذي يذلهم ويرهبهم، فانسحبوا من الاتفاق الذي وقعوه.
ونشرت مجلة (فورين أفيرز) الأمريكية يوم 20 يوليو 2026 مقالاً لوزير الخارجية الإيراني السابق، جواد ظريف، بعنوان: (رؤية إيرانية للشرق الأوسط الجديد)، يقول فيه «إن النزاع الأخير كشف بوضوح أن واشنطن لن تتمكن من القضاء على حكومة ايران».. وواصل: «قدرة إيران على الصمود في وجه ضغط عسكري متواصل؛ جعل استبعاد طهران من أي ترتيب لأمن المنطقة مستقبلاً أكثر صعوبة». واقترح لحل ذلك إنتاج إطار أمني جديد تنتجه الدول الإقليمية.... «يمكنه أن يتيح للولايات المتحدة أن تحوّل اهتمامها إلى مكان آخر».... (يشير بذلك إلى ما كرره الأمريكيون من أنهم يرغبون تقليص اهتمامهم بالشرق الأوسط والانتقال إلى آسيا بعيداً عن إيران).
فكرة أن تقوم دول المنطقة بالتعاون لإقامة إطار أمني جديد فكرة جيدة.. إلا أن المعضلة فيها فقدان كافة دول المنطقة الثقة في نوايا النظام الإيراني.