بثلاثين توصيىةً عصريَّةً، وبعد 9 جلسات حواريَّة، تناولت 130 بحثًا وورقة علميَّة من داخل المملكة وخارجها، اختتمت الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوّرة أمس، أعمال المؤتمر الدوليِّ لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكريَّة، الذي أُقيم برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير المنطقة، في مركز الملك سلمان الدوليِّ للمؤتمرات.
وشملت التوصيات توظيف الذكاء الاصطناعي في رصد الاتجاهات الفكريَّة، وتطوير مؤشِّرات وطنيَّة لقياس أنواع الانحرافات الفكريَّة، وإنشاء قاعدة بيانات وطنيَّة موحَّدة للبحوث المتخصِّصة، ودراسة إنشاء منظومة رقميَّة للرصد الاستباقيِّ لمهدِّدات الأمن الفكريِّ، إلى جانب تطوير المناهج التعليميَّة، ودعم البحث العلميِّ والشراكات المؤسسيَّة في مجال الوعي الفكريِّ.
تشجيع البحث العلمي المتخصصدعت التوصيات إلى تشجيع البحث العلميِّ المتخصِّص في قضايا الفكر والانحراف، من خلال اقتراح إطلاق مشروع وطنيٍّ لرصد الاتجاهات الفكريَّة لدى الشباب وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعيِّ، وتحليل البيانات الضخمة، وربط نتائجها بالمؤسسات التعليميَّة والإعلاميَّة، إلى جانب تأسيس وحدات بحثيَّة أو لجان علميَّة في الجامعات تُعنى بالتطرُّف الرقميِّ وتحليل المحتوى، وإجراء دراسات دوريَّة تتابع أنماط التفكير والسلوك والانتماء الوطنيِّ؛ بهدف المعالجة الوقائيَّة المبكرة.
قاعدة بيانات وطنية موحدةكما تضمَّنت المقترحات إنشاء قاعدة بيانات وطنيَّة موحَّدة لبحوث الفكر والانحراف والتطرُّف، وتوفير منصَّات علميَّة محكمة لنشر الأبحاث المتخصِّصة وتبادل الخبرات محليًّا ودوليًّا، وتطوير مؤشرات وطنيَّة لقياس أنواع الانحرافات الفكريَّة بالشراكة بين الجامعات والجهات ذات الاختصاص، وتوظيفها في التخطيط الإستراتيجيِّ، إلى جانب دراسة استحداث جمعيَّة علميَّة سعوديَّة وكراسٍ بحثيَّة تُعنى بدراسات الوعي الفكريِّ والنوازل الفكريَّة، وإصدار مجلات علميَّة محكمة متخصِّصة.
منظومة رقمية للرصد الاستباقيأوصى المؤتمر بدراسة إنشاء منظومة رقميَّة متقدِّمة للرصد الاستباقيِّ، وتحليل مهدِّدات الأمن الفكريِّ، تمكِّن من الكشف المبكر عن الأفكار المنحرفة والتفاعل معها، واقتراح إنشاء منصَّة تعليميَّة إلكترونيَّة تفاعليَّة حول الأمن الفكريِّ الرقميِّ باللُّغة العربيَّة، تتيح للطلاب إنتاج المحتوى الإيجابيِّ وتحليل المحتوى الرقميِّ، إلى جانب الاستثمار في تحليل البيانات لبناء محتوى ثقافيٍّ يرتبط بالهُويَّة الوطنيَّة، ودعم الابتكار في صناعة المحتوى الهادف.
دليل إجرائي تعليمي موحدوفي الجانب التعليميِّ، تضمَّنت التوصيات تطوير المناهج؛ لتعزيز التفكير النقديِّ وتمكين الطلبة من تحليل المعلومات وفحصها بموضوعيَّة، واقتراح إعداد دليل إجرائيٍّ موحَّد يصدر عن وزارة التعليم لآليَّات تعزيز الأمن الفكريِّ عبر التعليم والبحث العلميِّ وخدمة المجتمع، وتصميم برامج تأهيليَّة للمعلِّمين والدعاة والمثقَّفين لفهم المؤشرات المبكرة للانحراف الفكريِّ، وأساليب التعامل التربويِّ والإرشاديِّ معها.
وشملت التوصيات كذلك دراسة تحويل منهجيَّة المملكة في الحماية الشرعيَّة من الإرهاب والتطرف والانحراف إلى مناهج دراسيَّة ومقرَّرات أكاديميَّة تُعنى بالسياسة الشرعيَّة والوطنيَّة وتطبيقاتها في مواجهة الإرهاب، وترجمة فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميَّة والإفتاء وبيانات هيئة كبار العلماء المتعلِّقة بالوقاية من الانحراف إلى اللغات العالميَّة، وتكثيف نشرها وتيسير الوصول إليها.
إشادة بجهود مركز الحماية الفكرية والتحالف وأوصى المؤتمر كذلك بتأسيس مشروع «سلسلة مهارات الإقناع في مواجهة الانحرافات الفكريَّة»، ودراسة تحويل لجنة «يقين» التابعة للجمعيَّة العلميَّة السعوديَّة لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب إلى مركز وطنيٍّ معتمد للأبحاث والتدريب، يُعنى بمواجهة الانحرافات الفكريَّة وتعزيز اليقين.
وأشادت التوصيات بجهود مركز الحماية الفكريَّة بوزارة الدفاع، والتحالف الإسلامي العسكريِّ لمحاربة الإرهاب، والجهات المتخصصة في المملكة، ودعت إلى توسيع التعاون والتكامل معها في مواجهة الانحرافات الفكريَّة والوقاية من التطرُّف والإرهاب.
كما أشادت بجهود الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة ودورها في تعزيز الوعي الفكريِّ، وترسيخ منهج الوسطيَّة والاعتدال ومواجهة الانحرافات الفكريَّة، وبرامجها ومبادراتها العلميَّة والبحثيَّة والتوعويَّة، وامتداد خريجيها في دول العالم، وأوصت بأنْ يكون موضوع المؤتمر أحد المحاور الرئيسة في ملتقيات الخريجين؛ بما يسهم في نشر الوعي بمخاطر الانحرافات الفكريَّة ومنهج الوسطيَّة والاعتدال.
تثمين بيان مفتى المملكةأكَّدت توصيات المؤتمر ما تضمَّنه بيان سماحة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، مفتي عام المملكة العربيَّة السعوديَّة رئيس هيئة كبار العلماء، الموجَّه إلى المرابطين وقوات التحالف، وما اشتمل عليه من تأكيد على حماية الحرمين الشَّريفين، والمشاعر المقدَّسة، وتمسُّك المملكة بمنهج الوسطيَّة والاعتدال ونبذ الغلوِّ والتطرُّف، وما بيَّنه بشأن الفكر الحوثيِّ وما ارتبط به من اعتداءات تستهدف أمن المملكة ومقدَّسات المسلمين، مع التوصية بنشر مضامين البيان، وترسيخ ما تضمَّنه من تأصيل شرعيٍّ وتوجيهات، وتعزيز الوعي بخطورة الأفكار المنحرفة، والوقوف مع المملكة في جهودها لحماية الحرمين الشَّريفين والمشاعر المقدَّسة، وصيانة أمنها واستقرارها.
وأظهرت نتائج الجلسات والبحوث العلميَّة، وفق ما خلص إليه المؤتمر، تكامل أدوار المؤسسات الحكوميَّة والتعليميَّة والدعويَّة في مواجهة الانحرافات الفكريَّة، والاستفادة من الرصد المبكر والنهج الاستباقي والأطر التشريعيَّة والتنظيميَّة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في مجالات الوقاية والتحصين.
تفعيل الأنشطة اللاصفيةوأكَّد المؤتمر أهميَّة تنمية الوعي والتفكير الإيجابيِّ لدى الشباب والناشئة، وإشراكهم في البحوث الميدانيَّة، ودعم المبادرات التي تربط العقيدة الصحيحة ببناء العقلية المتفكرة والناقدة وفق ضوابط الشرع، وتنمية الحس النقديِّ لدى الشباب، وتفعيل الأنشطة اللاصفيَّة، واللقاءات الحواريَّة، والأعمال التطوعيَّة المرتبطة بالأمن الفكريِّ الرقميِّ.
كما أوصى بتعزيز المحتوى الشرعيِّ الرَّصين في الفضاء الرقميِّ، والتوعية بخطورة تداول الفتاوى المقتطعة عن سياقها، وتنمية الوعي بأهميَّة التثبت في الأحكام الشرعيَّة، إلى جانب دعم التعاون بين العلماء والخبراء في المجالات الطبيَّة والنفسيَّة والاقتصاديَّة والتقنيَّة والاجتماعيَّة، وتفعيل الفتوى الجماعيَّة في النوازل التي تتطلَّب أكثر من تخصُّص.
توسيع الاستثمار في المنابر الدينيةوتناولت التوصيات توسيع الاستثمار في المنابر الدينيَّة والتعليميَّة والإعلاميَّة لنشر مفاهيم الاعتدال والوسطيَّة والأمن الفكريِّ، والاستفادة من تجربة وزارة الشؤون الإسلاميَّة والدعوة والإرشاد في مواجهة الفكر المتطرِّف، وبناء شراكات إستراتيجيَّة بين الجامعات والمؤسسات الأمنيَّة والفكريَّة والدعويَّة والإعلاميَّة لتوحيد الجهود وتكاملها، وربط مخرجات البحث العلميِّ بالسياسات التعليميَّة والإعلاميَّة.
برامج للدعم النفسي في المدارس والجامعاتفي الجانب المجتمعيِّ، اقترح المؤتمر إنشاء برامج للتحصين الفكريِّ لأفراد المجتمع، وتعميق فهم العقيدة الصحيحة، والتصدِّي للشبهات، ودعم دور الأسرة في غرس قيم الصدق والأمانة والتسامح والوسطيَّة والمسؤوليَّة والمواطنة، إلى جانب تبني برامج للدعم النفسيِّ في المدارس والجامعات، وإطلاق مبادرة «سفراء الفكر الآمن» في الجامعات السعوديَّة؛ لتأهيل نخبة من الطلاب والطالبات في مهارات كشف الشبهات والرد عليها بالمنهج الشرعيِّ الصحيح.