منذ نعومة أظفارنا، ونحنُ نستمتعُ بمباريات بطولة كأس الخليج لكرة القدم، والتي تُعدُّ حكايةً فريدةً، بدأت نسختها الأُولى في البحرين عام 1970م، وتواصلت فصولُها حتى النسخة الحاليَّة بخليجي 27 في جدَّة، ولهذه البطولة الوديَّة رمزيَّة تاريخيَّة، ترجمها أوَّل تصميم لكأس البطولة في المنامة، والذي جاءَ دلالةً على السَّلام والأخوَّة، حتى تحوَّلت البطولة عبرَ أكثر من خمسة عقود لمساحةِ محبَّة ومنافسةٍ شريفةٍ، وقد عَلِقَ بالذَّاكرة نجومٌ كبيرةٌ، مثل: صالح النعمية، جاسم يعقوب، ماجد عبدالله، حمود سلطان، يوسف الثنيان، عبدالعزيز العنبري، منصور مفتاح، كما علقت بالذَّاكرة رموزٌ رياضيَّةٌ شامخةٌ، مثل: الأمير فيصل بن فهد، الشيخ فهد الأحمد الصباح، الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة -ربنَا يرحمهُم جميعًا-.
ما نراهُ اليوم من تراشقٍ لدى بعض البرامج الرياضيَّة، التي تفتعلُ الإثارة، من خلال خلق مساحةٍ لضيوفها، ليطلقُوا تصريحاتِهِم المُسيئة ضدَّ أعتى المنتخبات والنجوم، والتيفوهات العريقة، هو بالتَّأكيد لا يخدمُ الأهداف النَّبيلة لإقامة البطولة الخليجيَّة، وإنَّما يخدم البروباغندا الإعلاميَّة التي يروِّج لها المقدِّمُ المُتفذلكُ وقناته، على حساب المواثيق الصحفيَّة، الروابط الأخويَّة، والمواهب الجديدة!!
من اللئامة، أنْ يتعب جمهورُ المنتخب المُستضيف السعوديَّة، في رسم لوحةِ تيفو خياليَّة لرمزِهِ التَّعبيريِّ «الصَّقر»، ثمَّ يأتي محلِّل يصفُه بالبومة!
من اللئامة، أنْ يظهر محلِّل سطحيٌّ ثرثارٌ، بالكاد تفهم بعض مفرداتِهِ «العامية»؛ لينتقدَ بأسلوبٍ مخزٍ تعيين إداريٍّ ملتزم دينيًّا في المنظومة الرياضيَّة.
من اللئامة، أنْ يتصدَّر «المجلس» لاعبٌ سابقٌ ليروِّج لشائعة أنَّ استبعاد إدارة منتخبه لأحد النُّجوم لم يكن لأسبابٍ تأديبيةٍ، بل لتصفية حساباتٍ شخصيَّةٍ.
من الخباثة، أنْ يظهر المقدِّم كلَّ ليلة؛ ليعتذر عن السقطة الكبيرة التي صدرت من ضيوفه بالحلقة السابقة، بعد أنْ حقق «الترند» لبرنامجه!!
كان يُفترض أنْ أتكلَّم هنا عن هذه التَّظاهرة الكرويَّة التي جمعت الشُّعوب الخليجيَّة، أنْ أتكلَّم عن المستوى المشرِّف والنَّتائج الكبيرة للكُرة السعوديَّة، أنْ أتكلَّم عن مباراة الكويت والعراق الحماسيَّة، أنْ أتكلَّم عن ركلةِ جزاءِ اليمن التي لم تُحتسب، وكانت كفيلةً بتعديل النَّتيجة، أنْ أتكلَّم عن النُّجوم الصَّاعدة، أنْ أتكلَّم عن بساطةِ وتلقائيَّة أهالي جدَّة الودودِين، عن شواطئها الخلَّابة، ومنتجعاتها السَّاحرة، لكنَّ القائمين على البرامج الرياضيَّة المُثيرة، بمقدِّميها وضيوفِها وطواقمِها الفنيَّة، نقلُوا المنافسة الشَّريفة من المستطيل الأخضر، للإستديوهات التأليبيَّة؛ ممَّا يتوجَّب معه لإعادة البطولة الأخويَّة، نشر قائمة بكافَّة الإعلاميِّين المتورِّطين، تتضمَّن صورَهم، وأسماءَهم، وأبرز شطحاتِهم، تحت عنوان: (هؤلاء شوَّهوا البطولة الخليجيَّة)!!